محمد منير يكتب: درس من سجن القلعة لأصحاب 11/11

محمد منير*
![]() |
فى فبراير 1982 وبعد أقل من أربعة أشهر على تولى حسنى مبارك حكم مصر تم إلقاء القبض على مجموعة من اليساريين، كنت واحدًا منهم، بتهمة الدعوة لإسقاط نظام الحكم، وكان السبب الحقيقى هو كشفنا لحقيقة النظام الجديد الذى حاول تجميل وجهه ببعض الإجراءات الوهمية والتحالفات الانتهازية مع قطاع من المعارضة الرسمية.
ما علينا.. تم اقتيادى لسجن القلعة وإيداعى إحدى زنازينه، وأنا معصوب العينين، وكنت وقتها طالبا جامعيا شديد الحماس، وما أن وضعت رجلى داخل الزنزانة، حتى أبلغت إدارة السجن بإضرابى عن الطعام، دون تحديد أى سبب أو مطالب يمكن تحقيقها، وما أن سألنى ضابط السجن “مطالبك ايه؟”، حتى ارتبكت، وبالطبع لم ينجح الإضراب ولم أستمر فيه، وكانت النتيجة استخفاف إدارة السجن بنا ومزيدًا من القيود والبطش.
كانت القضية 140 أمن دولة عليا تشمل حوالى 50 يساريا كلهم فى سجن المرج و7 فقط فى سجن القلعة المعروف بتاريخه الأسود فى التعذيب، وبالطبع كنا فى حبس انفرادى لا نخرج منه إلا لقضاء الحاجة معصوبى العينين، ولكننا بمجموعة من الخبرات المنقولة لنا من رفاق قدامى استطعنا الاتصال ببعض، وإيصال رسائل رغم وجود كل واحد فى زنزانة بعيدًا عن الآخر، واتفقنا على إعلان الإضراب التصاعدى عن الطعام، على أن يدخل كل يومين شخصان فى الإضراب بهدف إرباك الإدارة، وتم تسريب الخبر خارج السجن شديد الحراسة، ونشره فى جريدة الأهالى، ولم تصدق الداخلية ما نشرته الجريدة لثقتهم فى إحكام الحراسة والقيود داخل السجن، وما أن بدأ الإضراب بنفس الخطة التى نشرتها الجريدة، حتى ارتبكت إدارة السجن، وبدأ التحقيق معنا بواسطة النيابة فى أسباب الإضراب وكانت مطالبنا موحدة، وهى ترحيلنا من سجن القلعة وضمنا لزملائنا فى سجن المرج، واستمر الإضراب 11 يوما استجابت بعده الداخلية، وتم ضمنا لزملائنا الذين أشرفوا على استقبالنا، وفك الإضراب الناجح بطريقة صحية صحيحة.
خلال شهر حبس فى معتقل القلعة، أعلنت إضرابا بشكل فردى وشاركت فى إضراب جماعى.. الأول إضراب فاشل والثانى إضراب ناجح.. فما هو الفرق بينهما؟
هذا ما شرحه لى العم منصور زكى رحمه الله، وهو أحد القيادات اليسارية التاريخية، عندما حاضر فينا فى إحدى جلسات السجن فى المرج، وهو يشرح كيف أن الإضرابات والتظاهرات والاحتجاجات سلاح ذو حدين، حد موجه لخصمك لو أحسنت استخدامه ، وحد ضدك لو أسأت استخدامه، ونظر لى مبتسما وقال “أنت أضربت منذ اللحظة الأولى من دخولك السجن بشكل فردى، ودون إعطاء نفسك فرصة دراسة الواقع المحيط بك، ودون تحديد مطالب أو تنظيم أو تنسيق أو ممارسة دعاية حول مطالبك، ففشل الإضراب، وتشددت إدارة السجن معك ومع زملائك، وزاد بطشها تجاهكم، وبعدها بأسابيع نظمت مع زملائك إضرابا جماعيا بمطالب محددة وخطة، واستعدادات، ومارستم دعاية إعلامية حولها، فنجح الإضراب، وخضعت الداخلية لمطالبكم، وتم تنفيذها، والأهم أنكم سياسيًا كسبتم نقطة لصالحكم أكدت وجودكم ككيان سياسى، واقتربت بكم من هدفكم”.
هذا ما أريد نقله لأصحاب دعوة 11/11 … الثورة مستمرة.
______________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
