سامية علي تكتب: هنا البقرة أم الإنسان!

ودخول البيت الهندي لة طقوسه: إياك أن تدوس بقدمك أو تقف علي عتبة البيت فهذا جرم عظيم، ويجب أن تدخل برجلك اليمنى، وقد يلفت نظرك خزانة خشبية ستجدها.. يتبع.
*سامية علي
![]() |
بلد ربما لا يفهمه الكثيرون من الزيارة الأولى ، لأنها تتمتع بالعديد من المفارقات والتناقضات العجيبة كالفن المعماري والعشوائيات الكبيرة ، التكنولوجيا المتطورة والاعتقادات الساخرة ، الضوضاء نهاراً والسكون القاتل ليلاً ، الثراء الفاحش والفقر المدقع ، الحضارة والتخلف.
إنها الهند البلد الذي قال عنه المؤرخون “إنه من أعقد الحضارات البشرية وأكثرها تنوعا”.
حتى الدين لم يسلم من التنوع حيث نشأت بالهند أربع ديانات رئيسية هى: الهندوسية، البوذية، الجانية، السيخية، في حين أن الزرداشتية واليهودية والمسيحية والإسلام وصلوا إليها في وقت متأخر. وشكلت هذه الديانات والثقافات التنوع الثقافي للمنطقة.
استقبلتني الهند بزخات المطر، كنت في الصيف وكانت تمطر مطراً كثيفاً كما لو أن خراطيم من المياه فتحت فوق رأسي، الشوارع مكتظة بالناس وكل شخص يحمل معه مظلة، وبعض النساء كن يضعن طرف الساري فوق الرؤوس.
أتذكر بعد أن خرجت من المطار ودخلت المدينة، أول مشهد لفت نظري هو لرجل محمول على خشبة وتحيطه الزهور من كل جانب والناس تسير بملابس كلها بهجة وفرح.
سألت السائق إلى أين يذهبون ؟ قال إنه متوفى وبطريقهم للمحرقة!
أهلا بكم فى الهند أو “ناماستية”
Namaste
وناماستية هى التحية بالهند ويلقى الناس التحية عن طريق شبك أيديهم وقول كلمة ناماستية.
الهند لوحة مليئة بكل الألوان والاختلاف والتنوع، سوف تأخذك اللوحة والألوان بعيداً وربما تضيع وسط تراكم المشاهد المبعثرة فتراك تشاهد بقرة تسير بكل حرية في الشوارع وتستريح حيثما تريد وبأي مكان تختاره، ولا تستطيع أن تتذمر من المشهد أو حتي تعطل الطريق فالبقرة بالهند لها قدسية خاصة فهي تعطي أكثر مما تأخذ، وهى رمز للأرض، وتعتبر حيواناً مقدساً والسبب في ذلك هو الإله “كريشنا” الذي كثيراً ما يوجد في جميع الصور مع بقرة يعتبر حامي للبقرة، وهذا هو السبب في أنه محظور في الديانة الهندوسية قتلها أو أكلها. ويعتقد الهندوس أنك إذا قمت بقتلها أو أكلها فإنك بذلك سوف تغضب الآلهة.
كما تعتبر البقرة أيضا أماً لجميع الحيوانات، يقول عنها غاندي “إن حماية البقرة التي فرضتها الهندوسية هي هدية الهند إلى العالم، وهى إحساس برباط الأخوة بين الإنسان وبين الحيوان، والفكر الهندي يعتقد أن البقرة أم للإنسان وهى كذلك في الحقيقة، إن البقرة خير رفيق للمواطن الهندي، وهى خير حماية للهند”.
وقد تشاهد أيضاً مشهداً لعربات أخرى تجرها الثيران أو البشر، وربما تصدمك عربة ريكشا مسرعة أو تستقلها لتسير بك وسط زحام المدينة الشديد. والريكشا من وسائل المواصلات الرسمية ولا يجوز لك مغادرة الهند دون ركوبها، فهى أسهل وأسرع وسيلة مواصلات تجدها هناك، كما أنها مزودة بعداد، وشكلها جذاب، وهم يتفننون دوما بتزينها.
كل هذا التنوع والصخب تراه في الشارع ولا تتعطل حركة المرور.
قد لا تشعر بالملل أبدا في الهند، دائما ما ستجد من يتكلم معك، فأهل الهند يمتازون بالثرثرة التي لا تنقطع وهم ودودون وطيبون ، فضوليون ومتعاونون ، فضلا عن أن اللغة الإنجليزية هى من اللغات الرسمية للهند ذلك لأنهم يتكلمون لغات عديدة فيبلغ عدد اللغات الرسمية في الهند 22 لغة.
وإذا سمحت للزائر فرصة زيارة هندي فلن يسمحوا لكم بالمغادرة من دون تناول الطعام وشرب الشاي الهندي.
والشعب الهندي هو شعب متواضع يمتاز بحسن الضيافة والعناية بالضيف، حيث إنهم يعتبرون “الضيوف على أشكال اللًه فيجب رعايتهم والاهتمام بهم لحين المغادرة”
ودخول البيت الهندي لة طقوسه: إياك أن تدوس بقدمك أو تقف علي عتبة البيت فهذا جرم عظيم، ويجب أن تدخل برجلك اليمنى، وقد يلفت نظرك خزانة خشبية ستجدها في كل البيوت، وهي عبارة عن معبد صغير توضع فيه التماثيل المحببة لكل أسرة وأمامها يتم الصلوات وأخذ المباركة اليومية واستشارة الآلهة في كل خطوة. وتتعدد الآلهة في الهند وكل إله له دور خاص به.
ولا يوجد بيت في الهند لا توجد فيه هذا الخزانة أو المعبد علي حد تسميتهم له .
والأسرة الهندية من المؤسسات التي صمدت عبر العصور فالهند تحافظ علي وحدة الأسرة والترابط وبالتالي ستجد كل العائلة تعيش في منزل واحد، عدا البنت عندما تتزوج فتنقل الي منزل زوجها وتظل به طيلة حياتها لأنه لا يوجد طلاق في الهندوسية، والقرارات في البيت جماعية ولا يوجد قرارات فردية.
ولا يخلو بيت هندي من العادات والتقاليد البالية.
فمثلا :
* “موهيت” طفل عمرة 5 سنوات، لم يتكلم إلي الآن، أعطته أمة مرتين لبن الحمير اعتقاداً منها أن لبن الحمير يشفي الأمراض عند الأطفال ويقوي الصحة ، ولبن الحمير مشهور جدا في “بنجلور” حيث يأتي أصحاب الحمير من ولاية ” تاميل نادو “لبيع لبنها وهو استثمار جيد هناك حيث تباع الملعقة الواحدة بحوالي 60 روبية، والجدير بالذكر أن “موهيت” شرب لبن الحمير مرتين ولم يتكلم للآن.
* “شادا” طفلة عمرها سنة ونصف اعتادت جدتها كل صباح أن تضع لها نقطة سوداء بين عينيها وفي خدها الأيسر وتلف حول قدميها “خلخالين” بأجراس ترن.
وسبب النقطة السوداء هو أن الهنود يؤمنون بأن الطفل تقع علية 1000 عين وعين ولذلك هم يتقون شر العين بالنقطة السوداء.
أما الخلاخل بالأجراس فهي لجعل الأشخاص ينتبهون إلى أن الطفل قادم ، ذكروني بالنداء الموجود بالسيارات ” انتبه من فضلك السيارة ترجع الي الخلف”.
* “سانفي” أكملت 6 شهور ، وحسب العادات في الهند يجب أن تأخذها أمها إلي المعبد ليعطيها الكاهن بيديه أول معلقة سيريلاك أو عسل، وبعدها تقام الحفلات وتوزع فيها والأكل كل هذا لأن الطفل أكمل ستة أشهر.
إنها الهند بلد العجائب.
___________________________
*كاتبة مصرية
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
