ما أشبه الليلة بالبارحة

فكرت كثيراً قبل الكتابة لموقع “الجزيرة مباشر” خوفا من التصنيف الذي أصبح يطال كل من له علاقة بالجزيرة حتي لو عمل لها “لايك” خاصة وانني لا انتمي الي أي فصيل سياسي

حنان علي*

 

 

قبل ان أكتب  عن تخوفي من تكرار ما حدث في العراق وإيران من اقتتال دام لمدة ثماني سنوات خوفا من النفوذ الإيراني والمد الشيعي بعد سلسلة التفجيرات التي تستهدف المساجد الشيعية بالسعودية ردا علي الحرب التي تقودها السعودية في اليمن ضد الحوثيين. أريد ان أبدا بمقدمة لأن تلك هي المرة الأولي التي اكتب فيها للموقع.

 

فكرت كثيراً قبل الكتابة لموقع “الجزيرة مباشر” خوفا من التصنيف الذي أصبح يطال كل من له علاقة بالجزيرة  حتي لو عمل لها “لايك” خاصة وأنني لا انتمي الي أي فصيل سياسي وأري في كل الفصائل السياسية أنها إما ديكورية او تسعي لمصلحتها الخاصة ولا تسعي للمصلحة العامة للبلاد فالكل يبحث عن طريقة يقصي بها الأخر بأي شكل من الأشكال  ولا يسعي إلي وجود الرباط القوي الذي يربط بينهم وهو انتماؤهم لبلد واحد يجب أن يسعي كلاهما إلي الترابط وإعلاء شانه. 

هذه الحالة  جعلتني أتردد للوهلة الأولي في الكتابة رغم ثقتي بمهنية شبكة الجزيرة عموما وحرصها علي إفساح المجال لكل صاحب رأي فقد تخوفت من أن تكون بالفعل هناك توجهات معينة وحين سألت هل سيطلب مني أن اكتب ضد النظام الحالي أو لصالح النظام السابق؟. كان النفي هو الإجابة والقول بأن لي مطلق الحرية في ان اكتب ما أشاء ولا يوجد هناك أية توجيهات او التحيز لفيصل معين. 

كان لابد أن أبدأ بهذه المقدمة قبل أن أتعرض  للكتابة عن الخشية من وقوع العرب في فخ جديد بعد ان استفزني تفجير مسجد للقوات الخاصة في أبها جنوب غرب السعودية , راح ضحيته 15 شخصا علي الأقل,  وإعلان تنظيم جديد في السعودية قال إنه يتبع تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” مسئوليته عن الحادث . 

ولم يكن هذا الحادث الأول فقد شهدت السعودية في مايو الماضي تفجيرين انتحاريين في مسجدين للشيعة، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنهما. أولهما في القطيف بالمنطقة الشرقية من المملكة، قتل فيه  21 من المصلين.  والمسجد الثاني بالدمام و راح ضحيته أربعة أشخاص  

 لا أعرف أية إسلامية يقصدون وأي إسلام  يتحدثون باسمه وهم يرتكبون هذه الجرائم؟ وهل الإسلام أباح لهم قتل الأبرياء والاعتداء علي بيوت الله التي يرفع فيها اسمه؟ 

.. أي إسلام الذي يقول اقتل المصليين إذا كان الإسلام حرم علينا القتال إلا إذا كان دفاعا عن النفس بل وجاءت الآية صريحة في سورة الكافرون.. “لكم دينكم ولي دين”. صدق الله العظيم.

 

بالفعل يتضح أن هؤلاء ليس لهم أية علاقة بالإسلام من قريب او بعيد وما هم إلا أداة يستخدمها عدو العرب الأول لإلهائهم عن عدوه الحقيقي الصهيوني من خلال افتعال أزمات متتالية بدأت بالحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت اللتين أدخلتا العراق في مستنقع الاقتتال الطائفي وقضي علي جيش كان يصنف من اقوي جيوش العالم  

الغرض الأساسي من تلك التفجيرات خاصة وأنها تركز علي المساجد الشيعية خلق اقتتال بين المسلمين شيعة وسنة  مثل ما حدث بين العراق وإيران  حين تدهورت العلاقات بين البلدين إثر قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. وسعى آية الله الخميني، إلى تصدير الثورة الإيرانية للدول المجاورة بما في ذلك العراق، والإيحاء الي صدام بالهجوم علي إيران خشية من تصدير الثورة الإيرانية لبلدان المنطقة ووقف المد الشيعي، رغم محاولات النخبة السنية الحاكمة احتواء الغالبية الشيعية، تصاعدت المعارضة الشيعية في العراق حتى وصلت ذروتها في محاولة اغتيال طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء، في أبريل عام 1980.  

هذا يجعلنا تخشي من أن تدخل المنطقة في حروب طائفية داخلية تمتد الي اليمن والسعودية وندخل في نفق مظلم جديد لا يعلم إلا الله نتائجه، لن يخدم إلا العدو الصهيوني بالتأكيد على أن القضية الأساسية للعرب لن تعود علي جدول أعمال العرب.. 

أملنا وأمل كل الشعوب العربية أن يتم تفويت الفرصة علي هذا المخطط واتحاد كافة الدول العربية لمحاربة الإرهاب الأسود والتصدي لذلك من خلال  الإسراع في تحقيق حلم العرب القديم والحديث – إنشاء الجيش العربي المشترك- والاستعداد لمواجهة العدو الحقيقي وعدم انشغالنا بالاقتتال فيما بيننا فما جنت العراق الا الهلاك ونخشي ما نخشاه ان نصبح جميعا العراق أو سوريا.

حفظ الله الأمة العربية والإسلامية من كل شر

* صحفية مصرية
 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان