محمد منير يكتب: 25 يناير مناسبة وطنية وليس ميقاتاً للثورة

ولأن ثقافتي السياسية تخضع للمدرسة الماركسية فأنا مدرك أن ثورة 2011 انما هي مرحلة ثورية سياسية لم تكتمل بعد، وان السنوات التي نعيشها هي مراحل اكتمال الثورة
محمد منير*
![]() |
المشهد الذى عاشه الشعب المصرى يوم 25 يناير الجارى إنما يعكس واقعا سياسىا مرتبكا وتداخلا ساذجا فى المفاهيم السياسية لدى النظام الحاكم فى مقابل وعى شعبى فطرى بمفهوم الثورة والتغيير
سبق هذا اليوم دعاية من جانب واحد وهو جانب الحكومة حول أن هناك أعدادا غفيرة من المعارضة فى مصر تستعد لإحداث ثورة فى هذا اليوم الذى يواكب ذكرى ثورة 25 يناير 2011 ، وبالطبع كان السلاح الدعائى للحكومة هو فزاعة جماعة الاخوان الذى أختزل النظام كل المعارضين له فيهم ، وما يستتبع هذه الخطورة من مشاهد ذهنية للفوضى حيث استطاعت الآلة الإعلامية للنظام أن تقنع الغالبية من المواطنين بأنها إحدى نتائج الثورة، واستخدمت الآلة الإعلامية الرسمية كل أدوات التضليل لتخفى حقيقة مصدر هذه الفوضى المتعمدة للترويج للنظام الحاكم الذى ظهر وكأنه يحمل صكوك الاستقرار والآمان .
ولأن فطرة الشعوب لا تخطئ، فقد قابل الشعب كل هذه الدعايات الرسمية حول هذا اليوم والاستعدادات بالعزوف والتجاهل ، فالشعب أدرك بفطرته أن هذا اليوم 25 يناير إنما هو ذكرى لمناسبة وطنية وثورة شعبية حقيقية ، وليست ميقاتاً دوريا للثورة ، والشعوب بفطرتها تدرك الحقيقة السياسية التى تؤكدها كل النظريات السياسية بأن شروط اكتمال لحظة الثورة إنما تخضع لظروف موضوعية تتعلق بماهية الحكم الباطش والمستغل، وظروف ذاتية تتعلق بمدى استعداد فئات الشعب لإنجاز الثورة ، ولهذا كانت رسالة العزوف الشعبى ردا على الدعاية الحكومية بخطورة هذا اليوم تحمل معنى واحد ، هو أن الشعوب هى التى تحدد موعد ثورتها وليست الأنظمة والحكومات .
ومر اليوم وسط حشود أمنية لمواجهة الأوهام وكأن الحكومة تضاجع نفسها.
ولأن ثقافتى السياسية تخضع للمدرسة الماركسية فأنا مدرك أن ثورة 2011 انما هى مرحلة ثورية سياسية لم تكتمل بعد ، وان السنوات التى نعيشها هى مراحل اكتمال الثورة ، فالثورة طبقا لهذه المدرسة هى سيرورة سياسية واجتماعية طويلة المدى ، وكل ثورة تلغي المجتمع القديم هي ثورة اجتماعية , وكل ثورة تلغي السلطة القديمة هي ثورة سياسية.
ولأن ماحدث فى 2011 ألغى جزءاً من السلطة القديمة فهى مازالت فى مرحلة الثورة السياسية ، ولأنها أيضا لم تلغ المجتمع القديم فهى ليست ثورة اجتماعية بعد ، ولأن التعريف الأولى للثورة “هى سيرورة سياسية واجتماعية طويلة المدى” كل هذا يؤكد أن السنوات التى مضت منذ عام 2011 حتى الآن هى مراحل ضمن مراحل اكتمال الثورة المستمرة حتى الآن
والحقيقة أن حالة الانهيار الاقتصادى والاجتماعى التى تشهده البلاد الآن تشير بوضوح الى اكتمال الظروف الموضوعية للثورة على هذا النظام والبدء فى مرحلة التغيير المجتمعى الشامل ، إلا أنه للأسف الظرف الذاتى بعيداً كل البعد عن الاكتمال حيث لا تزال الثقة مفقودة بين الشعب والنخب والجماعات السياسية لأسباب تتعلق بحالة الارتباك والتشرذم التى فرضها نظام مبارك عبر ثلاثين عاما على الساحة السياسية فى مصر، ومع هذا فإن الشاهد يؤكد أن الظروف السياسية المتردية تشكل مبررات حتمية للثورة فى أى وقت ، وحتما أيضا ستدفع المبررات الموضوعية للثورة الشعب الى حل مشكلاته السياسية والقضاء على الفجوة بينه وبين النخب السياسية من أجل استكمال مراحل الثورة والوصول الى شكلها النهائى سياسياً واجتماعياً
_____________________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
