انتهاكات عديدة لقوانين الانتخابات المصرية

ورغم ذلك شارك غالبية المحافظين ورؤساء المدن في المؤتمرات الجماهيرية التي تم عقدها لتأييد الجنرال.

             

ينظم الانتخابات الرئاسية المصرية قانون خاص للانتخابات الرئاسية، صدر في مارس/آذار 2014 قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2014، وقبيل الانتخابات الرئاسية بالعام الحالي صدر قانون آخر جاء بهيئة وطنية للانتخابات، تتولى مسؤولية إدارة الانتخابات الرئاسية وغيرها من الانتخابات في مصر من برلمانية ومحلية واستفتاءات.

إلا أن مشهد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مارس القادم، يشير الى انتهاكات عديدة لنصوص قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات دون تفعيل أي من العقوبات المشددة بقانون الانتخابات الرئاسية تجاه تلك الانتهاكات، خاصة وأنها تصيب في صالح الجنرال.

أبرز تلك الخروقات لقانون الانتخابات الرئاسية ما نص عليه في المادة 18، من تحديد موعد بدء الحملة الانتخابية للمرشحين اعتبارا من تاريخ إعلان القائمة النهائية للمرشحين، وجاء قرارا الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 2 و15 الصادران في الثامن والعاشر من يناير/كانون الثاني الحالي، على أن الحملة الانتخابية تبدأ في الرابع عشر من فبراير/شباط القادم، بينما بدأت حملة تحمل اسم ” عشان تبينها ” منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي في الدعوة لانتخاب الجنرال بالانتخابات القادمة، ونظمت عددا من المؤتمرات الجماهيرية بالعديد من المحافظات لهذا الغرض، كما ظهرت حملة أخرى تحمل اسم ” كلنا معاك من أجل مصر” تسعى لنفس الهدف من خلال مؤتمرات جماهيرية بالمحافظات.

  مؤتمرات ومسيرات قبل الموعد الرسمي

 كما انضم إليها ائتلاف دعم مصر البرلماني للقيام بنفس الغرض وبنفس الآليات، وتم تسيير مسيرات تأييد من المحافظات مثلما حدث بمحافظة مطروح قوامها 600 شخص، وقامت عدة أحزاب بنشاط مشابه منها مستقبل وطن ومصر الحديثة والمصريين الأحرار والمؤتمر.

ورغم أن قانون الانتخابات الرئاسية ينص في المادة 49 منه، على غرامة تتراوح قيمتها ما بين عشرة آلاف جنيه إلى خمسمائة ألف جنية، كعقوبة لكل من قام ببدء الحملة الانتخابية قبل المواعيد المنصوص عليها، إلا أن الحملة في ازدياد وتملأ لافتاتها الميادين بالمحافظات، ولم نسمع عن عقوبة واحدة لأي تجاوز، وذلك على الرغم من إعطاء القانون حق الضبطية القضائية في الجرائم الانتخابية، لكل من رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات وأعضاء مجلس إدارتها التسعة، والمدير التنفيذي للهيئة والعاملين بها، وأعضاء الهيئات القضائية الذين تستعين بهم باللجان الانتخابية، ورغم تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات لجنة بكل محافظة برئاسة قاض، لرصد الوقائع التي تقع بالمخالفة لضوابط الدعاية الانتخابية بكل محافظة.

كذلك حظر القانون استخدام المصالح الحكومية والمرافق والعامة، ووسائل النقل العامة ومقار الجمعيات والمؤسسات الأهلية في الدعاية الانتخابية، كما حظر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات على شاغلي المناصب السياسية وشاغلي الوظائف العليا للدولة، الاشتراك بأي صورة من الصور في الدعاية الانتخابية على نحو يخل بتكافؤ الفرص.

ورغم ذلك شارك غالبية المحافظين ورؤساء المدن في المؤتمرات الجماهيرية التي تم عقدها لتأييد الجنرال، وقامت وكالة رويتر بنشر صورة لإحدى وسائل النقل العام وعليها لافتة تأييد للجنرال.

    حملات رياضية لتأييد الجنرال                    

 وقامت اللجنة الأوليمبية في السابع عشر من يناير الحالي، بعقد اجتماع بمقرها للإعلان عن حملة لمبايعة وتأييد الرياضيين للجنرال لفترة رئاسية جديدة، حضره رؤساء الاتحادات الرياضية ورؤساء الأندية الرياضية، كما قام اتحاد الكرة بعقد اجتماع بمقره في الحادي والعشرين من يناير الحالي حضره رؤساء الأندية لتأييد الجنرال، رغم أنه من المفترض أن الرياضة لا علاقة لها بالسياسة، كما قال أنصار النظام عندما رفع لاعب بالنادي الأهلي شارة رابعة بالملعب وتم عقابه.

ورغم أن القانون قد نص في المادة 55 منه على فرض غرامة تتراوح قيمتها ما بين عشرين إلى مائتي ألف جنيه لكل من استخدم المباني ووسائل النقل العامة والمصالح الحكومية والجمعيات والمؤسسات الأهلية في الدعاية الانتخابية.

ورغم حظر القانون إنفاق المال العام في الدعاية الانتخابية فقد شهد المصريون مؤتمرا في السابع عشر من يناير الحالي، لثلاثة أيام تحت عنوان “حكاية وطن” للدعوة لانتخاب الجنرال مرة أخرى، حضره عشرات الشباب القادمين خصيصا من المحافظات، وحشد كافة المسؤولين لحضور جلساته على مدى الأيام الثلاثة، وتجنيد الإعلام الحكومي والخاص لتغطيته.

ورغم إلزام القانون لوسائل الإعلام المملوكة للدولة المرئية والمسموعة والمؤسسات الصحفية، بتحقيق المساواة بين المرشحين في استخدامها لأغراض الدعاية الانتخابية، فقد توسعت تلك الوسائل الإعلامية في الدعاية للجنرال وحده، ولم ينل المرشحان خالد على والفريق سامي عنان شيئا من الاهتمام خلال الأيام القليلة لإعلان نيتهما للترشح.  

فزاعة غرامة عدم التصويت

حتى أن خبر إعلان سامي عنان للترشح تم نشره بصفحة داخلية على عمودين فقط بالجريدة الرسمية للنظام، بينما كان بنفس الصفحة أربعة أخبار مطولة عن حملات تأييد للجنرال، وها هى الصحف الحكومية تنشر إعلانات تأييد للجنرال قبل الموعد المقرر لبدء الدعاية بأسابيع، ومنها ما نشره الاهرام بعدد السادس والعشرين من يناير لإعلانين كل منهما على نصف صفحة لشركات مؤيدة للجنرال.

ورغم نص القانون على اختصاص الهيئة الوطنية للانتخابات بتقرير ما تراه من تدابير، عند مخالفة وسائل الإعلام الضوابط التي وضعتها لها، فلم نسمع عن شيء من ذلك حتى كتابة هذه السطور.

وأكد مندوب وكالة رويتر سماعه بمكاتب الشهر العقاري عند توثيق نماذج تأييد الجنرال، لأحاديث تشير لحصول عدد من قاموا بعمل إقرارات تأييد للجنرال على مبالغ مادية، رغم أن القانون قد نص على عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة وغرامة من ألف جنيه إلى خمسة آلاف جنيه أو بإحدى العقوبتين لكل من أعطى آخر أو عرض أو التزم بأن يعطيه أو يعطي غيره فائدة.

وهكذا نجد تعطيلا للعقوبات التي أقرها للقانون للمخالفات الانتخابية طالما تصب في مصلحة الجنرال، بينما شهدنا السرعة في عقاب الفريق سامي عنان عقب إعلان نيته للترشح، وحذف اسمه من الجداول الانتخابية علاوة على احتجازه.

 ويتوقع أن يستخدم إعلام النظام المصري المادة 43 من قانون الانتخابات الرئاسية، والتي تنص على فرض غرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه لمن تخلف عن التصويت بالانتخابات الرئاسية، كفزاعة لحث البسطاء على الذهاب للاقتراع، خاصة مع تراجع شعبية الجنرال وتوقع عدم إقبال المصريين على انتخابات معروف نتيجتها مسبقا، في ضوء منع عدد المرشحين من اجتيازها.

لكنه لا يُتوقع تطبيق تلك العقوبة أيضا لصعوبة تحصيلها، في ضوء بلوغ عدد الذين لا يذهبون للتصويت عدة ملايين، وحالة الغلاء الحالية التي تجعل قيمة الغرامة عقوبة قاسية بالنسبة للأسر الفقيرة مما يزيد من سخطها على الجنرال.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان