محمد منير يكتب: مماليك لا ثوار

لا تنخدع بالسياسى الذى يتقلب بين الموائد مستخدما شعارات رنانة تبدو وكأنها بكائيات على الوطن، ويذرف الدموع فى عشق ترابه، وإذا ما تأكد له ضعف سيده وولى نعمته انقلب عليه..يتبع
![]() |
محمد منير*
يحدثنا التاريخ أن السلاطين كانوا يجلبون المماليك لحمايتهم وتثبيت أركان حكمهم، وإحكام القيود والرقابة على الشعب حتى لا يثور على الاستغلال والقهر .. وحديث التاريخ يكشف عن أنه بمجرد انهيار قوة السلاطين والحكام ، يتحول إليهم المماليك بكل بطشهم وأدواتهم القمعية التى كانوا يستخدمونها ضد الشعب ، ويسيل لعابهم على الحكم ، أو على استقدام حاكم جديد ينعمون تحت حكمه بامتيازات وحقوق أكثر فى قمع الشعب ونهب خيراته، ويظل المماليك فى صعود وهبوط فى إطار دور العبيد غير المخلصين لا يأمن غدرهم لا الحكام الظالمين ولا الشعوب، وهم الذين يهددون عروش الحكام وينتقلون على كل الموائد بهدف واحد وهو ضمان استمرار وجودهم كقوة مستفيدة وناهبة للشعوب ..تجدهم فى كل عصر فى أثواب وأشكال مختلفة .
ابتكر دورهم وجلبهم سلاطين مصر ليحكموا سيطرتهم على الشعوب، واستخدموهم كأدوات قمع، وعندما انهارت قوة السلاطين ودولهم المختلفة، انشأ المماليك دولتهم واستمروا فى قمع ونهب البلد لحسابهم ، وتنهار بعد ذلك دولة المماليك على يد العثمانيين، ولكن لا ينهار وجود المماليك الذين يعودون لدورهم الأصلى كأدوات قمع للسلاطين الجدد ، فوجود المماليك مستمر ودورهم لا ينتهى ابدا يحتاجه كل حاكم ظالم وكأنهم قدر يسير فى شرايين البلاد ، وتتعرض مصر للغزوات الخارجية ويتأمر المماليك لحساب مصالحهم، ويتولى محمد على السلطة، ويتصور البعض انه قضى عليهم فى مذبحة القلعة، ولكن كما قلت المماليك لا يختفون، فبعد مذبحة القلعة أدرك المماليك أهمية تغيير شكلهم العسكرى وأدواتهم.
التاريخ والأحداث يؤكدوان أن المماليك ظلوا طوال الوقت موجودين على هيئة مريدي الحاكم وبطانته الذين يبررون ويمهدون لبطشه وقمعه، وإذا ما أهتز عرشه ينقلبون عليه حتى يضمنون مكانهم لدى القادم الجديد.
لا تنخدع بالسياسى الذى يتقلب بين الموائد مستخدما شعارات رنانة تبدو وكأنها بكائيات على الوطن ويذرف الدموع فى عشق ترابه، وإذا ما تأكد له ضعف سيده وولى نعمته انقلب عليه وحمل مصالح الشعب على كتفه لينجو من السفينة الغارقة، وليضمن مكاناً فى سفينة السيد الجديد .. ملامحهم غير خفية يعرفهم عشاق الأوطان كما يرى أصحاب القلوب المؤمنة المسيخ الدجال ، فسماهم على وجوهم من أثر النفاق.
لا تنخدع بالإعلامى الذى ينظم الكلمات الكاذبة فى عشق الوطن وقد تكدست خزائنه بالأموال والعطايا الملوثة بدماء شهداء الوطن وآلام الجوعى والمرضى وأصحاب الآمال الضائعة ، فكلماته المنظومة ببراعة حقيرة هى الطريق لبطش الحكام وجبروتهم والتبرير لنهب الأوطان .
ليس كل من يهاجم الحاكم ثورىا أو معارضا، فربما يكون مملوكا أدرك بفطرته أن الحاكم فى نهاية أيامه ، فيبدأ بحجز مكانه مع السيد الجديد ، وليس من الصعب التفريق بين المعارض المملوكى والمعارض الثورى ، فقط ابحث عن التاريخ، ثلاث كلمات تستطيع بهم التفريق بين الحقيقة والوهم.
إستفت قلبك فهم مماليك لا ثوار
________________________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
