حنان علي تكتب: زواج على كتاب الله وسنة رسوله

والأصل أن الفنان المسن لم يفعل شيئا مشينا وإنما تزوج زواجا شرعيا رسميا علي كتاب الله وسنة رسوله وأعلن عنه مثلما أمره الإسلام، فالزواج إشهار.. يتبع

حنان علي*
انتابتني حالة من الدهشة بعد ردود الأفعال على ظهور صور زفاف الفنان سعيد طرابيك!! والتي جاءت جميع لتصب غضبها علي الرجل وتتدخل بشكل سافر في حياته،  وكأنه ارتكب جرما ما بعده جرم لا سمح الله!
ولم تكن تلك الحالة الأولي التي يشغل فيها المجتمع نفسه بمثل هذه الأحداث، فقد سبقتها انتقادات حادة حين تزوج أحد مشاهير الإعلام وصاحب شركة نشر وتوزيع من فنانة صغيرة. وأيضا ما نال الفنانة “مي كساب” حين تزوجت من فنان المهرجانات “أوكا”.

تلك الدهشة جعلتني أتأمل حالة الازدواجية التي توجد عند الرجل الشرقي بشكل عام، الذي يحلل كل شيء يفعله في الخفاء وحين يري أمامه نموذجا مثل “طرابيك” يصب عليه غضبه وكأنه الرجل الفاضل الذي يأبي علي نفسه أن يفعل هذا الفعل.

 

والأصل أن الفنان المسن لم يفعل شيئا مشينا وإنما تزوج زواجا شرعيا رسميا علي كتاب الله وسنة رسوله ومذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، وأعلن عنه مثلما أمره الإسلام – فالزواج إشهار- ووفقا أيضا لحريته الشخصية .

 

لكن أصدقاءنا ممن يعانون انفصاماً في الشخصية انهالوا عليه بالسباب، والسخرية منه بسبب فارق السن بينه وبين زوجته “سارة طارق” . ولا أعرف من أين أعطوا لأنفسهم الحق في أن يتدخلوا في حياته الشخصية ويعينون أنفسهم قضاة عليه ليحاكموه من دون سند ديني ولا قانوني ولا أخلاقي؟

 

فالدين لم يحدد فارق السن في الزواج، وأكبر مثال على ذلك هو زواج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، وهي كانت تكبره، وأيضا زواجه من السيدة عائشة رضي الله عنها التي كانت أصغر منه سنا.

 

هذا بالنسبة للدين الذي لم يحدد لنا في شروط الزواج فارقا في السن، ولم يحدد لنا إلا الإيجاب والقبول والولي والمهر والإشهار، وهو ما قام به الرجل فالعروس راضية وقالت إنها اختارت بمحض إراداتها، ولم تجبر علي شيء. هنا نصل للمثل الذي يقول: “أبوها راضي وأنا راضي مالك ومالنا أنت يا قاضي”.

 

ومن الناحية الأخلاقية نسأل هؤلاء المنتقدين ماذا لو كان الرجل أقام علاقة مع تلك الفتاه في الخفاء؟ أكان هذا يرضيكم، وكنتم ستصفقون له، أم كنتم أيضا ستصبون عليه لعناتكم المباحة ولا شك؟

المدهش والغريب أن هؤلاء الذين نصبوا المحاكم الشرعية وغير الشرعية لهذا الرجل هم أنفسهم يمكن أن تجدهم متعددي العلاقات السرية، التي يتباهون بها وسط أصدقائهم ليشعروا أنفسهم بأنهم مازالوا مرغوبين، وأن لهم العديد من المريدات، وليقنع الرجل منهم نفسه بأنه مازال محطم قلوب العذارى. نعم يحلون تلك العلاقات التي يقيمها أغلبهم من وراء زوجاتهم من دون ارتباط ويرونها حقهم طالما الكيان الأسري قائم ومستقر.

 

ولا أعرف أي استقرار الذي يقوم علي الخيانة وعدم الصدق والمصارحة؟ فما أعلمه أن الإنسان حين يجد نفسه غير قادر على العيش مع شخص عليه أن يكون لديه من الشجاعة والرجولة ما يجعله يقول ذلك ويعلن في العلن عن أية علاقة أخرى، أو أن ينهيها لكي يحافظ علي الكيان الذي يتحدث عنه. وهذا هو الفارق بين الرجل الشرقي والغربي. فالرجل الغربي يتمتع بصدق المشاعر بينما الشرقي مراوغ ونشعر في كثير من الأحيان بأنه مصاب بانفصام في الشخصية.

 

تلك هي الازدواجية كما سبق وقلنا بل والأنانية في الوقت نفسه، حيث يعطي الرجل لنفسه الحق في أن تكون لديه زوجة تخلص له وتقوم بخدمته وخدمة أولاده وترعي له البيت بينما هو “يعط” كما يشاء ويفعل ما يشاء طالما ذلك لا يصل إلى بيته.

 

 فأيهم أفضل: رجل أحب وأراد الزواج فتزوج وأعلن زواجه، أم أخر يخفي علاقاته المتعددة ويستغفل  سذاجة زوجته مدعيا الفضيلة والتقوى والورع والإخلاص؟


أفيقوا أيها الرجال فانتم تحتاجون إلي وقفة مع النفس تقيمون فيها أنفسكم لتجدوا أنكم أقل من “سعيد طرابيك” بكثير، فهو امتلك القوة وأعلن وأنتم ضعفاء تفعلون الكثير في الخفاء. 

_________________________

*كاتبة وصحفية مصرية 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان