الرهان علي حزب جديد في مصر

دخلنا في الشوط الأول من الوقت بدل الضائع لمباراة الانتخابات البرلمانية في مصر، هذا الشوط الذي تُسارع فيه الحكومة نفسها لإقرار النصوص النهائية لقوانين الانتخابات.يتبع
عبده مغربي*
![]() |
دخلنا في الشوط الأول من الوقت بدل الضائع لمباراة الانتخابات البرلمانية في مصر، هذا الشوط الذي تُسارع فيه الحكومة نفسها لإقرار النصوص النهائية لقوانين الانتخابات، القانون الأكثر جدلاً حتي اللحظة في العملية الإنتخابية هو قانون تقسيم الدوائر، مع ما يشوبه من شكوك بعدم دستورية بعض مواده التي تم الإعلان عنها مؤخراً فيما يخص التقسيم للمرة الثانية.
وطبقاً لهذا القانون ووفقاً لما قاله المستشار إبراهيم الهنيدى، وزير العدالة الانتقالية رئيس لجنة تعديل قانون تقسيم الدوائر، إن تعديلات قانون تقسيم الدوائر تتضمن تخصيص دوائر انتخابية ممثلة بمقعد واحد، وأخرى بمقعدين، وبعض الدوائر ممثلة بـ3 مقاعد، وأخرى بـ4 مقاعد، بعد دمج بعض الدوائر لحل مشكلة معدل الانحراف النسبى للمقعد، ويبدو أن قضية الوزن النسبي للمقعد قد أغرقتهم في ضبط هذا الوزن بينما نسوا أن الدعاية الانتخابية لمرشح في محيط يضم 4 مقاعد تختلف عن الدعاية الانتخابية لمرشح في محيط يضم مقعد واحد، وهو ما يمكن الطعن عليه مجدداً بعدم الدستورية، وتعطيل الانتخابات من جديد.
هذا فضلاً عن أن التعديلات التي تمت لم ترع الوزن النسبي للمقعد في القائمة ونظيره في الفردي؛ فبينما الوزن النسبي للمقعد في القائمة يمثله 480 ألف ناخب، نجد أن الوزن النسبي لنفس المقعد في الدوائر الفردية يمثله 160 ألف ناخب فقط، وهو الأمر الذي سيتم الطعن عليه بعدم الدستورية، وسيعرّض البرلمان للحل من جديد.
من جهة أخري فإن الحياة الحزبية في مصر، والصراع من أجل الحصول علي الأغلبية بات محصوراً طبقاً للمشهد الحالي بين كيانات هلامية، فحزب الوفد الذي يعتبر نفسه أقدم وأعرق الأحزاب السياسية في مصر ضربته الصراعات الداخليه، بعد أن قام رئيسه بفصل عدد من قياداته، وأشعل صراعاً مكتوماً داخل الحزب بسبب هذه التصرفات التي سرّحت قيادات بارزة فيه، وأدخلت قيادات أخري من الحزب الوطني المنحل، وعلي رأسهم إمبراطور السجاد محمد فريد خميس. أيضاَ فإن حزب “المحافظين” الذي اشتراه صاحبه “أكمل قرطام” من صحفي سابق في جريدة “الوفد” لم يزد عن كونه لافتة لا ينضوي تحتها من الأعضاء إلا من يحضرون اجتماعات رئيسه ولا يتجاوزون بضع عشرات. أما حزب “المصريين الأحرار” الذي أسسه رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس، فقد أخذ الصفة الطائفية والدينية، تماماً مثلما أخذ حزب “النور” ذات الصفة.
يوجد في مصر أكثر من 100 حزب سياسي، معظمها أحزاب ورقية، لا تزيد عن كونها لافتات وليس لها وجود حقيقي علي الأرض، ما يكشف أننا مقبلون في مصرعلي عملية انتخابية ليس لها طعم ولا وزن ولا رائحة، فقط المال هي الذي سيحسم الصراع فيها، خريطة الأحزاب التي تمتلك المال معروفة ومحددة سلفاً.
حزب “المصريين الأحرار” سواء خاض الإنتخابات منفرداً أو دخل في تحالف مع أقرب الأحزاب إليه وهي معروفة بقربها منه بحكم العلاقات التي تربط بين “نجيب ساويرس” ورؤساء هذه الأحزاب، وعلي رأسها “حزب الوفد” الذي يرأسه رجل الأعمال أيضاَ الدكتور السيد البدوي، والاثنان تربطهما علاقة واضحة بحزب “المحافظين” الذي يرأسه كذلك رجل الأعمال وصاحب آبار البترول في مصر “أكمل قرطام” وثلاثتهم تجمعهم علاقة وثيقة برجل الأعمال “محمد أنور السادات” رئيس حزب “الإصلاح والتنمية”، والذي يمتلك هو أيضاً ثروة كبيرة.
هذا التحالف الذي يبدو أنه تشكل فعلياً سنجده هو الأقدر علي إستخدام سلاح المال في حسم المعركة الإنتخابية، وبالتالي سنجد أنفسنا امام تكتل يضم أحزاب رجال الأعمال بزعامة “نجيب ساويرس” الذي تقول المصادر إن عينه علي رئاسة الحكومة، في برلمان تخوفت تقارير أمنية في مصر من أن يسقط في يد هذه المجموعة من رجال الأعمال التي يرتبط بعضها بعلاقات وثيقة خارجياً، وطبقاً لمقربين من النظام فإن السيسي لا يثق كثيراً فيهم، ولا يمكنه الرهان عليهم في برلمان يُنتظر له أن يكون عوناً في اعتماد وإقرار الكثير من القوانين التي صدرت مؤخراً وتنتظر إقرار البرلمان القادم.
علي الناحية الأخري فإن الأحزاب الموجودة علي الأرض لا يمكن الرهان عليها في حسم المعركة التي باتت وشيكة أمام طوفان الأحزاب المالية، وبالتالي فإن نظام السيسي، وأمام ضغوط غربية بإجراء الإنتخابات البرلمانية في أسرع وقت يجد نفسه في حيرة من الأمر بين تكتل رجال الأعمال الذين لا يمكنه الثقة فيهم، وبين حزب النور، والذي إن تمكن من حصد أغلبية، فهذا معناه أن التيار الديني في مصر هو الأقوي في الشارع، وبالتالي فإن الثقة في ثورة 30 يونيو التي خرجت علي نظام الإخوان الديني ستكون محل جدال في الخارج، خاصة إذا ما عاد التيار الديني من جديد للصداره وإن كان في ثوب مغاير لثوب الإخوان المسلمين.
الترتيبات الدائرة الآن علي الأرض تقول إن الأيام القليلة القادمة ستشهد الإعلان عن حزب جديد، يضم مجموعة كبيرة من النخب السياسية التي لم تنضو تحت أي حزب من الأحزاب الموجودة علي الساحة، وإن هذا الحزب سيكون هو الحصان الذي سيراهن عليه نظام السيسي، بل ومن الممكن أن يعتمده ظهيراً سياسياً له إذا ما حظي الإعلان عنه بثقة الشارع في مصر، خاصة وأن الإجتماع الأخير للسيسي برؤساء الأحزاب السياسية، كشف عن حالة من التخبط فيما بينها، إلي الحد الذي لم يتمكنوا فيه من تشكيل التحالف الذي طالبهم به السيسي أكثر من مرة في اجتماعه الأخير بهم، بل إنهم لم يجتمعوا للبدء في تشكيل ما طالبهم به منذ لقائه الأخير معهم ما أفقده الثقة فيهم إجمالاً
_________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
