ممدوح الولي يكتب: مؤتمرات اقتصادية بلا عائد

وهاهو النظام يعقد بمبادرة منه منتدى للاستثمار الأفريقى بشرم الشيخ ، فى أجواء غير مشجعة بالمرة لجذب الاستثمار، فمازالت النواحى الأمنية غير مستقرة ، وصعوبات تحويل الأرباح للمستثمرين مازالت قائمة
![]() |
ممدوح الولي*
كرر نظام 3 يوليو فى مصر تنظيم العديد من المؤتمرات الاقتصادية ، بدعوى جذب المستثمرين، لكنها لم تسفر عن آثار اقتصادية ملموسة ، بداية من مؤتمرات محلية لرجال الأعمال الخليجيين ، ومؤتمرات فى عواصم غربية لرجال أعمال أجانب، ومؤتمر الاستثمار بشرم الشيخ فى مارس الماضى، ومؤتمر المنطقة الحرة الأفريقية التى تهدف للجمع بين ثلاثة تكتلات اقتصادية أفريقية فى يونيو الماضى .
وهاهو النظام يعقد بمبادرة منه منتدى للاستثمار الأفريقى بشرم الشيخ ، فى أجواء غير مشجعة بالمرة لجذب الاستثمار، فمازالت النواحى الأمنية غير مستقرة، وصعوبات تحويل الأرباح للمستثمرين مازالت قائمة، وعدم توفير الأراضى للإستثمار، ومشاكل التمويل ونقص الدولار، واتساع الفجوة بين السوق الرسمية للصرف والسوق غير الرسمية .
إلى جانب الأثر الدعائى السلبى فى بعض البلدان الأفريقية ، نتيجة قتل قوات الأمن عددا من الأفارقة خلال تسللهم إلى إسرائيل عبر سيناء، وكذلك لأسلوب تعامل الشرطة المصرية مع مواطنين أفارقة.
وإذا كان المؤتمر يستهدف تطوير الاستثمار والتجارة مع أفريقيا ، فإن ذلك يدعونا لاستعراض موقف الاستثمار الأفريقى دوليا، فخلال العام الأسبق كان نصيب أفريقيا من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بالعالم 4.4 % ، باستثمارات بلغت حوالى 54 مليار دولار ، لكنها كانت مركزة فى عدد قليل من الدول أبرزها جنوب أفريقيا والكونغو وموزمبيق ونيجيريا.
تعد هذه نسبة نصيب أفريقيا من الاسثمار العالمى البالغة 4.4 % ، رغم تدنيها أعلى نسبة خلال السنوات الخمسة الأخيرة ، حيث كان نصيب أفريقيا فى عام 2010نحو 3.3 % ، وانخفضت النسبة بالعام التالى الى 3 % ، ثم زادت الى 4% ، لكنها عادت للتراجع الى 3.7 % عام 2013 .
أما فيما يخص الاستثمار الأجنبى المباشر الخارج من القارة إلى دول العالم ، فقد بلغ 13 مليار دولار عام 2014 ، مما يعني تدني نصيب القارة من الإجمالى العالمي الى 1 % فقط ، وهى نسبة أفضل مما كانت عليه قبل سنوات ، عندما كانت أقل من الواحد بالمائة ما بين 2009 وحتى 2011 .
وتكاد تنحصر الاستثمارات الخارجة من أفريقيا فى عدد قليل من الدول أبرزها جنوب أفريقيا وأنغولا ونيجيريا وليبيا ، لكنها ذات أحجام قليلة .
تجارب سلبية
وهناك تجارب سلبية للاستثمار فيما بين الطرفين ، المصريين والأفارقة ، فهناك تجارب لمصريين للاستثمار فى أفريقيا لم تكن موفقة ، وتجارب لمصريين فى إثيوبيا ضاعت خلالها استثمارات المشروع عندما واجهته مشاكل ، مما زاد من حالة انخفاض الثقة المتبادلة .
أما مايتعلق بالتجارة الأفريقية مع دول العالم ، والتى بلغت بالعام الأسبق 1 تريليون و179 مليار دولار ، فإنها لا تمثل سوى نسبة 3.1 % من التجارة السلعية الدولية .
ويشير التوزيع النسبى للصادرات الأفريقية إلى توجه نسبة 37 % الى أوربا ، ونسبة 33 % الى آسيا ، و11 % للأمريكتين ، ولم تحظ الدول الأفريقية سوى بنسبة أقل من 16 % .
ويتشابه الأمر مع جهات قدوم الواردات الأفريقية ، حيث تستحوذ آسيا على نسبة 40 % ، وأوربا على نسبة 32 % والأمريكتين 11.5% و، لايتبقى للاستيراد من الدول الأفريقية سوى نسبة أقل من 15 % ، ومن هنا فإن التجارة البينية الأفريقية تصل نسبتها 15 % فقط من اجمالى التجارة الدولية.
ويرتبط ذلك بوجود دول كبرى بالأسواق الأفريقية ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية وفرنسا وإنجلترا وايطاليا ، الى جانب تركيا وايران واسرائيل ، مما يصعب من مهمة المنتجات المصرية بتلك الأسواق .
ومن هنا فقد انخفض حجم التعامل التجارى بين مصر وأفريقيا، حيث تشير البيانات المصرية الى بلوغ نصيب أفريقيا من التجارة الخارجية المصرية ، بالعام الأسبق 1.9 مليار دولار ، وهو ما يمثل نسبة 1.9 % فقط من التجارة الخارجية المصرية .
ضعف التجارة المصرية مع أفريقيا
والغريب أن كلا من قيمة التبادل التجارى، ونسبته إلى التجارة المصرية أخذ اتجاها هبوطيا بالسنوات الأخيرة ، حيث انخفضت قيمة ذلك التبادل التجارى من حوالى 3 مليارات دولار قبل خمس سنوات ، ليصل الى 2.5 مليار دولار قبل أربعة سنوات ، ثم إلى 2 مليار دولار قبل ثلاث سنوات، ثم إلى أقل من 2 مليار قبل عامين .
وانعكس ذلك على تراجع نصيب أفريقيا من التجارة الخارجية المصرية من نسبة 3.1 % عام 2011 ، الى2.5 % بالعام التالى ، ثم الى 2.2 % عام 2013 ، ثم الى 1.9% بالعام الأسبق .
وتتعدد أسباب ضعف التجارة المصرية مع أفريقيا ، ومنها صعوبة النقل سواء البحرى أو الجوى ، وعدم وجود خطوط ملاحية منتظمة ، حتى تضطر بعض البضائع المصرية الوصول عن طريق الإمارات أو عن طريق المغرب أو عبر دول أوربية ، وكون عدد من الدول الأفريقية دولا برية ، يتطلب وقتا أطول وتكلفة أعلى لوصول البضائع اليها أو منها مما يقلل تنافسيتها .
كذلك ضعف الوجود المصرفى المصرى بدول القارة ، وانتشار مجال الرشوة بالمعاملات التجارية خاصة فى غرب أفريقيا ، والمنافسة القوية للمنتجات الصينية وغيرها من منتجات دول أخرى لها وجود أقدم بالأسواق ، وتوفيرهم لخدمات ما بعد البيع مثل الصيانة للأجهزة المنزلية .
من كل ماسبق يتضح أن الأجواء غير مهيأة حاليا ، لزيادة التبادل التجارى والتعاون الاستثمارى بين مصر وأفريقيا .
________________________
*خبير اقتصادي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
