عبده مغربي يكتب: بسبب الزوجة .. برلمان 2015 لن يستمر

هو يعني لو مراتي رفضت .. تمنعوني من الترشيح؟”.. قالها يوم الإثنين الماضي وهو يصرخ أمام المحكمة الإدارية العليا في الدعوى التي تقدم بها أحد المحامين
![]() |
عبده مغربي*
هو يعني لو مراتي رفضت .. تمنعوني من الترشيح؟”.. قالها يوم الاثنين الماضي وهو يصرخ أمام المحكمة الإدارية العليا في الدعوى التي تقدم بها أحد المحامين ضد عدد من المرشحين لانتخابات مجلس النواب مطالباً برفع أسمائهم من كشوف المرشحين لعدم توقيع زوجاتهم علي إقرارات الذمة المالية .
كانت اللجنة العليا للانتخابات قد حددت المستندات المطلوبة من المرشح، ومن بينها إقرار ذمة مالية له ولزوجته ولأولاده القٌصّر، وغلب علي معظم هذه الإقرارات توقيع طالب الترشيح علي إقرار الذمة المالية بممتلكات الزوج والزوجة والأولاد القُصّر دون توقيع زوجته.
لكن المحامي وجدها ثغرة وخطأ جوهرياً في أوراق الترشح يستوجب في حال عدم توقيع الزوجة علي إقرار الذمة المالية رفع اسم طالب الترشح من كشوف المرشحين، وبالفعل تمكن من خلال عدد من الطعون أمام محكمة القضاء الإداري من رفع أسماء بعض المنافسين له من كشوف المرشحين، حتي بات بهذه العملية الأقرب إلي حسم المعركة الانتخابية من الجولة الأولي بعد أن أزاح من أمامه معظم المنافسين الأقوياء، وإن كانوا لم ييأسوا من فعلته فأقاموا طعناً على طعنه أمام الإدارية العليا التي قال أحدهم أمامها : ” حلو والله يعني مراتي لو رفضت توقع علي الإقرار مقدرش أترشح أنا.. يا سلااااااااااام ؟!!.. في أي قانون الكلام ده ؟”.
فكان رد المحامي المدعي: في القانون رقم 62 لسنة1975 في شأن الكسب غير المشروع والمعدل بالقانون97 لسنة 2015 الذي أخضع لأحكامه رئيس وأعضاء مجلس النواب، مؤكداً أن نصوص القانون وحدة واحدة يكمل بعضها بعضًا، لا يطبق أحدها بمعزل عن النصوص الأخرى، واستعرض نص المادة الرابعة من القانون التي تنص علي أنه :” إذا امتنع زوج الملزم بتقديم الإقرارات المنصوص عليها عن إعطائه البيانات اللازمة والتوقيع عليها وجب أن يخطر الجهة التي يقدم إليها إقراره بهذا الامتناع ، وعلى هذه الجهة تكليف الزوج الممتنع تقديم إقرار عن ذمته المالية خلال شهرين من تاريخ إخطاره “.
كان “عمر هريدي” المحامي صاحب الطعن دقيقاً في طرحه حتي إن المحكمة الإدارية العليا شهدت يوم الاثنين الماضي حالة من الغرابة والمفاجأة أصابت الكثير من الحضور بالصدمة كون هذه الثغرة أصبحت وحدها كفيلة بحل البرلمان بعد أسابيع من تشكيله إذا ما قرر المتنافسون على مقاعده الطعن على من وصلوا إليه باعتبار أن عدم توقيع الزوجة علي إقرار الذمة المالية يُعد نقصاُ في أوراق الترشح يترتب عليه بطلان إجراءات الترشح ومن ثم بطلان إعلان النتيجة.
المفاجأة التي يغفلها الجميع أن غالبية من تقدموا بأوراق ترشحهم سواء في القوائم أو على المقاعد الفردية قد وقعوا إقرارات الذمة المالية نيابة عن زوجاتهم، حيث لم توضح اللجنة العليا للانتخابات ضرورة توقيع الزوجة علي الإقرار ما فُهم منه أنه يُكتفي بإقرار المرشح بممتلكاته وزوجته وأولاده والتوقيع منه علي الإقرار.
لكن اللجنة لم تنتبه لبنود القانون 62 لسنة 1975 بتعديلاته والتي تنص علي ضرورة توقيع الزوجة بنفسها علي الإقرار، وفي حالة رفضها فقد أوجب القانون علي المرشح أن يخطر الجهة المقدم لها الإقرار بهذا الرفض، وهو ما لم يحدث مع غالبية المرشحين إن لم يكن جميعهم على علم به , وبرغم عدم الانتباه الذي طغي علي العملية برمتها قد تنبهت له محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة الذي أكد في حكم مفاجيء له أن اشتراط تقديم إقرار الذمة المالية للمترشح وزوجته وأولاده القصر، ليس من باب التزيد، وليس شرطا تحكميًا، بل هو – وقبل أن يكون إعمالا لنصوص قانون مجلس النواب قد جاء إعمالًا لأحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع المعدل 97 لسنة 2015 الذي أخضع لأحكامه رئيس وأعضاء مجلس الشعب – والذي تغير مسمّاه إلى مجلس النواب – فنصوص القانون وحدة واحدة يكمل بعضها بعضًا، لا يطبق أحداها بمعزل عن النصوص الأخرى أينما وردت، وإنما تطبق نصوص القانون كل متساندة مع بعضها البعض بما يقيم بينها التوافق وينأى بها عن التعارض، فتعمل معا في إطار يجعل منها نسيجًا متآلفًا.
واستنادًا لذلك كان لزامًا أن ينزل المترشح على أحكام القانون ومنها أحكام قانون الكسب غير المشروع المشار إليه سلفًا والتي تحكم نصوصه القواعد والإجراءات الخاصة بإقرار الذمة المالية؛ فقد اشترط المشرع في هذا القانون على كل من يخضع لأحكامه أن يُقَدّم إقرارًا عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القصر، يبين فيه أموالهم الثابتة والمنقولة ومصدر الزيادة في الذمة المالية، وذلك كشفًا عن كل مال قد يحصل عليه لنفسه أو لغيره بسبب استغلال موقعه كعضو في البرلمان، وكشفًا عن أية زيادة تطرأ على ثروته أو ثروة زوجه أو أولاده القصر لا تتناسب مع مواردهم، ويعجز عن إثبات مصدرٍ مشروع لها.
وقال الحكم إن في ذلك جميعه حماية للمترشح نفسه الذي يسعى إلى كسب ثقة الناخبين، فلا يواري عنهم شيئًا، فيثير في نفوسهم شكًّا في صلاحه ونقاء ذمته.
واختتم القاضي حكمه علي مرشح حزب النور بإستبعاده من كشوف المرشحين بأنه تقدم بأوراق ترشحه في انتخابات مجلس النواب لعام 2015 ، وأنه أرفق بطلبه كل المستندات المطلوبة ومن ضمنها إقرار الذمة المالية له ولزوجته وأولاده القصر، إلا أن ذلك الإقرار قد خلا من توقيع زوجته بالمخالفة لأحكام القانون، والتي استوجبت – على نحو ما سلف بيانه – توقيع الإقرار من المقر وزوجه، بحسبانه ورقة رسمية لا بد من نسبتها إلى محررها بالطريق القانوني الصحيح حتى تكون حجة عليه فيما حوته من بيانات، فيكون مسؤولا عنها أمام الجهات المختصة، الأمر الذي يكون معه قد أخل بأحد الشروط التي نص عليها القانون.
هذه الثغرة انتشرت علي نطاق ضيق جداً في الساعات الأخيرة للوقت المحدد لتقديم الطعون، واستطاع أحدهم أن يطعن بها علي مرشح حزب النور في إيتاي البارود وشبراخيت الذي صدر بحقه الحكم، ويتوقع أن تقصم ظهر البرلمان القادم بعد أن يعرف بها المتنافسون الذين لم يصلوا إلي القبة فيطعنون ضد من وصلوا، وتكون سبباً جديداً إضافة إلي أسباب أخري كثيرة تؤكد جميعها أن هذا المجلس عمره أقصر كثيراً مما يتوقع الجميع وربما لن يتجاوز 3 أشهر علي أحسن تقدير.
_________________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
