ابتسام تريسي تكتب:إدلب الخضراء هل ستتحوّل إلى معسكر للابادة؟

![]() |
ابتسام تريسي*
استقبال أهالي إدلب المتكرّر للباصات الخضراء القادمة من المناطق التي يفرغها النّظام من أحرارها وتمليكها لشيعة إيران والعراق وميليشيات حزب الله والذي توّج مؤخراً باستقبال سكّان معضمية الشام يحسب لها، فأهلها أهل الكرم والنخوة.. لكن على إدلب أن تقول “لا” وتتوقف عن استقبال المهجّرين قسرياً.. فلا يحتاج المرء لتأمل أو تفكير في السياسة التي تحرّكها روسيا بأيدي المرتزقة من الشيعة وما تبقى من شراذم الجيش السوري الملقب بجيش “أبو شحاطة” والتي ستفضي إلى إفراغ المناطق “الساخنة” من سكّانها وتجعلها خالصة ليستلمها بشّار الأسد، ثمّ تتفرّغ للخلاص من التجمع السني في إدلب. ويبدو أنّ الأمر لن يأخذ وقتاً طويلاً حتّى يصبح محيط مدينة دمشق آمناً بالنسبة للنظام بعد ما أشيع عن اتفاق مدينة دوما أحد أكبر معاقل الثورة في الريف الدمشقي، والذي يقضي بتبادل المعتقلين من الطرفين وإعادة السكّان المهجرين، وفتح الأفران والمدارس والمستشفيات، فإن تمّ الاتفاق لن يبقى في الغوطتين ما يقلق الأسد وروسيا خاصة وأنّ جيش الإسلام وفيلق الرحمن لم يشكّلا خطراً حقيقياً على النظام حتّى الآن خاصة بعد انشغالهما في محاربة بعضهما البعض، وقد سجّل يوم “21 – 10 – 2016 ” أوّل حادثة من نوعها فقد أطلق فيلق الرحمن الرصاص الحي على مظاهرة بزملكا يطالب المتظاهرون فيها الفصائل بالتوحد! ولم يعد شعار إحراق البلد مقتصراً على الأسد.. فقد بدأ أيضاً بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين! قبل أن يطلق الطيران في سماء سوريا ويستعين ببوتين.
ولبوتين قدوة لا يمكن تجاهلها فإن تغاضينا عن الشبه الأخلاقي والعنصري ونقاط التلاقي الشكلية لا يمكننا تجاهل ما يفعله بوتين الآن متشبهاً بهتلر الذي أشعل الحرب العالمية الثانية ودمّر ألمانيا كما دمّر أوربا مدعياً أنّ ذلك لأجل ألمانيا ولم يكن ما فعله سوى إرضاءً لنرجسيته وجنون العظمة الذي سيطر عليه وجعله يدمّر كلّ ما حوله ليترك للتاريخ أن يتحدّث عنه لآلاف السنين.. (كما كان يتمنّى)
ولا أدري إن كان بوتين سيجد فرصة ليترك للتاريخ كتاباً عن “كفاحه” هو الآخر في محاربة الإرهاب.. لقد وجد هتلر ضالته في اليهود فحارب لإبادتهم، ووجد بوتين ضالته في المسلمين فانطلق هو الآخر لإبادتهم.
ويبدو أنّ بوتين يخطط لجعل إدلب معسكر إبادة كما فعل الألمان النازيون حين أقاموا معسكر الإبادة “أوشفيتز” الذي ابتدعه وزير الداخلية الألماني “هاينريك هملر” ووضع فيه حداً ليهود أوربا، فقد تم نقل اليهود بين عامي “1942” “1944” بالقطارات من جميع أنحاء أوربا الواقعة تحت الاحتلال النازي للإعدام بغرف الغاز.
والآن ينقل المسلمون السنة الأحرار من جميع أنحاء سوريا بالباصات الخضراء إلى إدلب.. السيناريو أوضح من أن يتدخل فيه الخيال، والسؤال: إن كان رودلف هوس القائد الأعلى للمعسكر قد أعدم في ذلك المعسكر مليونا ومئة ألف ما بين يهود وبولنديين وسجناء سوفييت وجنسيات أخرى.. كم سيكون عدد الضحايا الذين يخطط بوتين لإبادتهم؟ وما السلاح الذي سيستخدمه في إبادتهم..
وهل سيستفيد جيش الفتح شيئاً من حصار كفريا والفوعة؟ أم أنّ هناك صفقة ستتم في السر لإجلاء سكان المدينتين قبل عملية الإبادة..
بالنسبة لبشّار الأسد لا يعنيه أمر كفريا والفوعة ولن يجد بأساً من إبادة سكّان المدينتين الشيعيتين المحاصرتين من قبل جيش الفتح حصاراً يشبه وجود قوات الجيش السوري على حدود الجولان ليس له فائدة سوى الحماية! كما ستباد القرى الدرزية في المحافظة فهؤلاء ليسوا أكثر من وقود رخيص للحرب البشعة وأضحية بلا ثمن مثل الأضاحي من الجنود العلويين الذين يحاربون على جبهات الداخل ويقتلون الناس في سبيل شخص مجنون مهووس ومريض نفسياً وعقلياً..
شخص لا يميّز حين يقتل بين حليف وعدو، وقد فعلها حين ضرب حلفاءه من الأكراد لمجرد خلاف بسيط!
العيون كلّها شاخصة الآن نحو حلب.. فإخلاء حلب من سكّانها السنة وترحيلهم إلى إدلب سيكون سيناريو سقوط سوريا نهائياً من أيدي الفصائل المسلحة ومن أيدي أحرارها الذين خرجوا من سنوات خمس في مظاهرات سلمية مطالبين بالحرية..
هل كانت كلمة الحريّة الفخ المنصوب للسوريين كي يقعوا في حبائل التسليح ومن ثمّ التدمير النهائي لبلدهم والفناء لهم؟
حلب المدينة المصنفة من أقدم المدن المأهولة في العالم والتي يعود تاريخها إلى عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا، ستكون المفصل الذي سيحدد النهاية التي ستؤول إليها محافظة إدلب، التي يتراءى للكثيرين أنّها ستصبح يوماً مثل “أوشفيتز بيركينو” (معسكر الاعتقال والإبادة النازي) وستدرج كأحد “مواقع التراث العالمي” وربّما ستحظى بـ 700 ألف زائر في العام _كما حظي معسكر الإبادة في بولندا_ يحجون إليها ليتأملوا أطلال مدينة كانت يوماً تجمعاً للمسلمين السنة الذين قضى عليهم _بحجة محاربة الإرهاب_ اثنان من مجانين العصر المصابين بداء العظمة “بوتين” وبشار الأسد” بمساعدة ودعم من العالم أجمع وبأيدي عرب جاءوا من كلّ الدول ومرتزقة إيرانيين وأفغان آمنوا جميعاً أنّ ثأرهم سيأخذونه من بني أمية الآن عن طريق إبادة السنة وتحويلهم إلى أقلية طائفية لتتساوى الرؤوس!
السؤال الأخير “ألا يوجد بصيص أمل”؟ كما يتعلّق الغريق بقشة، كلّنا الآن متعلقون بموقف أهل حلب الذين تظاهروا – كما في بداية الثورة – معلنين رفضهم الخروج من مدينتهم.
____________________
*كاتبة وروائية سورية
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
