سامية علي تكتب: “بنغلاديش” الدولة التي غزت أوربا

لقد لعب قطاع الغزل والنسيج في بنغلاديش دورا حيويا في اقتصاد البلاد وتظل تجربة النجاح في هذا المجال مهمة، لاسيما عندما نقرأ عن تدهور هذه الصناعة في مصر

سامية علي*

عندما كلفت بالسفر إلي بنغلاديش لحضور معرض دولي خاص بصناعة الغزل والنسيج والمقام في العاصمة داكا ، تصفحت بعض مواقع الإنترنت للحصول علي بعض المعلومات الخاصة عن هذا البلد،  لكن المعلومات المتاحة كانت قليلة جدا، وكان أغلبها يدور حول زيادة عدد السكان وقصة استقلال بنغلاديش عن باكستان وتردي الأوضاع المعيشية .
في الحقيقة لم أجد معلومات تسر، علي الرغم من أن معرفتي عن بنغلاديش كانت غنية جداً فبنغلاديش ثاني أكبر مصدر للملابس في العالم بعد الصين و سادس أكبر مورد ملابس إلي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي ، و موطنا لأكثر من 5600 مصنع للملابس، و حوالي 60% من الملابس الجاهزة المصنوعة في بنغلاديش تصدر للأسواق الأوروبية على وجه العموم.
لقد لعب قطاع الغزل والنسيج في بنغلاديش دورا حيويا في اقتصاد البلاد ، وحاليا فإن صناعة الغزل والنسيج تجذب حوالي 45 في المائة من العمالة الصناعية وتساهم بنسبة كبيرة في الدخل القومي وتوظف ما يقرب من 4 ملايين شخص معظمهم من النساء. و 78 بالمائة من عائدات صادرات البلاد ووفقا لأحدث الإحصائيات فإن بنغلاديش تصدر منتجات الملابس بقيمة تبلغ 5 مليارات دولار سنويا إلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وكندا ودول العالم .
ولذالك فإن صناعة الملابس أمر حاسم لاستقرار الاقتصاد في بنجلاديش.
 ومع ذلك فإن صناعة الغزل والنسيج لديها تاريخ طويل من المآسي في مجال السلامة الصحية ، وكانت الكارثة التي لم يسبق لها مثيل هي انهيار مصنع رنا بلازا في 4 ابريل 2013 وهو مبني مكون من ثمانية طوابق مما أدي الي وفاة ماسأوية لأكثر من 1100 من عمال المصنع  وجرح حوالي 2500  وهو الحاث الأكثر دموية في تاريخ صناعة الملابس، وقد ألقى الحادث الضوء علي الظروف القاسية التي يعاني منها أولئك الذين ينتجون الملابس الرخيصة للغرب ، وجددت الدعوات لتدابير السلامة في هذة المرافق ورواتب أعلي للعمال ، حيث إن الحد الأدنى للأجور 100 دولار شهريا وهذا أقل جدا من منافسيهم في آسيا  .
 تمثل النساء في بنغلاديش العمود الفقري من القوة العاملة في صناعة الغزل والنسيج ، وهذا العمل مهم لهن من نواحي عديدة أهمها فرص الإستقلال الإقتصادي وتحسين سبل العيش وهذا يجنب الفتيات مصير الزواج المبكر ( دون السن القانوني ) وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ما يقدر ب 6 % من الفتيات في البلاد يتزوجن قبل بلوغهن 18 عاما .
وقد استفادت النساء كثيرا من العمل في المصانع وخاصة القادمات من الريف لأنهن كسبن استقلالهن وهن يعملن مساء ويتحركن في جميع أنحاء المدينة
لكن من ناحية أخري فإنهن يواجهن سوء المعاملة من قبل رؤسائهن والتحرش الجنسي ولم تعالج قضية الأجور لأكثر من عقد من الزمن علي الرغم من المكاسب الضخمة  في الفترالأخيرة .
وخلافا لمعظم البلدان النامية الأخري يستخدم القطاع الزراعي في بنجلاديش عددا قليلا جدا من النساء
ووفقا لمكتب بنغلادش للإحصاء، فإن  العمالة الزراعية كنسبة مئوية من القوى العاملة انخفضت من 52% في عام 2002 إلى 48% في عام 2010. وفي الفترة نفسها، زادت العمالة في مجال التصنيع من 10% إلى 12%
إن السير علي الأقدام في شوارع العاصمة داكا شبة مستحيل فالشوارع مكتظة بالسيارات وممتلئة بعربات خشبية صغيره تجرها الدرجات تسمي الريكشا وبالباعة الجائلين وعربات تجرها خيول والحافلات الضخمة ولا يوجد تنظيم للمرور.
وتعتبر المدينة الرمادية، بسب التلوث كما أسميها، ” داكا ” والواقعة علي نهر بوريجانجا والبالغ عدد سكانها حوالي 15 مليون نسمة،  واحدة من أكبر المدن في العالم والمعروفة أيضا بإسم مدينة المساجد وهى من المدن الأكثر تلوثا في العالم وهناك ما يقرب من 150 ألف شخص يموتون سنويا بسبب التلوث .
فالمنطقة تعاني من التلوث الخطير في الماء والهواء نتيجة التصريف الصناعي في الأنهار وإن غالبية المصانع تتخلص من مخلفاتها ونفايتها السائلة في الأنهار، وحرق الوقود والزيادة الهائلة في عدد السكان  وحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية فقد إنخفضت جودة الهواء ما يقرب من 60 % في السنوات العشر الماضية .
ويتعرض سكان المدن الرئيسية إلي مستوي عال من التلوث الضوضائي ؛ ويعد السبب الرئيسي في التدهور البيئي ( الفقر ) ونقص الوعي حول هذا الموضوع والزيادة السكانية .
وتظل تجربة النجاح في مجال صناعة التصدير مهمة، لاسيما عندما نقرأ عن تدهور هذه الصناعة في مصر.
________________________________

*كاتبة مصرية  
 

 

 

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان