عصام تليمة يكتب: رؤيا المرشد بسقوط السيسي

انتشر خبر لمرشد الإخوان فضيلة الدكتور محمد بديع فك الله أسره، بأنه رأى رؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تبشره بالنصر، وبهلاك السيسي. يتبع

عصام تليمة*
انتشر مؤخرا خبر لمرشد الإخوان فضيلة الدكتور محمد بديع فك الله أسره، بأنه رأى رؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تبشره بالنصر، وبهلاك السيسي، وتأويل المرشد للرؤيا.

ولعل كثيرا من الناس لا يعرف أن الدكتور بديع، رجل مع تخصصه العلمي المعروف، إلا أنه معني بتأويل الرؤى والأحلام، وهو علم يبرع فيه أناس حسب تعلمهم له، واكتسابهم لهذه المهارة، التي تعتمد على العلم بالتأويل، وما يفتح الله له به من تعبير وتفسير.

وأذكر أن صديقا لنا قد اعتقل مع الدكتور بديع قبل الثورة، وكان وقتها من شباب الإخوان، وقد رأى رؤيا في سنة 2009م، فقال له: يا بني تأويل هذه الرؤيا أن هذا الرجل سيسقط وينتهي. وقد ذكرها لي صديقنا بعد ثورة يناير، من باب مزايا الرجل فك الله أسره وأسر إخوانه.

والرؤى والأحلام، لا أريد أن أعطيها أكثر من حجمها، ولا أن أبخسها حقها، هذا من حيث رؤية الشرع الإسلامي لها، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيمه للرؤى والأحلام، يسبق كل علماء النفس، فمثلا فرويد وغيره يرى أن الأحلام والرؤى ما هي إلا تعبير عن هواجس النفس البشرية وفقط، بينما تنفرد السنة النبوية بهذا الشمول والتقسيم للموقف من الرؤى والأحلام، فالتفسير النبوي للرؤى والأحلام أكثر شمولا، يقسمها إلى ثلاثة أقسام: 1ـ أنها بشارة من الله للمؤمن. 2ـ أنها من الشيطان ليحزن المؤمن. 3ـ أنها مما يحدث به المرء نفسه. واعتبرت السنة النبوية الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة.

ولكني لا أحب التعلق بالرؤى كثيرا من حيث العمل، فيكون ذلك سببا للقعود عن العمل الجاد الدؤوب، بناء على رؤيا ستحقق عاجلا أو آجلا، لأن المهم هو ماذا قدمنا وأعددنا لتحقق هذه الرؤيا، وليسقط هذا الظالم، ولأن الله لن يحاسبنا على أننا رأينا رؤيا أم لا؟ بل الحساب سيكون على هل عملنا ما أوجبه الإسلام علينا من مقاومة الظلم أم لا؟

وهو ما قام به أشهر مفسر رؤى وأحلام في التاريخ كله، نبي الله يوسف عليه السلام عندما رأى ملك مصر سبع بقرات سمان، يأكلهن سبع عجاف، إلى آخر رؤياه، التي قصها القرآن الكريم في سورة يوسف، ولم يكتف يوسف عليه السلام بتأويل الرؤيا، وبيان ما سيأتيهم من خير، ثم ما سيعقبه من محنة وقحط وبلاء، بل وضع لهم حلا عمليا، وقد كان يكفيه تفسير الرؤيا، ولكنه جمع بين تأويل الرؤيا، ووضع رؤية عملية لحل هذه الفاجعة التي ستصيب مصر.

ورغم أنه مسجون ظلما، في بلد رماه في غياهب السجون، فلم يقل: خسارة في “جتة أبوهم” النصيحة والعمل، وقد أقر المجتمع وقتها ظلمه، ولكنه قدم نموذجا راقيا ورائعا، للمؤمن حين يرى الخطر يحدق بالناس من حوله، ويملك حلا جذريا لمنعه، وإنهاء الظلم.

لقد عاش الشيعة قرونا يحلمون بعودة الإمام الغائب، الذي دخل السرداب ولم يخرج منه، وظلوا مئات السنين ينتظرون خروجه ليخلصهم من الظلم، ويحلمون بخروجه ليحقق لهم الرخاء والعدل، وإقامة الدولة، ولكن الانتظار طال، فقرر فقهاء الشيعة البحث عن مخرج عملي، بدل الانتظار، فخرج الخوميني بما عرف (بولاية الفقيه)، أي أن الإمام الغائب يقوم مقامه فقيه حي، يقوم بتحقيق الحلم، ويقيم الدولة، ويؤسس لها، وينشر المذهب، حتى يعود الإمام الغائب من غيابه، وانطلقت إيران والتي نتابع ما تم بناء على هذا الاجتهاد من الخوميني، ليخرج بأمته من جحر الانتظار إلى الانشار والدولة.

 فهل نخرج نحن كذلك من كهف انتظار تحقق الأحلام والرؤى، إلى العمل على رؤية وخطة تحقق ما نصبوا إليه؟!
_____________________________

*من علماء الأزهر

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان