انتكاسة الريال يتحملها بيريز وحده

وإذا كانت المشكلة التي يعيشها النادي المدريدي تبدو فنية ناتجة عن تراجع مستوى معظم نجوم الفريق، إلا أن المدقق يرى أنها إدارية، المسؤول الأول عنها فلورنتينو.
لو أن فريقا في بلادنا قدم هذه العروض وحقق تلك النتائج، لاتهموه بالتفويت، ولقالوا إن اللاعبين يتآمرون على ناديهم، فلا يعقل أبدا أن يكون ذلك الأداء، وهذه النتائج، وتلك الخسائر، لهذا النادي العظيم، صاحب الانتصارات المدوية والإنجازات القياسية.. ريال مدريد!
رغم الفرحة الكبيرة بعودة الفرنسي زين الدين زيدان لتدريب الفريق، إلا أن جماهير الريال على مستوى العالم تعيش أياما سوداء مما وصل إليه حال ناديهم، الحزن يخيم على الجميع، والإحباط بلغ مبلغه من الوضع المتردي الذي وصل إليه الفريق هذا الموسم..
من كان يقول إن المرينغي صاحب الأرقام القياسية في كل البطولات التي يشارك فيها، يصل به الحال إلى هذا المستوى الذي عليه الآن، عجز تام عن المنافسة على أي لقب محلي أو قاري؟! فها هو الفريق يخرج من البطولة تلو الأخرى، وليته خروج مشرف، بل هو خروج مهين ومخز، فقد خرج من الدور نصف النهائي لبطولة كأس الملك على يد غريمه التقليدي برشلونة، حيث فشل في تحقيق الفوز ذهابا أو إيابا، تعادل في الذهاب على أرضه 1 – 1، وتلقى في الإياب هزيمة ثقيلة بثلاثة أهداف نظيفة، بعدها بأيام قليلة وقبل أن تنسى الجماهير مرارة الخروج من الكأس، ودع الفريق البطولة الأكبر والأهم والتي يحمل لقبها لثلاثة أعوام متتالية وهي دوري الأبطال، إثر خسارة ثقيلة ومهينة بمباراة الإياب بملعبه”سانتياغو برنابيو” على يد أياكس أمستردام الهولندي 1 – 4، وكان قد حقق في الذهاب فوزا هزيلا 2 – 1، ولم تبق له من بطولات الموسم سوى بطولة الدوري، ويحتاج معجزة للمنافسة عليها والفوز بها، في ظل تراجعه للمركز الثالث واتساع فارق النقاط بينه وبين برشلونة صاحب القمة إلى 12 نقطة..
هذا التتالي في الهزائم والانكسارات يعني أن ما يحدث للريال ليس مجرد مرض عارض سيزول ببعض المسكنات، مثل تغيير مدرب أو ضم لاعب، إنما هو مرض عضال وصل إلى مراحل متأخرة تتطلب العلاج المكثف، بدأ بالتعاقد مع زيدان، لكنه يحتاج لتغييرات بجميع خطوط الفريق..
وإذا كانت المشكلة التي يعيشها النادي المدريدي تبدو فنية ناتجة عن تراجع مستوى معظم نجوم الفريق، إلا أن المدقق يرى أنها إدارية، المسئول الأول عنها فلورنتينو بيريز رئيس النادي، والذي يصر على علاج أعراض المرض، ويتجاهل علاج المرض نفسه، فهو يعلم جيدا أن الفريق دخل هذا الموسم وقد خسر كل اسلحته القوية برحيل زيدان، وانتقال كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس، اعتقد بيريز أنه يمكن تعويض زيدان بالتعاقد مع أي مدرب، فجاء بالإسباني لوبتيغي صاحب الإمكانات المتواضعة، تصور بيريز أن لوبتيغي قادر على سد فراغ زيدان، ولم لا وهو الذي كان يشغل -في ذلك الحين- أكبر منصب فني في إسبانيا وهو تدريب المنتخب الأول، فقد أعماه هذا المنصب الكبير عن مراجعة سيرته الذاتية المتواضعة، لو كان فعل لاكتشف أن تاريخه التدريبي مليء بالإخفاقات، فهو الذي قاد رايو فاليكانو بالدوري الإسباني 2003 وهبط به إلى الدرجة الثانية، وهو الذي قاد بورتو البرتغالي موسمي 2015 و2016 ولم يحقق معه أي بطولة، حقق معه المركز الثاني في الموسم الأول، والثالث في الموسم الثاني، لذا كان فشله مع الريال طبيعيا ومتوقعا، لتتم إقالته بعد 3 أشهر فقط من مجيئه، وبدلا من أن يعالج بيريز الأمر بحكمة بعد رحيل لوبتيغي بالبحث عن المدرب الذي يناسب اسم وطموح الريال، راح يعين من هو دون لوبتيغي، حيث جاء بمساعده وهو المدرب البرازيلي المغمور سولاري، فكانت النتيجة أن زاد الطين بلة!!
وتصور بيريز أيضا أن غياب النجم الكبير كريستيانو رونالدو يمكن أن يسد فراغه اللاعبون الصغار وأنصاف الموهوبين ممن كان يستبعدهم زيدان، ووصل به العناد إلى أنه رفض كل العروض التي تلقاها لتدعيم الفريق ببديل مناسب لرونالدو، فرفض المصري محمد صلاح نجم ليفربول، وأدار ظهره للبلجيكي هازارد نجم تشيلسي، وكانت النتيجة أن يظهر ريال مدريد بتلك الحالة التي هو عليها الآن!!
أزمة الريال يتحملها بيريز وحده!
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
