ممدوح الولي يكتب: فى اليوم العالمى للشباب

تم اختزال الشباب المصرى فى عدد من الملتحقين ببرنامج رئاسى للإعداد للقيادة، يقوم الجنرال بالالتقاء بهم فى مشهد ذكر المصريين باجتماعات لجنة السياسات. يتبع
ممدوح الولي*
![]() |
يحتفل العالم فى الثانى عشر من أغسطس/آب من كل عام باليوم العالمى للشباب، فى نفس الوقت الذى تمتلأ فيه السجون المصرية بآلاف الشباب من مختلف الاتجاهات السياسية، ورغم الاعتراف الرسمي بوجود مظلومين من بينهم، والوعود المتكررة بالإفراج عنهم
إلا أن ما يحدث في الواقع العملى هو الزج بالمزيد منهم الى السجون، بخلاف من تم تصفيتهم جسدياً .
وتضمن العدد الأخير لمجلة الإيكونومست البريطانيه عن الاقتصاد المصرى الإشارة الى زهو الدول المتقدمة بشبابها ، بينما يعتبر الحكام المستبدون بالعالم العربي الشباب تهديدا لهم، بعد إطاحتهم بعدد من النظم الحاكمة فى تونس ومصر وليبيا واليمن مما أثار قلق حكام الدول الأخرى تجاههم .
وتشير بيانات جهاز الإحصاء المصرى إلى بلوغ عدد الشباب 21 مليون نسمة ، بالفئة العمرية من 18 إلى 29 عاما حوالى نصفهم من الذكور ، يساهمون بنسبة 49 % من قوة العمل ، و45 % من الشباب يعملون عملا دائما، مقابل 33 % يعملون بعقود مؤقتة ، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 27 % والتى ترتفع بين الإناث إلى 38 % وتقل بين الذكور إلى 22 % .
وهكذا أصبح العثور على فرصة عمل يتطلب واسطة إلى جانب دفع رشى للحصول على فرصة عمل تختلف أسعارها ما بين العمل بقطاع بقطاع البترول والبنوك كأعلى سعر، وبين العمل بالوظائف الحكومية ، حتى العمل فى وظيفة مؤذن أو مقيم شعائر بأحد مساجد وزارة الأوقاف لها تسعيرة معروفة.
البطالة والإدمان
وتظهر البطالة بشكل أكبر بين المتعملين حيث تبلغ نسبة البطالة بين الحاصلين على مؤهل جامعى فأعلى 41.5 % ، ترتفع بين الإناث منهن إلى 51 % ، وتصل نسبة البطالة بين الحاصلين على مؤهل فنى متوسط 24 % تزيد لدى الإناث منهن الى 45% .
وتنعكس الأوضاع الاقتصادية المضطربة على مدى الانتظام الوظيفى لفرص العمل ، فى ضوء اضطرار الشركات الخاصة للتخلص من جانب من العمالة بها ، وهو ما يضيف أعدادا إضافية إلى طابور البطالة ، بخلاف الوافدين الجدد له سنويا والبالغ عددهم أكثر من نصف مليون خريج من التعليم العالى والمتوسط .
وتتصل مشكلة البطالة بمشكلة الإدمان والاحباط وضعف الإنتماء للمجتمع ، ولهذا تتعدد محاولات الهجرة غير الشرعية للخارج رغم مخاطرها التى تصل الى حد فقدان الحياة والغرق بالبحر المتوسط أوعلى السواحل الأوربية ، بخلاف آخرين اضطروا للسفر للعمل باسرائيل رغم العداء التاريخى معها .
ورغم احتفال النظام المصرى بيوم الشباب المصرى فى التاسع من يناير الماضى، إعلانه العام الحالى عاما للشباب المصرى ، وإعلانه وقتها عددا من الإجراءات منها برنامجا للإقراض بفائدة 5 % لإقامة مشروعات صغيرة لتمويل غنشاء 350 ألف شركة ومنشأة ، لتوفير أربعة ملايين فرصة عمل .
إلا أن البرنامج مازال متعثرا فى ضوء ارتفاع تكلفة الأموال بالبنوك ، ورغم خفض البنك المركزى أموال تلك القروض منخفضة الفائدة من نسبة الاحتياطى لديه إلا أن البيروقرطية المصرفية ما زالت تحد من التوسع فى تلك القروض رغم الضجة الدعائية لإرضاء المسؤلين .
كما تم الإعلان عن تخصيص نسبة من أراضى مشروع المليون ونصف مليون فدان لتمليكها للشباب ، وهو المشروع الذى لم يتم توزيع أراضيه بعد رغم تحديد أكثر من موعد لذلك خلال أكثر من عام .
حتى الإعلان عن تحديث المناهج التعليمية لجميع المراحل الدارسية خلال ثلاثة أشهر لم يتم ، بل إن الإعلان عن إطلاق دورى رياضى متكامل للمدارس والجامعات على مستوى الجمهورية لم يحدث أيضا ، مع انشغال النظام بالمشاكل الطارئة المتكررة والأسفار المتكررة للخارج .
اختزال الشباب المصرى
وتم اختزال الشباب المصرى فى عدد من الملتحقين ببرنامج رئاسى للإعداد للقيادة، يقوم الجنرال بالالتقاء بهم بين الحين والآخر باعتبارهم ممثلين للشباب المصري، وكان المشهد لافتا خلال مؤتمر أخير لهؤلاء الشباب بحضور حشد من الوزراء ، فى مشهد ذكر المصريين باجتماعات لجنة السياسات بالحزب الوطني، وبشباب جمعية جيل المستقبل التى كان يرعاها جمال مبارك .
ورغم وجود وزارة للشباب إلا أن النشاط الرياضى قد غلب على نشاطها ، واتجه النظام الحاكم مؤخرا لعقد دورات تدريبية للشباب لتأهيلهم لانتخابات المحليات ، التى قال إنه سينفذها قبل نهاية العام الحالى ليضمن استئثار أنصاره بمقاعدها ، كما فعل بمقاعد البرلمان التى قال إن 60 عضوا به دون سن الخامسة والثلاثين ، إلا أن الرقابة الشديدة على آراء أعضاء البرلمان حالت دون ظهور دورهم ، ليشاركوا الآخرين فى البصم على ما يرد إليهم من قوانين من قبل الحكومة .
ولا يقتصر البطش بالشباب على ذوى الاتجاهات السياسة المعارضة للنظام الحالى ، بل وصل الأمر لتجريم شباب الألتراس بالأندية الكروية ، والاستبعاد من الإقامة بالمدن الجامعية ، وصل الأمر للقبض على الشباب بتهم الكتابة بمواقع التواصل الإجتماعى
ورغم أن تاريخ الحركة الشبابية المصرية يشير لتركز الحركة الطلابية بالجامعات خلال العقود السابقة ، إلا أن المواجهة الشعبية لنظام الانقلاب بمصر لم تقتصر على طلاب الجامعة ، الذين سقط منهم العديد قتلى وجرحى داخل وخارج الحرم الجامعى بل امتدت إلى طلاب الثانوى والإعدادى ، الذين شاركوا بكثافة فى التظاهرات الشعبية قبل فرض قانون التظاهر ، كما يشاركون فى الفعاليات المستمرة بالقرى والمدن المصرية بعد فرض قانون منع التظاهر ، لذا تستمر الجفوة بين الشباب وبين النظام الحاكم حتى إشعار آخر .
_________________________
*نقيب الصحفيين المصريين سابقاً
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
