الإعلام الخصوصى في أزمة أحمد منصور

الإعلام المصرى تعامل مع قضية أحمد منصور بـ “بروباجندا” مبالغ فيها، وجاءت التغطية الإعلامية الساذجة وكأن القضاء الألماني فرعا من فروع وزارة الداخلية المصرية.يتبع
![]() |
محمد منير*
يقولون فى الأمثال “إن الغرض مرض”.. والغرض ياسادة مرض لأنه يدفع بصاحبه إلى التخلى عن كل أسس المنطق فى التعامل وتصبح أسانيد الحجة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بغرض صاحبها.
قامت الدنيا الإعلامية فى مصر وهاجت على مدار 48 ساعة بعد قرار الحكومة الألمانية بإيقاف الإعلامى المصري أحمد منصور، وهو إعلامى معروف باتجاهة الفكرى المناهض للحكم فى مصر والمنحاز لجماعة الإخوان المسلمين.
استندت الأبواق الإعلامية على أن القبض على منصور جاء بناء على طلب الحكومة المصرية بتوقيفه دوليًا فى تهمة ممارسة عنف تجاه أحد الموالين لنظام مبارك أثناء ثورة 2011، واستند الإعلام على فيديو أعيدت إذاعته فى الفترة الأخيرة ويظهر فيه بعض الأشخاص يعذبون شخصا ويتهمونة بأنه موالى للأمن المصرى الذى كان يلاحق ثوار 2011 ، ولم تظهر صورة “منصور” فى الفيديو.
لا أؤيد العنف حتى لو كان ضد المخبرين وعملاء النظام الفاسد وحتى ضد الجلادين، ولكن السياق الذى يذاع فيه هذا الفيديو والملابسات المحيطة ذكرتنى بنكتة أستميحكم عذراً لذكرها، وتقول النكتة “شخص يأكل ساندوتش براز فوجد فيه شعرة فقرف”.
أحداث 2011 شهدت عنفاً شديداً من رجال مبارك راح ضحيته مئات المصريين من كل الفئات العمرية والمجتمعية، ومتواليات أحداث ثورة 2011 شهدت استمراراً لهذا العنف على يد النظام الذى لم يسقط حتى الآن سواء كانت من خلال مشاهد ماسبيرو، أو محمد محمود، أو مشاهد اختبارات العذرية التى انتهك بها المجلس العسكرى عرض وكرامة الناشطات المصريات المشاركات فى الثورة، كما شهدت الفترة من 2011 حتى الآن استمرار حالات التعذيب والعنف والقتل من قبل عناصر الشرطة المصرية، وداخل أقسام البوليس بل إنها زادت بطريقة انتقامية فى العام الأخير.
وبينما تمت تبرئة كل المسئولين عن هذه الأفعال وهذا القتل من خلال محاكمات هزلية، وضاعت دماء شهداء الثورة وحقوق المصريين الذين تعرضوا للإهانة والتعذيب والانتهاك، تم فى نفس الوقت حبس شباب من المشاركين فى الثورة بتهم التخريب وإشعال النيران أثناء الثورة، وفى حين تمت تبرئة الرئيس الأسبق حسنى مبارك من تهم قتل المتظاهرين والفساد الذى أحاط بالبلاد ودفع أهلها إلى الثورة، تم الحكم على الرئيس السابق محمد مرسى بالإعدام فى تهم الهروب من السجن أثناء الثورة، وهى السجون التى تؤكد كل الشواهد أن النظام السابق قام بفتحها عن عمد لإحداث فوضى فى مواجهة الثورة الشعبية مصداقاً لمقولة الرئيس الأسبق حسنى مبارك “إما أنا أو الفوضى” .
وفى الوقت الذى يُكرم فيه حكام مصر على علاقاتهم بالعدو الصهيونى وتوطيد العلاقات معه تتم إدانة الرئيس السابق محمد مرسى بتهمة الاتصال بحكومة حماس الفلسطينية !! وبصرف النظر عما ما أحمله من آراء حول محمد مرسى وحول جماعة الإخوان التى تم استغلالها فى تمهيد الطريق للقضاء على فكرة الحكم المدنى لمصر، وعودة النظام السابق فى ثوب عسكرى أكثر وضوحاً.
الإعلام المصرى تعامل مع قضية أحمد منصور بـ “بروباجندا” مبالغ فيها، وجاءت التغطية الإعلامية الساذجة وكأن القضاء الألماني فرعا من فروع وزارة الداخلية المصرية، والحقيقة أن كل الشواهد تشير إلى أن توقيف منصور كان بسبب آخر غير ما أعلنته الحكومة المصرية، ولم يتم لحساب الحكومة المصرية إلا أن “البروباجندا” التى أثارها الإعلام المصرى، وانتهت بعد الافراج عن “منصور” بعد توقيفه بيومين، لم يكن المقصود بها الرأى العام الدولى بقدر ما هو رسالة ترويع داخلية للمجتمع المصرى يؤكد فيها النظام ملاحقته لكل من شارك فى ثورة 2011 ولكل من يعارض النظام الحالى .
وكما قلت لكم “الغرض مرض”، شفاهم الله وعافاهم .
___________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
