ما لا تعرفه عن الحمار المصري!

ذهبت إلى أشهر سوق لبيع الحمير في مصر بقرية “لعبة” وعرفت أن الحمير درجات وأنواع منها “الحصاوي” والبلدي وحمار السباخ وحمار الركوب وحمار الجر.. يتبع.

*محمد عبد الشكور

 

استمراراً لنظرية “بص العصفورة” طالعتنا الصحف والفضائيات المصرية بأخبار عن القبض على بعض الجزارين يقومون بذبح الحمير وبيعها للمواطنين على أنها لحوم بلدية، وكان عدد الذبائح من الحمير المضبوطة كبير جداً، لدرجة تشعر معها أن معظم الناس قد تناولت لحوم الحمير، سواء في المطاعم العامة، أو بالشراء من محلات الجزارة، وقديماً قالوا “معدة المصريين تهضم الزلط”.

 

انتهزت وسائل الإعلام هذه القضية وتبارت فيما بينها في نشر الأخبار عن ضبط لحوم فاسدة ولحوم حمير في مناطق أخرى وأصبحت القضية مثلها مثل كل القضايا المصرية مجرد نشر أخبار وزيادة المشاهدين للمواقع وشراء الصحف، وما عليك سوى أن تجري بحثا في “غوغل ” حتى ترى كم الأخبار المتعلقة بهذا الموضوع ، ناهيك عن السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي التي تؤكد أن الشعب كله يتغذى على لحوم الحمير لأن غالبيته إما “يرفس” أو “ينهق” حالياً.

 

وفي المقابل كشفت الخلافات بين وزراء حكومة “محلب” عن ضياع ما قيل إنه 50 أو 100 ألف من العجول “الإماراتية” التي أهدتها الإمارات لمصر لتوزيعها على المحتاجين، بمعنى أن الحكومة استكثرت على المواطنين لحوم العجول وتركتهم ليأكلوا الحمير.

 

 هذا ما أكده تصريح “د. لطفى شاور” رئيس إدارة التفتيش على المجازر والصحة العامة السابق، الذى قال إن الحمير ساهمت في سد الفجوة الغذائية في مصر خلال السنوات الأخيرة، وإن المواطنين انخدعوا كثيراً في لحوم مجهولة المصدر، وإنهم قد يقبلون على لحوم الحمير كونها تحتوى على نسبة كبيرة من الجليكولين وهو ما يعطيها طعماً “مسكراً” إلى جانب أن أليافها ناعمة ودقيقة وهو ما يجعل لحمها طرياً ومستساغا من الجمهور، ولا يوجد أي ضرر صحى من تناول لحوم الحمير.. “يا سلام “.

 

وبمناسبة لحوم الحمير أتذكر أنني منذ سنوات قمت بإعداد تحقيقين عن الحمير، كان الأول بعنوان “دعوة مفتوحة لأكل لحوم الحمير” بعد تصريح لطبيب بيطري يدعى “رفعت شلش” دعا المصريين لأكل لحوم الحمير، مؤكداً أن لحومها خالية من الكوليسترول، واستطلعت رأى الأطباء البيطريين والبشريين وكذلك رأى علماء الدين الذين قالوا إن لحوم الحمير محرمة منذ غزوة خيبر، حيث حرمت لحوم الحمير الأهلية والخمور، وبعض البيطريين قال إن هناك دولاً تأكل الخيول مثل إسبانيا وبعض دول المغرب.

 

ما علينا، أعتقد أن الجزارين قرروا سماع كلام البيطريين ومساعدة الحكومة في حل أزمة اللحوم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مصر، وانشغال الحكومة والجيش والشرطة بمحاربة الإرهاب كما يقولون “فلا صوت يعلو فوق صوت الإرهاب” .

 

وكانت دول عديدة بينها (إسرائيل) واليابان والصين قد طالبت باستيراد شحنات من الحمير المصرية بالثمن الذى تحدده مصر، لاستخدام جلودها في بعض الأبحاث العلمية المتعلقة بمرض السرطان، لأنه ثبت قطعيا أن الحمار المصري هو الأنسب لصناعة ذلك الدواء، وبفاعلية كبيرة وبنسبة أعلى من غيره، وذلك بسبب طبيعة الجو الحار في مصر، ونظراً لسماكة جلده وثرائه بالمواد المطلوبة.

 

التحقيق الثاني نشر بعنوان “سوق الحمير في مصر” حيث ذهبت إلى أشهر سوق لبيع الحمير والجمال والبغال في مصر بقرية  لعبة” التابعة لمركز امبابة، وتجولت في السوق وعرفت أن الحمير درجات وأنواع منها “الحصاوي” والبلدى وحمار السباخ وحمار الركوب وحمار الجر وهو الذى يجر عربات “الكارو” التي يتجول بها البائعون في القرى والأحياء الشعبية لبيع الخضار والفاكهة، كما يوجد البغل وهو ناتج عن عملية تهجين بين ذكر “الحمار” وأنثي “الحصان” أما حيوان السيسي فهو نوع من أنواع الخيول صغيرة الحجم، ويوجد منه العديد من السلالات المختلفة ويتصف حصان السيسي  بالعناد والمكر والخديعة. وكان يستخدم قديما في نقل البضائع والترفيه عن الأطفال .

 

وحبا في الحمير فقد تأسست  جمعية تسمى “جمعية الحمير المصرية ” سنة 1930 عن طريق الفنان الراحل زكى طليمات،  وانضم إليها بعض المشاهير فى مقدمتهم الأديبان الكبيران طه حسين وعباس العقاد، والفنانة نادية لطفى، والصحفي أحمد رجب.

 

وعند وفاة السيد بدير. آخر الأعضاء المؤسسين للجمعية في العام 1986. كادت الجمعية أن تغلق. لولا أن أحياها “د. محمود محفوظ” وزير الصحة المصري الأسبق ورئيسها الحالي “المرسى خفاجي” الذى أعاد تأسيسها في العام 2004. وعلى الرغم من أهداف الجمعية المعلنة ونشاطها في رعاية الحمار، فقد تجاهلت الحكومة طلب “المرسى” بتحويل الجمعية إلى نقابة . ويلقب أعضاء الجمعية حسب مدة العضوية بألقاب منها الجحش، الحمار الصغير، الحمار الكبير، صاحب الحدوة، صاحب البردعة، ولم يحصل علي هذا اللقب سوي ثلاثة أعضاء من الجمعية هم زكي طليمات وشكري راغب والمرسي خفاجي رئيس الجمعية الحالي.

 

وما لا يعرفه المصريون أنه في حالة ضبط لحوم غير صالحة للاستهلاك الأدمي أو مجهولة المصدر يتم عمل محاضر لحرقها في أماكن مخصصة لذلك، ولكن مع عدم وجود رقابة وغياب الضمير يتم حرق جزء بسيط منها ويتسرب الجزء الأكبر للسوق المحلى ومصانع اللحوم.

 

الغريب أن الإعلان عن ضبط لحوم الحمير تزامن مع أزمة “عجول الإمارات” التي لا يعرف أحد أين ذهبت ولمن ذهبت، كما تم الإعلان عن هذا الأمر قبيل شهر رمضان بغرض إحجام المواطنين عن شراء اللحوم، وفى هذه الحال لا ترتفع أسعار اللحوم كما هو متوقع وتصيح الحكومة  لقد سيطرنا على ارتفاع الأسعار” !!

 

من الواضح أن أموال “الرز الخليجي” والعجول الإماراتية لم تقدم للشعب المصري وإنما قدمت كهدية للجنرال وأعوانه ، أما الشعب المقهور فقد قدم له الجزارون لحوم الحمير، ليصبح سؤال المصريين الحالي لبعضهم : “أنت أكلت كام حمار حتى الآن ؟”.

 

 ___________________________

 

 

* كاتب وصحفي مصري
 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان