محمد منير يكتب: ما بين “القديسين” و”الكاتدرائية تقارب وتباعد

حالة من الفزع تسود بين رموز النظام الحالى والمستفيدين من حالة الفساد والانهيار والخلل الحادث، نتيجة تشابه بعض الأحداث مع الأحداث السابقة على 25 يناير 2011. يتبع
محمد منير*
![]() |
السبت الأول من يناير 2011 ومع بداية أول يوم فى العام الجديد، انفجرت عبوة ناسفة أمام كنيسة القديسين أثناء احتفال أقباط الإسكندرية باستقبال العام الجديد، وأسفر الحادث عن مقتل 21 شخصا وإصابة 97 آخرين، وأعلنت وزارة الداخلية فور وقوع الحادث القبض على الجناة، واتضح بعد ثورة 2011 أن العملية تمت بمعرفة وزارة الداخلية بهدف التبرير لزيادة القبضة الأمنية، والقيام بإجراءات استثنائية فى ظل إحساس النظام آنذاك بحالة الغضب الجماهيرى المنذرة بانفجار وشيك.
الأحد الحادى عشر من ديسمبر 2016 أثناء صلاة الأحد انفجرت عبوة ناسفة داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وقتل 25 شخصا وأصيب ما يقرب من 90 شخصا.
فى 6 يونيه 2010 سربت مواقع التواصل الاجتماعى صورا وأفلاما عن عملية قتل الشاب خالد سعيد نتيجة التعذيب على أيدي أفراد من الشرطة.
فى بداية شهر نوفمبر 2016 سربت مواقع التواصل الاجتماعى خبر مقتل البائع المتجول مجدى مكين نتيجة التعذيب داخل قسم الشرطة، والذى أكده الطبيب الشرعى، وبعدها استدعت وزارة الداخلية المصرية أهالى 4 شبان معارضين، كان تم اعتقالهم من الشوارع واختفت أخبارهم، وتم إخطارهم بموت أبنائهم نتيجة هبوط فى الدورة الدموية!!
المناخ الاقتصادى والاجتماعى قبل يناير 2011 كان مناخاً محتقنًا يحمل تراكم عشرات السنوات من الانهيار والفساد واتساع الهوة الطبقية بشكل مبالغ فيه، وهو ما أطاح تماما بفكرة العدالة الاجتماعية والمساواة.
المناخ الاقتصادى والاجتماعى قبل يناير 2016 يحمل احتقانا أشد مما كان يحمله قبل 2011 فهو يستند إلى نفس التراكم السابق عبر عشرات السنوات، والتى لم تنسفها أو تقضى عليها ثورة 25 يناير 2011، مضافا إليها تراكم الخمس سنوات من 2011 حتى 2016 المخيبة للأمل، والتى عكست نجاح مؤامرة الدولة العميقة على الثورة وتشرذم قوى الثورة وتبرئة كل رموز النظام المباركى، واستمرار سيطرة رأس المال الفاسد وتزاوجه مرة أخرى بالسلطة المدعومة بالقوة العسكرية وانهيار آمال الشباب فى الحرية والتغيير والعدالة الاجتماعية، وفقدان حركة المعارضة بكل اتجاهاتها ترابطها وفقدانها بوصلة التغيير بعد انحياز جزء منها للنظام الحاكم بحكم اليأس أو الانهيار أو البحث عن دور وازدياد الفقر والانهيار الاقتصادى بشكل مبالغ فيه، وعدم تقديم النظام المُحدّث أى خطط تنموية أو مشروعات اقتصادية للخروج من الأزمة الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى عودة الشرطة إلى سياسة البطش بشكل أكثر عنفا مما كانت عليه قبل 2011، رغم أن سياسات الشرطة الباطشة كانت أحد الأسباب الرئيسية للثورة.
حالة من الفزع تسود بين رموز النظام الحالى والمستفيدين من حالة الفساد والانهيار والخلل الحادث، نتيجة تشابه بعض الأحداث مع الأحداث السابقة على 25 يناير 2011 والتى كادت تطيح بهم من قبل، وهو ما أصابهم بذعر شديد وهواجس عبر عنها أحد الإعلاميين الملتصقين بالسلطة عبر سنوات قائلا “المؤامرة هى هى، كما حدث فى 2011، تفجير كنيسة، تفجير قصة تعذيب، تحريض على الداخلية وتمهيد جديد للفوضى حتى 25 يناير”. فى محاولة لقولبة المشاهد داخل مؤامرة مدبرة، تستهدف عودة الثورة مرة أخرى، والتى يراها ومعسكره فوضى وتخريبا، وكأن التعذيب داخل الأقسام وقتل الشباب المعارضين بعد خطفهم هو نتيجة مؤامرة دبرها أصحاب المصلحة فى الثورة!! .. هو نوع من “الهرتلة العصبية” تصيب المفزوع والخائف من حدث ما يتوقعه عله يجد فى التفاعل معه ما ينفيه أو يطمئنه.
البعض يرى أيضا فى هذا التشابه مؤشرا لثورة وشيكة.. والحقيقة أن الظروف كلها تؤكد حتمية الثورة، وخاصة الظروف الذاتية وغباء النظام الحاكم، إلا أن الظرف الذاتى لقوى التغيير يشهد نوعا من الاضطراب والخلل فى هذه الفترة عن سابقتها فى 2011 أهم أسبابها:
•حالة الوقيعة بين قوى التغيير والتى نتجت عن مؤامرة المجلس العسكرى والنظام الحاكم الآن.
•تشرذم القوى المدنية وانقسامها مابين فريق يطالب بإسقاط النظام الحالى واستكمال مهام الثورة وفريق إصلاحى يعمل على التغيير من خلال النظام القائم.
•ضعف قوة جماعة الإخوان المسلمين، بسبب الاعتقالات والحصار السياسى والمجتمعى لها فرغم الدعاية السيئة التى أحاطت بالجماعة بعد تجربة حكم محمد مرسى إلا أن هذه الدعاية لم تستطع أن تنفى حقيقة أن للجماعة تأثيرا كبيرا فى الحراك الجماهيرى فى الشارع المصرى.
•حالة الانفصال بين الشباب والأجيال الأخرى بسبب انعدام الثقة بين الأجيال وفقدان الحوار بينها.
•انحياز القوات المسلحة للنظام الحاكم المنحاز بدوره لرجال الأعمال أصحاب المصلحة فى وقف تأثير أى تيارات ثورية.
•انتشار الفقر والجوع والمرض وهى ظواهر يراها البعض دوافع للثورة إلا أنها تمثل عقبات فى الواقع لأى تحرك ثورى منظم نتيجة عدم القدرة على السيطرة على أصحابها من جهة، وإمكانية استخدامهم من معسكر الدولة من جهة أخرى.
•انهيار كل قنوات الحوار بين القوى المعارضة صاحبة المصلحة للثورة.
•عدم وجود إستراتيجية تغيير واضحة وعدم توافر تصور عن طبيعة الحكم المستهدف استبدال الحكم الحالى به.
•عدم وجود قيادة للتغيير أو تحالف قيادى يمثل كل المعارضة المختلفة.
ربما تتشابه الظروف إلى حد يقترب من التطابق بين 25 يناير 2011 وبين 25 يناير 2016، إلا أن الهوة سحيقة بين الفترتين فيما يخص الحراك الثورى بسبب كسل وضعف وعدم ترابط أصحاب المصلحة فى الثورة
_____________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
