ملاحظات أولية للانتخابات المصرية

وبالنظر إلى فترة الثمانية والعشرين يوما المتاحة للدعاية للمرشح نجد أن هناك 27 محافظة مصرية، تضم 226 مدينة بخلاف 27 مدينة عمرانية جديدة لا تتبع المحليات، وهناك أيضا 4740 قرية.

                       

رغم صدور الدستور المصري الحالي بالثامن عشر من يناير/كانون الثاني 2014 وإتيانه بهيئة وطنية جديدة للانتخابات، تختص بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية، بدءا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها، واقتراح تقسيم الدوائر وحتى تحديد ضوابط الدعاية والتمويل والإنفاق الانتخابي؛ إلا أن ظهور قانون الهيئة الوطنية للانتخابات للنور لم يتم إلا أول أغسطس/آب من العام الماضي، وما تلاه ذلك من صدور قرار جمهوري بتشكيل مجلس إدارة الهيئة من خمسة عشر قاضيا، يمثلون خمس جهات قضائية هي: محكمة النقض ومحاكم الاستئناف ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية.

ثم تكوين الجهاز التنفيذي للهيئة لمباشرة الشؤن الفنية والمالية والإدارية، لكن هذا لا يكفي لأن يكون مبررا لتأخير إعلان توقيتات الانتخابات الرئاسية، حيث آلت إلى هيئة الانتخابات الجديدة أموال وأصول وبالطبع موظفي لجنة الانتخابات الرئاسية واللجنة العليا للانتخابات، مما يعنى أن عملها لم يبدأ من فراغ. 

ورغم هذا ضغطت الهيئة الوطنية للانتخابات توقيتات الجدول التفصيلي، لإجراءات انتخابات الرئاسة المصرية المقررة بالنصف الأول من العام الحالي، والمعروف توقيتها منذ أربع سنوات، وحتى يتم الوفاء بمتطلبات المادة 140 من الدستور التي تتطلب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2018، قبل 120 يوما من انتهاء الفترة الرئاسية الحالية أي قبل يوم الثالث من مايو/أيار القادم.

إقرارات تأييد 25 ألف مواطن

وبهذا تم ضغط فترة برنامج إجراءات الانتخابات الرئاسية القادمة بما يصعب مهمة المرشحين المحتملين، وكأنه لا يكفي ما سوف يلاقونه من تشهير وغمز ولمز من وسائل الإعلام الحكومية والخاصة التي لا تساند سوى مرشح وحيد للمنصب.

ومن أمثلة ذلك التضييق قصر المدة الزمنية المتاحة للمرشحين لإعداد متطلبات الترشيح، والتي تشمل التقرير الطبي الصادر من الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة عن الحالة البدنية والذهنية للمرشح، وصحيفة الحالة الجنائية وإقرار الذمة المالية وإيداع 20 ألف جنيه بخزينة هيئة الانتخابات، والحصول على تزكية 20 عضوا بالبرلمان وهو أمر أصبح متعذرا في ظل إعلان نسبة 86 % من الأعضاء كتابتهم إقرارات تأييد للجنرال، كما أن ترشيح باقي الأعضاء لمرشح غير الجنرال يعرضهم لغضب رئيس البرلمان وأجهزة الإعلام الموالية للحاكم.

بديل آخر متاح للترشيح بدلا من الحصول على تأييد عشرين نائبا، يتمثل في الحصول على إقرارات من 25 ألف مواطن ينتمون لخمس عشرة محافظة على الأقل، وبواقع ألف مؤيد من كل محافظة على الأقل ممن يحق لهم الانتخاب، مما تسبب في زحام بمكاتب الشهر العقاري اللازم تصديقها على تلك النماذج لتأييد المرشح.

كما تتكلف تلك العملية للحصول على نماذج تأييد 25 ألف مواطن له حق الانتخاب، بداية من نفقات انتقال هؤلاء من أماكن إقامتهم أو أعمالهم الى مكاتب الشهر العقاري، إلى جانب دفع مبالغ تعويضية عن أجر ذلك اليوم الذي ضاع عليهم بسبب ذهابهم لمكاتب التوثيق، وربما تطلب الأمر تقديم وجبة غذائية لهم.

   28 يوما فقط للدعاية الانتخابية

والأهم من ذلك هو إتاحة 28 يوما فقط للحملة الانتخابية للمرشح والتي تبدأ من الرابع والعشرين من فبراير/شباط وحتى الثالث والعشرين من مارس/آذار بالنسبة للداخل المصري، بينما تقل المدة عن ذلك بالنسبة للاقتراع الذي يتم خارج البلاد الى 19 يوما فقط.

 وكانت تلك الفترة المخصصة للحملة الانتخابية قد بلغت 45 يوما بالانتخابات الرئاسية عام 2014 لانتخابات الداخل و22 يوما للانتخابات خارج مصر.

وبالنظر الى فترة الثمانية والعشرين يوما المتاحة للدعاية للمرشح نجد أن هناك 27 محافظة مصرية، تضم 226 مدينة بخلاف 27 مدينة عمرانية جديدة لا تتبع المحليات، وهناك أيضا 4740 قرية، حيث إن هناك قرىً عديدة ذات كثافات سكانية عالية تتخطى المائة ألف نسمة تتطلب المرور عليها من قبل المرشح.

كما يحتاج المرشح للظهور بالفضائيات والإدلاء بأحاديث صحفية وإعلامية عن برنامجه، ناهيك عن الفترة المطلوبة لإعداد برنامج رئاسي، والوقت المطلوب للاجتماع بالأنصار والمؤيدين والمندوبين في آلاف اللجان الانتخابية لمتابعة مجريات الأحداث.

أما عن الفترة المتاحة للحملة الانتخابية في حالة الإعادة فتنخفض إلى تسعة أيام فقط للانتخابات بالداخل وتقل إلى ثلاثة أيام فقط بالنسبة للاقتراع الذي يتم خارج البلاد، وهناك عقوبات على بدء الحملة الانتخابية قبل الموعد المقرر لها أو بعده، إذ توجد فترة للصمت الانتخابي قبيل يوم الاقتراع، غرامة مالية تتراوح ما بين عشرة آلاف جنيه إلى نصف مليون جنيه، وبالطبع فإن تكرار الغرامة في أكثر من مكان بأنحاء البلاد أمر مكلف للمرشح.

حملة الدعاية للجنرال بدأت مبكرا

كما ألزم القانون المرشح بفتح حساب بنكي ببنوك تحددها الجهات المختصة، لإيداع ما يخص تكاليف حملته الانتخابية به، وكذلك ما يتلقاه من تبرعات نقدية وعلى البنك إبلاغ الجهة الرسمية أولا بأول بما يتم إيداعه في الحساب ومصدره.

كما يقوم المرشح بإبلاغ الهيئة بأوجه إنفاقه من الحساب ولا يجوز الإنفاق على الحملة الانتخابية من خارج الحساب، مع حظر تلقي أي مساهمات أو دعم نقدي وعيني للحملة الانتخابية من أي شخص اعتباري مصري أو أجنبي، وهو أمر عادة ما لا يتم تنفيذه بالنسبة للمرشح الرسمي الذي تقوم سيارات شركات معينة، بنقل عمالها للتصويت له مع منحهم وجبات غذائية وربما حوافز أخرى، لكن لم نسمع عن أي عقوبات على تلك الشركات أو على المرشح الذي استفاد من تصرفها خلال الانتخابات الرئاسية السابقة.

مثلما لم نسمع شيئا عن الحساب البنكي للجنرال خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، وإخطاره للجنة المختصة بأوجه إنفاقه من هذا الحساب، إذ كانت تكاليف الدعاية الانتخابية الضخمة له بالطرق السريعة وداخل المدن وعلى الكباري، تفوق كثيرا الحد الأقصى المحدد لنفقات الدعاية والبالغ 20 مليون جنيه؛ وهو ما تكرر بالانتخابات الحالية، إذ تمتلئ الشوارع بلافتات التأييد قبل الموعد المقرر لبدء الحملة الانتخابية وبما يفوق الحد الأقصى لتكلفتها، دون أن نسمع شيئا من هيئة الانتخابات المعنية بمراقبة حدود الإنفاق على الدعاية الانتخابية.

كما أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات ضوابط لمتابعة منظمات المجتمع المدني، المصرية والأجنبية والدولية للانتخابات الرئاسية لعام 2018، منها شرط أن تكون تلك المنظمة ذات سمعة حسنة ومشهود لها بالحيدة والنزاهة، وهو الشرط الذي يتم من خلاله استبعاد المنظمات الدولية التي لا يرضى عنها النظام الحاكم، ومن ناحية أخرى أعطت الهيئة لنفسها حق إلغاء التصريح الصادر لأي متابع للانتخابات الرئاسية، من قبل تلك المنظمات في حالة مخالفته للضوابط التي وضعتها.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان