ابتسام تريسي تكتب: حرب عالمية ثالثة في سوريا

لم يعد خافياً على أحد أنّ بشّار الأسد ليس سياسياً حقيقياً بل عبدٌ قيّدته سياسة والده وتحالفاته بسلاسل أقوى من الحديد وصيّرته أغبى الطغاة على مر التاريخ .. يتبع
![]() |
ابتسام تريسي*
لم يعد خافياً على أحد أنّ بشّار الأسد ليس سياسياً حقيقياً بل عبدٌ قيّدته سياسة والده وتحالفاته بسلاسل أقوى من الحديد وصيّرته أغبى الطغاة على مر التاريخ تلعب به إيران وروسيا لتحقيق أطماعهما في سوريا، وهذا لا يعني بأيّ حال أنّ بوتين سياسي حقيقي أيضاً وإن حاول لعب هذا الدور معتمداً على جهلنا بماهيته بل هو طاغية غبي ورّط روسيا قبل نفسه بمستنقع قذر لن تنهض منه الإمبراطورية المزعومة بمئات السنين..
إن كان لسوري أن يتبع المنطق في تحليل ما يحدث في سوريا فسينتهي في طريق مسدود بالتأكيد، وبعيداً عن أسلوب المحللين السياسيين الذين يملؤون الفضائيات كانت رؤيتي للوضع الملتهب أقرب للهذيان.. هذيان مواطنة عاجزة عن فعل شيء لإيقاف هذا الجنون الذي أصاب الدول العظمى التي تتصارع من أجل شيء لم يعد مفهوماً لدى المواطن السوري البسيط لكنّه مع هذا لم يقع في الفخ الذي وقع به المثقفون، فهو يدرك أنّ طريقه واضح “الموت ولا المذلة” فإن كانت إيران ترسل مقاتليها إلى سوريا حاشدة قواهم العقائدية بالدفاع عن العتبات المقدسة، فالمواطن السوري يدافع عن أرضه وماله وعرضه بمقولة عمر ابن الخطاب “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً”. ولا فرق بين عدو وآخر بالنسبة له إلاّ بالكم الهائل من طلعات الطيران الهستيري.. هل جنّ بوتين؟ وإن كان بوتين الغبي قد جنّ فكيف يستطيع المحللون السياسيون استيعاب هذا الجنون وتفسيره وتوقع نتائجه؟
فيما أرى أنّ بوتين الطاغية الفاشل سيخسر كلّ ما راهن عليه في حربه على السوريين العزل، فالحرب القذرة التي بدأها ستدمر بلاده أولاً وأخيراً.. وسيبدأ الدمار بانهيار اقتصادي بعد الانهيار الأخلاقي الذي دفع بالروسيات لامتهان الدعارة في دول العالم الثالث المتخلفة!
وسيناريو الدمار الذي أتخيّله نتيجة المعطيات التي أراها على الأرض ليس فنتازيا سورية من إخراج نجدت أنزور الذي برع في تخدير الشعب السوري في حقبة ماضية بمسلسلاته الخيالية المصورة ببراعة بل هو أقرب لرؤيا سبقني إليها الكاتب البريطاني وليم غاي كار في كتابه “أحجار على رقعة الشطرنج”. عندما قرأت الكتاب منذ سنوات طويلة فاجأني وصدمني بقدرته على التخيل وسيناريوهاته التي تشبه الخيال العلمي، كما صدمني بكم الحقائق الكامنة داخل السيناريو.
الكتاب يجعل اليهود أولياء الشيطان على الأرض، محور الشر، ومحور الأحداث العالمية منذ نيرون مروراً بالحملات الصليبية إلى الثورات المتتابعة في العالم. ويصور الدول كأحجار على رقعة الشطرنج تحركها تلك الأيدي الخفية لليهود.
و يُعظّم شأن النورانيين اليهود إلى درجة يجعل أيديهم تمتدُّ إلى كلِّ حدث في العالم يسيرونه حسب إرادتهم وخططهم الموضوعة منذ آلاف السنين للسيطرة على العالم. وبغض النظر عن قناعتي بآراء المؤلف الذي أقرّ نفوذ اليهود وتمكّنهم من السيطرة المطلقة على عقول العظماء من مدبري الثورة الفرنسية إلى لينين، فإنّ ما أثار اهتمامي في الكتاب أنّ المؤلف كان يتوقع حدوث حرب عالمية ثالثة يقوم بها الإلحاديون الشيوعيون ويتوقع أن تقوم هذه الحرب دون إنذار تمهيدي، فيدعى إلى إضراب عالمي عام في كلّ الدول الرأسمالية ويؤدي هذا العمل إلى الشلل العام وتتولى الطائرات الشيوعية قصف المراكز الصناعية لضرب القوى الكامنة في الولايات المتحدة وكندا، وتحتل منطقة المناجم في شمالي كندا وتستعمل المناطق المحتلة كقواعد للعمليات في الأجزاء الجنوبية ـ وتستعمل غاز الأعصاب لبثه في المناطق الصناعية التي لا ترغب في تدميرها! ويتوقع أن يعاني الشعب البريطاني من الجوع ويستسلم للغزاة بعد بدء العمليات الحربية بأربعة أسابيع فقط! ويعمد أفراد الشبكات الشيوعية السرية في المدن الغربية إلى الإجلاء عن المدن التي ينوي قصفها قبل القصف بقليل! وسيتحرك الطابور الخامس الشيوعي لتصفية كلّ الأشخاص الواردة أسماؤهم على اللائحة السوداء، وهكذا سيتم التخلص من زعماء أمميين غربيين بوقت أقصر بكثير من الوقت الذي استغرقوه لتصفية خصومهم النازيين في محاكمات نورمبيرغ!
سيناريو الحرب:
بنى الكاتب رؤيته على وجود معسكرين “شيوعي ورأسمالي” لهذا جاءت رؤيته قاصرة ولم ينجح في تخيّل سيناريو الحرب، فها هي الحرب العالمية الثالثة تحدث على أرض سوريا وبشروط تاريخية مختلفة.. التحالف الدولي من جهة يضم نحو ستين دولة بقيادة الولايات المتحدة، ومليشيات إيران ولبنان والعراق، وها قد بدأت طلائع التحالف الإسلامي تحط رحالها في قاعدة انجرليك في تركيا، وبدأت تركيا تقصف مطار منغ العسكري وتهدد الأكراد إن سقطت إعزاز!
إذا وقعت الحرب سيكون الدمار شاملاً بحيث يستمر الروس بتبرير قناعاتهم بأنّ لا سلام في العالم بوجود الإرهاب. وأنّ على العالم أن يصمت حتى تقضي روسيا على المد الإسلامي المتمثل بالشعب السوري!
سيناريو الخلاص:
كما يرى وليم غار وبحسب سيناريو حربه المتخيلة فعلى الراغبين في أن يبقوا أحرارا إتباع خطة عمل واحدة، على الجميع أن يدعموا الإيمان ضدّ أشكال الإلحاد والعلمانية!
على المسيحيين من جميع المذاهب أن يتحدوا لوضع حد للتعصب وسوء الفهم ويجب أن تنظم الحرب المقدسة على أساس هدف تثقيف الشعب وتعريفه بالوسائل التي يتّبعها زعماء العقائد الإلحادية.
وبحسب الفصائل المسلحة في سوريا فالخلاص يأتي من الإيمان بالله وبنصره للشعب المستضعف.
أمّا الأسد فيلعب بعيداً عن غبار الحرب عبر شاشات البلاي ستيشن وينتظر إملاءات إيران، وأوامر روسيا ونصائح بطانته من النساء بعد رحيل أنيسة؟
أمّا داعش المخلوق الهجين فرؤيته نابعة من أجندات من أوجدوه، الحرب على العقل المفكر
وتكريس الجهل والتخلف تحت شعار تعاليم الدين الإسلامي.
يبقى السيناريو الذي ستعمل به الدول الإسلامية غير واضح المعالم حتّى اللحظة على الرغم من التصريحات التي صدرت عن السعودية وتركيا.
كش ملك
لم يكن بوتين لاعب شطرنج ماهر أسوة بمواطنيه الذين حازوا على لقب بطل العالم في اللعبة؛ لأنّ طموحه أن تكون رقعة الشطرنج التي يلعب عليها دولاً حقيقية وأن يكون “الشاه” رئيساً لدولة عظمى يحصره في قلعته ويقضي عليه بضربة استباقية وقد أوجد السبب الذي سيشن لأجله حربه “داعش الإرهابية” لكنّ وجهته لم تكن في أوربا، فهل أخطأت بوصلته كما تخطئ صواريخه التي تضرب إيران، وتنزل فوق رؤوس المجندين السوريين النظاميين وتقتل المئات منهم كما تقتل السوريين العزّل؟
السؤال الذي يتوّج الرؤيا، من سيكون بطل العالم في الشطرنج، ويحصر بوتين في قلعته ويقول له “كش ملك؟
__________________________
*روائية سورية
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
