إنفانتينو يحرق كأس العالم من أجل الكرسي!

هذه الرغبة أعمت رئيس الفيفا عن الكثير من الأرقام والحقائق التي تثبت خطأ قراره، وأنه بذلك يضرب البطولة في مقتل.

حب الكرسي والرغبة في التأبيد بالموقع، ليست قاصرة على حكامنا ومسؤولينا العرب فحسب، فالغرب أيضا يفعلون، وإن اختلفت الطريقة..

السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جذبه المعقد الوثير والمنصب الرفيع لدرجة جعلته يتجاوز عما جاء من أجله ووعد به، بالحفاظ على مكانة وشعبية كرة القدم والسعي لتطوير مستوى المنافسة فيها، إلى الانشغال بكفية الحفاظ على الكرسي، والبقاء في الموقع للأبد..
فالقرار الذي ينوي تنفيذه اعتبارا من يونيو/حزيران القادم بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 إلى 48 فريقا، يعكس رغبته في الحفاظ على منصبه مهما كانت العواقب أو الكلفة، فهو يريد أن يرفع المشاركة في النهائيات بنسبة 50%، هكذا مرة واحدة، زيادة كارثية لا تصب في مصلحة أحد سوى مصلحة بقائه برئاسة الفيفا، قرار يغازل به عشرات الدول التي تحلم بالمشاركة في كأس العالم، ويستحيل أن يتحقق لها ذلك إلا بزيادة عدد المنتخبات!!

الرغبة التي تعمي

هذه الرغبة أعمت رئيس الفيفا عن الكثير من الأرقام والحقائق التي تثبت خطأ قراره، وأنه بذلك يضرب البطولة في مقتل، فالبطولة التي انطلقت للمرة الأولى 1930 وأقيمت حتى الآن 21 مرة، لم تشهد على مدار كل هذا التاريخ الطويل (89 عاما) سوى مشاركة 83 منتخبا فقط من أصل 208 منتخبات يمثلون عدد الدول الأعضاء بالفيفا ..
أي إن هناك 125 منتخبا عاجزون عن الوصول للنهائيات، نسبة تجاوز الـ60%، ومن بين الـ83 منتخبا الذين شاركوا في النهائيات وصل منهم فقط 13 منتخبا للمباراة النهائية، وهو ما يعني أن هناك 70 منتخبا من أصل 83 غير قادرين على المنافسة والوصول للنهائي، أما بالنسبة لعدد الفرق التي فازت باللقب في الـ21 بطولة فهي 8 فرق فقط، وهو ما يمثل أقل من 10%، لذا كان الأجدر تقليل العدد لزيادة المتعة، ليس زيادته لقتل المتعة!!

كل هذه الأرقام تشير إلى أن هناك نسبة ضئيلة جدا من المنتخبات هي القادرة على التأهل لنهائيات كأس العالم والمنافسة فيها، وكان الأولى بإنفانتينو أن يفكر في كيفية زيادة المنافسة في البطولة لا في مجرد الوجود بها وأداء دور الكومبارس أمام أبطال دائمين ..
فإذا كانت تلك الفرق التي يريد إنفانتينو إضافتها للبطولة غير قادرة من الأصل على التأهل، فمن المؤكد أنها ستكون عاجزة عن المنافسة، فما الحكمة من الزيادة إذن؟!!

جريمة مكتملة

ما يثبت أن إنفانتينو يسعى من وراء هذا القرار لتحقيق أغراض انتخابية بحتة، هو أنه قرر أن تكون هذه الزيادة اعتبارا من المونديال القادم الذي تنظمه قطر في 2022 وهو نفس العام الذي تجري فيه انتخابات الفيفا ويتطلع للفوز فيها بدورة رئاسية ثالثة.

 وكانت وعوده السابقة تشير لأن تكون الزيادة اعتبارا من مونديال 2026 الذي تنظمه أمريكا وكندا والمكسيك، لكنه قرر حرق المراحل من أجل تحقيق هدفه سريعا.. كان من الذوق أن ينتظر لما بعد مونديال قطر، لأن الدولة أعدت نفسها وتهيأت لاستضافة 32 منتخبا فقط، وليس 48، زيادة 16 دولة مرة واحدة..
أمر من المؤكد أنه سيسبب لقطر الإحراج ويضعها تحت ضغط عصبي ومادي شديد، حتى وإن افترضنا أن هناك دولا مجاورة ستشارك في استضافة المباريات، إلا أن المسؤولية الأدبية والتاريخية ستتحملها قطر وحدها، وليس أي دولة أخرى.

ما ينوي إنفانتينو فعله هو جريمة مكتملة الأركان، سيكون ثمنها فادح وهو إفساد البطولة الأهم والأكبر على مستوى العالم!!

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان