الكاس الأفريقية للشباب تهدد المعسكر الذي يقيمه السيسي

بينما غزة تئن من هجمات الكيان الصهيوني كان الجميع بلا رد وسط صمت عربي مريب وسكته قلبية أصابت النظام المصري

 

الحلم الذي يراود السيسي أن تكون مصر دولة المعسكر لا تتنفس إلا بتعليمات من قائد الكتيبة، ومن هنا تأتي فكرة زرع الكثير من القيادات العسكرية في كل مؤسسات الدولة. وفي سنوات حكمه الأولى حاول أن يؤكد تلك النظرية بماراثون الخامسة صباحا وكلما تمرد الشباب على فكرة المعسكر لدي نظام السيسي يتلبسه غرور القائد الذي لا يسمح للمجند بالتمرد فيثور ويعلو صوته مهددا ومتوعدا الجميع (اللي يقرب منها هاشيله من على وش الأرض. إيه ها تاكلوا مصر).

استاد القاهرة يكسر القاعدة

شهدت مباريات الأمم الأفريقية للشباب تمردا كبيرا على فكرة المعسكر التي تسيطر على الدماغ القادم من قشلاق الصحاري المتجمد بفعل الأوامر المتتالية بلا نقاش، بداية من وجود الجماهير في المدرجات وهو ما فرضته لائحة البطولة، بعد غياب طويل للجماهير عن المدرجات خاصة استاد القاهرة الدولي.

كانت الفرصة كبيرة للتعبير عن مشاعر الجماهير فأضاءت الأنوار الملعب في دقائق ذات معنى ومغزى للجماهير والشعب. الدقيقة 20 وهو تعبير عن التضامن مع شهداء مذبحة جمهور الزمالك في استاد الدفاع الجوي، ما يعني أن الجماهير تتذكر جرائم النظام ضدها

يلحق اللحظة السابقة الدقيقة 72  فتضاء الأنوار مرة أخرى، مذكره الجميع بمذبحة بورسعيد 2 من فبراير 2012 وهي جريمة المسؤول عنها المجلس العسكري الذي كان السيسي فيه رئيسا للمخابرات العسكرية مسؤولا عن حماية الجماهير في ظل وجود القوات المسلحة في الشوارع، وهي المذبحة التي راح ضحيتها 72 شابا مصريا من جماهير النادي الأهلي.

فلسطين في المدرجات رغم أنف النظام

بينما غزة تئن من هجمات الكيان الصهيوني كان الجميع بلا رد وسط صمت عربي مريب وسكتة قلبية أصابت النظام المصري الذي صار حليفا استراتيجيا للكيان الصهيوني ويسعي إلى سلام دافئ معه، أما الجامعة العربية فلم يعد لنا أن نسأل أين هي؟

بينما الصمت يلف أرجاء المنطقة العربية تهتف الجماهير المصرية بالروح والدم نفديك يا فلسطين لتتكهرب أجهزة السيسي التي تنتشر في كل أرجاء مصر، فما بالك باستاد القاهرة وفية مالا يقل عن 70 ألف مصري؟

كيف يجرؤ الجمهور على الخروج على الإطار المرسوم؟ كيف له أن يغضب أصحاب السلام الدافئ؟ كيف لم تنس هذه الجماهير فلسطين ونحن نشيطن الفلسطينيين ونشيطن حماس كل لحظة؟

التهمة متضامن مع غزة والحرز علم فلسطين

ثم كانت الطامة الكبرى على رأس السيسي ونظامه حين رفع شاب مصري، اسمه عز منير، علم فلسطين في قلب المدرجات وتكهرب الموقف مرة أخرى وينتشر العسس في المدرجات للقبض على الشاب الأعزل، إلا من قلب ينبض بالعروبة والإنسانية وبحب فلسطين العربية فلسطين التي طالما حاولوا طمسها من القلب والعقل العربي وكلما حاولوا ازدادت قلوبنا بها تعلقا.

قبضوا على عز منير وأخفوه، ولم يظهر عز حتى كتابة المقال وكانت تهمته رفع علم فلسطين وهتافه لها، أما حرز القضية فكان العلم الفلسطيني.

هداف البطولة يتضامن مع الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنه

لا يترك المصريون فرصة متاحة ليؤكدوا للسيسي ونظامه مشاعرهم تجاه سياساته الكريهة والمستبدة ويعبروا عن كراهيتهم لكل ما تمثله تلك السياسات. لقد ازدان استاد القاهرة بعلم فلسطين والهتاف لها، لتتصاعد الأحداث بتضامن نجم الفريق وهداف البطولة مصطفى محمد وزميله نجم خط وسط المنتخب الأوليمبي للشباب أسامه جلال مع الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنه الذي أصابته قذيفة صهيونية في عينه وهو يمارس عمله الصحفي أثناء العدوان الصهيوني على غزة الأسبوع الماضي.

الصورة التي التقطت لمصطفى محمد وأسامه جلال ومعها صورة عز منير وهتاف الجماهير لفلسطين في قلب القاهرة وفي مدرجات ملاعب البطولة الأفريقية للشباب تعبر عن نبض مصري عربي لا يمكن لأية سياسات مغايرة أن تحوله.

ويؤكد تضامن النجمين الشابين أن ما فعله محمد أبو تريكة سابقا حينما أعلن تضامنه مع غزة فكرة لن تموت في قلب وعقل كل مصري وعربي.

الفوز بالبطولة هل يسعد نظام السيسي

لا يتردد نظام السيسي في إعلان كراهيته لشباب مصر في كل مناسبة والسجون التي يبنيها نظامه مليئة بالشباب المصري الذي جرؤ يوما ما على الثورة عليه، ولعل إنجاز هذا النظام الظاهر هو بناء سجون لشباب مصر، وما محمد القصاص وأحمد ماهر وعلاء عبد الفتاح وأحمد دومة وشادي الغزالي وحسام مؤنس وزياد العليمي ومن لحقهم رامي كامل وشادي زلط ومن سبقهم ومن سيلحق بهم إلا نماذج من التعبير عن كراهية النظام لشباب مصر.

إن أفكار الشباب وتمردهم يخيف النظام، ولعل الجميع يتذكر تلك اللقطة التي التقطت لأحد الفرق القومية حين استقبله القصير المكير في القصر الجمهوري، فقد أجلسوا الشباب أرضا حتى لا يبدو أحد منهم أكثر طولا منه. إنها الفكرة التي تسيطر عليه وأعلنها من قبل (انا اللي فاهم) إذن فلا أحد يطاول قامته.

إن النجاح الذي حققه المنتخب القومي للشباب لا يسعد السيسي ونظامه لأنه يدمر الفكرة التي تسيطر عليه، وهي أنه لا يوجد في شباب مصر من يستطيع تحقيق الانتصار.

إن الإصرار الذي شهدته المباريات وخاصة المباراة النهائية، والعزيمة والاستمرار حتى الفوز بالبطولة كلمات قد يضطر السيسي إلى أن يضعها في رسالة تذاع عبر وسائل إعلامه الإعلاني لكنها لا يمكن أن تخفي حقيقة أن ما حدث في أيام البطولة مزعج جدا لنظام يعادي شباب مصر، وهو ما يؤكده النظام يوميا في تعامله معهم.

     على عكس النظام جاءت فرحة الشعب

كانت الأجواء التي شهدتها مصر وعبر عنها المصريون في كل مكان داخل مصر وخارجها دليلا على اشتياق المصريين للفرحة، تلك الفرحة التي تحولت في ليلة سابقة في العشرين من سبتمبر/أيلول إلى مظاهرات مطالبه برحيل السيسي تلبية لنداء المقاول والفنان محمد علي، والذي أطل الأسبوع الماضي عبر مؤتمر صحفي مؤكدا استمراره في حرب نظام السيسي حتي إسقاطه، ومن هنا ربما امتزجت فرحة المصريين بالفوز بالبطولة الأفريقية بالأماني بخروج المصريين مرة أخرى ضد عبدالفتاح السيسي ونظامه، ولكن مضت الليلة بفرحة كبيرة للمصريين من دون مظاهر احتجاجية ربما تظهر حين يجد المصريون من يدعوهم للتظاهر والثورة على النظام حليف الكيان الصهيوني وصاحب السلام الدافئ معهم.

رغم كل ما يمر به شباب يناير من أزمات عبر محاولات خنقه من جانب النظام في مصر ورغم حملات الاعتقال اليومية التي تشنها اجهزته الأمنية، للدرجة التي تجعلني أخشى بينما أكمل كتابة المقال من مطالعة الأخبار، حتى لا أصطدم بالقبض على أحد، إلا أن فوز شباب مصر ببطولة الأمم الأفريقية للشباب ووصوله إلى دورة طوكيو الأوليمبية العام القادم يجدد الأمل لدينا في شباب مصر، الذين يستطيعون أن يعيدوا البهجة إلى ميادين الثورة والتحرير في كل مصر.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان