حنان علي تكتب: ما بين الوزارة ومغارة علي بابا!

![]() |
حنان علي*
يتعامل بعض الوزراء في مصر المحروسة على أنهم في نزهة داخل وزاراتهم بحثاً عن ما يمكن الحصول عليه من غنائم ومزايا ، وكأنهم بقرار تعيينهم في مواقعهم قد دخلوا مغارة علي بابا.
وقدرنا نحن المصريين ، أنه كلما أتانا مسؤول أشعرنا بأنه يمن علينا بقبوله المنصب الوزاري، وكأن الشعب أجبره وألزمه بقبول المهمة الثقيلة عليه.. فيتحدث سيادته ليلا ونهارا عن انجازاته وما يقوم به. ونكتشف في النهاية أنها وهم كبير وأن هناك كم كبير من قضايا الفساد متورط جنابه فيها! وفي النهاية يهل علينا وكأنه لم يرتكب أي جرم بل يتحسر جنابه علي أن تولي المنصب الوزاري في مصر لم يعد نزهة أو غنيمة.. ثم يمن علينا وزير التنمية المحلية الذي يقول انه يتقاضى 30 ألف جنيه فقط (!) وأنه يعمل عملا شاقا “ولا حمد ولا جميلة”.
قبل أيام وبعد الحديث عن فضيحة تورط وزير التموين خالد حنفي في قضية القمح والعديد من القضايا الاحتكارية الأخرى ومساندة احد أصحاب المخابز بالاستيلاء علي 11 مليون رغيف من منظومة الخبز، والإقامة بأحد أجنحة فنادق الخمسة نجوم، إقامة كاملة..خرج علينا خالد حنفي في مشهد استفزازي ولا نعرف في أي الأعراف الحكومية أن يسمح لوزير بعقد مؤتمر صحفي لإعلان استقالته بدلا من أن تتم إقالته والتحقيق معه في كل ما وجه إليه من اتهامات ويتحدث بمنتهي الثقة عن انه قدم الكثير ولكنه لم يجن شيئاً.. حيث قال سيادته: “وقد أكدت التجربة أن تولي أي منصب لم يعد نزهة أو غنيمة في هذا الوقت”.. وكأنه كان يعتقد حين تولي المنصب الوزاري هذا أنه ذاهب إلي رحلة نيلية أو أنهم ابلغوه أنها غنيمة ووجد العكس فقرر الاستقالة.
لم يكن “حنفي “هو الأول فهناك من سبقوه بالحديث من عليائهم، فبين الحين والأخر يهل علينا أحد الوزراء ويتحفنا بأحد متعال على الشعب ، فلم ولن ننسي تصريح وزير العدل الذي قال فيه ان ابن الزبال لن يكون قاضيا، ورغم أننا متأكدون تماماً من أن وظائف علية القوم مقصورة علي الأهل والأحباب وأنها للموعودين والمرضي منهم فقط، إلا أن التصريح استفزنا وأثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي انتهي بخروج الوزير من الوزارة، ليهل علينا بعد ذلك التالي له في نفس الوزارة المعنية بتحقيق العدل والذي كان يؤكد ليل نهار وقبل ان يتولي نفس الوزارة بأنهم أسياد البلد واللي مش عجبه يخبط رأسه في الحائط.. وصولا الي وزير التنمية المحلية الدكتور أحمد زكى بدر الذي قال إن منصب الوزير مسؤولية ومهمة صعبة، تستوجب مجهودا كبيرا جداً، ولكن “مفيش حمد ولا شكر” ، ويؤكد ان الوزراء فقراء بالمقارنة بالوضع الحالي، ومرتبات الوزير فقط 30 ألف جنيه شهريا وانه منتظر الفرج بمغادرة الحكومة.!!
أي وزراء هؤلاء الذين يرون أنهم فوق رؤوسنا ويتناسون أنهم حين يتقدمون للعمل هم في خدمة الشعب فهم يؤدون وظيفة يتقاضون عليها راتباً حتى وإن كان ثلاثين ألف جنيه فهذا مبلغ ليس بقليل مقارنة بدخول غالبية الشعب. فهناك يا سيادة الوزير الناقم علي مرتبه ومحتقره, عائلات كاملة تعيش علي 500 جنيها معاشا تأكل وتلبس وتشرب منه وسيادتك تركب سيارة مكيفة بالسائق وتجلس في مكاتب مكيفة لتهل علينا وتقول لنا احمدوا ربنا إني تنازلت وقبلت المنصب.. اتركوا المناصب إن كنتم ترون انها ليست مجدية بالنسبة لكم وطالما انها ليست نزهة كما في توقعاتكم.. اتركوها لمن يريد أن يخدم بلده وبأقل من ذلك وهو يشعر بالرضى ولديه القدرة علي تقبل النقد من شعب مطحون ومهموم ليل نهار بلقمة عيشه ليهل عليه بين الحين والأخر أحدكم وينكد عليه ويمن عليه بما يقدمه من انجازات لا يشعر بها إلا هو.. فأي عمل لسيادتكم أو انجاز لا يشعر به المواطن البسيط لا نعترف به.
راعوا مشاعر المواطنين واعملوا من أجلهم أو اغربوا عن الوجوه
بوست
فتاة البور كيني عذرا لم أتعاطف معك، فكان بإمكانك الانسحاب من الشاطئ بدلا من خلع ملابسك في مشهد دراماتيكي.
___________________
كاتبة وصحفية مصرية
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
