نساء فقيرات

ليعلم جميع الرجال أن للنساء عيوناً غير عيونهم ترى أبعاداً غير التي يرونها, وتنظر للحياة بمنظار غير ذلك الجامد المعتم الذى ينظرون من خلاله..يتبع.

داليا الياس*

ترى ماهى مؤشرات الفقر لدى النساء؟ وهل المرأة الفقيرة بالضرورة تلك التي تخلو ذراعاها من المصوغات والحلى الذهبية؟ أم التي لا تقود سيارة فارهة؟ ولا تمتلك منزلاً فخماً ؟ ولا يتاح لها ارتياد بيوتات الأزياء العالمية ومراكز التجميل الشهيرة؟ أم هى تلك التي لا تستطيع الطيران حول العالم؟ وليس لديها وظيفة مرموقة ؟ ولا تنتمى لأسرة عريقة؟أم قد تكون تلك التي لم تحرز نجاحاً أكاديمياً أو مهنياً ولم تتقلد منصباً إدارياً أو سياسياً بارزاً؟!
أعتقد أن هناك امرأة أشد فقراً من كل اللائي لا يتمتعن بتلك المزايا، امرأة لا تستطيع وزارة الرعاية الاجتماعية أن تدرجها فى خططها وبرامجها، إنها المرأة الفقيرة للعاطفة والاحترام والأمان… المعدمة من رجل يمنحها الثقة فى ذاتها ويبسط عليها وصايته ويدعمها معنوياً ويخصها بالرعاية والاهتمام والحنان.
والحقيقة الأزلية التي تؤكد أن النساء يبقى شغلهن الشاغل هو الرجل وفقاً للفطرة الإنسانية، تؤكد بالمقابل أن المرأة كائن عاطفي لا يحتمل أنصاف الحلول العاطفية. ويظل الرجل يسرى في دم المرأة ويقف وراء كل تفاصيل حياتها حتى وإن لم تتعمد هى ذلك, ومهما اختلفت مستويات الثقافة والبيئة الاجتماعية والدرجات العلمية ومقاييس الجمال الداخلي والخارجي، تظل الواحدة منا فى بحث دائم ودءووب عن رجل يتوافق معها فكرياً وكيميائياً وعاطفياً وهو من يسمى بالنصف الآخر!
وإن قدر لها أن تجد ذلك النصف الضائع فقد تبلغ بذلك قمة السعادة أو الاستقرار، أو قد يكون هو النصف الخطأ حيث تبدأ سلسلة من الأزمات الداخلية والخلافات الخارجية والحسرة التي تحيل الحياة الى معركة  غير معلنه من عدم الرضا والارتياح والسكن.
والرجل المعنى بمنح المرأة الإحساس المطلق بالغنى ليس بالضرورة زوجها، فالأمر يمتد ليشمل والدها وأخيها والعديد من الرجال فى حياتها بمن فيهم معلمها ورئيسها فى العمل، فهى بطبعها تحترم الرجالأاصحاب السلطة والمسؤولية فى حياتها وتتوقع منهم الكثير, لهذا نجدها تشعر بالإحباط والحزن المرير حالما لم يكن أحدهم فى مستوى طموحها الرجالى.
ولانها تمر بمراحل متعددة فى حياتها وفقاً لدورة الحياة الطبيعية، ولا تخلو مرحلة من وجود رجل ما نجدها تحمل آثارهم المتراكمة عبر تلك المراحل داخلها لتكون مفهومها الأخير حول الرجولة
لهذا تجد بعض النساء يحترمن الرجال بشكل مطلق ويؤمن بوجودهم العامر بالخير فى حياتهن, بينما أخريات ساخطات على جنس الرجال ولا يرين فيهن أكثر من كائنات بغيضة مرغمات على معاشرتهن! كل ذلك ببساطة لأن الواحدة منهن تعرضت فى حياتها لفئة سالبة من الرجال لا تفهم معنى الرجولة الحقيقى.
فلا يجوز للأب أن يعمد لكسب احترام ابنته بالقسوة والجفاء، ولا يجوز للأخ أن يرث ذلك الجبروت من والده ويلعب دائماً دور الواعظ وهو أبعد ما يكون عن الرشاد، بحيث تكون الابنة أو الأخت دائماً فى موضع اتهام يستوجب التقويم بالشدة والحزم وليس لها قيمة تذكر!  وذلك بالضرورة يكسبها انكسارا وإحساساً بانعدام الثقة والحنق على الرجال يلازمها لاحقاً إلى بيتها مكوناً صورةً ذهنية قاتمة قد لا يفلح زوجها الطيب فى محوها اذا  كان للأسف صورة طبق الأصل من أبيها وأخيها لا قدر الله فتظل الفتاة تدور فى دوامه من الفقر العاطفي يسلمها فى كثير من الأحيان للحزن الدائم واليأس الكبير مالم يخرج بها إلى رحاب الخيانة والخطيئة بحثاً عن بعض الحنان والاهتمام والتقييم.
إن كيدهن عظيم، ولا طاقة تعادل رغبة المرأة فى التمرد، وليعلم جميع الرجال أن للنساء عيوناً غير عيونهم ترى أبعاداً غير التي يرونها, وتنظر للحياة بمنظار غير ذلك الجامد المعتم الذى ينظرون من خلاله، وتتوق تلك العيون للون الزهري وتنهمر دموعهن لأتفه الأسباب التى تمس شغاف قلوبهن، ويا لرهافه قلوبنا وشغافها، ويالهؤلاء الرجال!
وأخيراً، بكامل الإحساس الأنثوى، ونتيجة حتمية للمشاهدات والتجارب النسائية من حولى، يمكننى أن أخلص الى نتيجة واضحة وموضوعية:
المرأة الغنية هي تلك التي منحها الله رجلا “حانيا” لم تغيره الأيااااام
فيارب: أغننا بفضلك وأزل الغشاوة عن عيون رجالنا ليروا حقيقة تعطشنا لحنانهم ويدركوا ماهية القوامة الحقيقية، آميييين.

*كاتبة سودانية.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان