استاد برج العرب.. وأكذوبة مؤسسات الجيش!

 

 

كل الذين شاهدوا مباراة الأهلي والزمالك الأخيرة، التي أقيمت بإستاد برج العرب بالدوري المصري لكرة القدم، خرجوا بنفس التساؤل: كيف ستنظم مصر بطولة أمم أفريقيا وملاعبها بهذا السوء؟!

الحالة التي كان عليها ملعب المباراة وفضحتها الأمطار، كشفت للجميع حجم المأساة التي تعيشها ملاعب الكرة المصرية، تلك الحالة التي جعلت استاد برج العرب يظهر وكأنه أرض تم تجريفها للتو دون أن يتم تمهيدها للعب، وكان من الممكن ألا يظهر الملعب بكل هذا السوء، لولا نزول الأمطار بغزارة، ليكشف المستور، ويظهر الملعب وكأنه مجموعة من البرك الراكدة، يسبح فيها مجموعة من البشر!!

خطاب الكاف

بحجم شعبية المباراة اتسعت الفضيحة، فشاهد القاصي والداني المأساة، وعليه سارع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم(كاف) بإرسال خطاب لنظيره المصري يحذره فيه من اللعب على استاد برج العرب، حفاظا على سلامة اللاعبين، لكن المسؤولين في مصر لم يستجيبوا، وضربوا بخطاب الكاف عرض الحائط، وقرروا استمرار اللعب على الاستاد دون إصلاحه، في المقابل غض مسؤولو الكاف الطرف عن الموقف المصري، ولم يجددوا تحذيرهم مرة أخرى، فالكاف الآن في أضعف حالاته، ولو أنه كان على نفس قوته التي كان عليها وقت أن كان يرأسه الكاميروني عيسى حياتو، لأتخذ موقفا صارما، ولربما قرر نقل كل المباريات الأفريقية خارج مصر لحين إصلاح الملاعب، لكن الكاف الآن ضعيف، ورئيسه الحالي أحمد أحمد عينه مكسورة من المسؤولين المصريين الذي لعبوا دورا كبيرا في وصوله لرئاسة الكاف، فتعامل الرجل مع الأزمة وكأنه من بنها!!

والغريب في الأمر أن يكون استاد برج بهذا المستوى المتدني رغم أنه مملوك لمؤسسة الجيش، فهذا يتنافى مع السمعة الرائجة عن المؤسسات المملوكة للجيش التي يقال إنها مؤسسات قوية، غنية، منضبطة، متطورة، لا يعتليها أي اعطاب، لكن حالة ملعب برج العرب، قالت غير ذلك، وأكدت على إن ما يتردد عن مؤسسات الجيش، محض أكذوبة صنعها الإعلام!

 وإذا كان هذا هو مستوى ملاعب الجيش وهو المؤسسة التي يفترض أنها غنية بالمال وبالقوى العاملة، فما البال إذن بمستوى بقية الملاعب التي تشرف عليها وزارة مدنية فقيرة مثل وزارة الرياضة؟! المعلومات المتواترة تقول إن حالة معظم الملاعب المصرية يرثى لها، وإن إصلاحها قبل استضافة بطولة الأمم الأفريقية المقرر إقامتها بعد شهرين من الآن، يتطلب مبالغ طائلة، ويحتاج متسعا من الوقت، يتخطى المدة المتبقية على انطلاق البطولة، وهو ما ينذر بفشل ذريع للبطولة، يضاف ذلك إلى جملة من أسباب كنت قد ذكرتها في مقال سابق، وتوقعت أن تكون برهانا للحكم على البطولة بالفشل، وعلى رأسها حالة العداء المستحكمة بين الأجهزة الأمنية وجماهير الكرة، وهي الحالة التي ترتب عليها حرمان الجماهير من حضور المباريات، فحتى الآن لم يجب الأمن المصري على التساؤلات الباحثة عن إجابات مقنعة، ما هي رؤية الأجهزة الأمنية للحضور الجماهيري في البطولة الأفريقية؟! وإذا كانت الأجهزة الأمنية تملك قرار منع الجماهير من دخول المباريات المحلية، فماذا هي فاعلة في بطولة لوائحها تفرض الحضور الجماهيري للمباريات؟!

ملف الحضور الجماهيري

بالإضافة لملف الملاعب السيئة، فإن ملف الحضور الجماهيري للمباريات هو الملف الأهم والأكبر لدى الأجهزة الأمنية، ما علمته هو أن الأمن ينوي فرض قيود  صارمة على حضور الجماهير للمباريات، بهدف الوصول لأعداد محددة، وربما إلى جماهير بعينها، حتى وإن وصل الأمر لملء المدرجات بجماهير من مجندي الجيش والشرطة، ورأينا كيف أن خوف الأمن من الحضور الجماهيري جعله أضحوكة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عندما حدد عدد جماهير مباراة الأهلي والزمالك الأخيرة بـ30 مشجعا فقط، بواقع 15 مشجعا لكل فريق، حيث لم تأبه الأجهزة الأمنية بأن تكون مثارا للسخرية، مقابل ألا تسمع هتافات الجماهير، حتى وإن هتفت باسم مصر!

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان