عجز تجارى مصري مزمن مع الولايات المتحدة

     

استمر العجز التجاري المصري السلعي مع الولايات المتحدة الأمريكية طوال السنوات الثلاثين الماضية بلا انقطاع، ورغم تذبذب قيمة ذلك العجز فإنه اتجه إلى الزيادة بمرور السنين.

 ولم تتحقق الوعود التي تم إطلاقها عام 2004، لتمرير اتفاقية الكويز التي تشترط وجود مكونات إسرائيلية بالسلع المصرية المصدرة للولايات المتحدة في تخفيض ذلك العجز، بل استمر في اتجاهه الصعودى .

وحسب البيانات المصرية فقد بلغت قيمة الصادرات السلعية الى الولايات المتحدة بالعام الماضي مليارا و717 مليون دولار في حين بلغت قيمة الواردات المصرية منها 5.4 مليار دولار، لتصل قيمة العجز التجاري 3 مليارات و683 مليون دولار، وهو الرقم الأعلى للعجز خلال السنوات الأربع الأخيرة، إلا أنه كان أقل مما عليه العجز عامي 2013 و2014 بل و2008.

ويعد ركود رقم الصادرات المصرية للولايات المتحدة السبب الرئيسي لذلك العجز، فرغم ارتفاع الرقم بالأعوام الأخيرة عما كان عليه قبل تحرير الجنيه المصري عام 2016، فإنه مازال أقل مما كان عليه عام 2012 أي قبل سبع سنوات.

وفي العام الماضي استحوذت الملابس الجاهزة على 46 % من إجمالي قيمة الصادرات المصرية للولايات المتحدة، يليها السجاد وأغطية الأرضيات من مواد نسيجية بنسبة 7 % والحديد والصلب 6 % واللدائن ومصنوعاتها 2 %.

  أكثر من نصف الصادرات ملابس جاهزة

ولم تختلف الصورة بالعام الأسبق حيث تصدرت الملابس الجاهزة بنسبة 51 %، والسجاد وأغطية الأرضيات 9 % والحديد ومصنوعاته 8.5 % والوقود والزيوت المعدنية 7 %، والأسمدة 3 % والحبوب والنباتات الطبية 2.5 % والملاءات 2 % والمصنوعات الورقية 2 % واللدائن ومصنوعاتها 2 % والملح والأحجار والأسمنت أقل من 2 %، والخضراوات أقل من 2 % والزيوت العطرية ومستحضرات التجميل أقل من 1% والقطن نصف في المئة.

أما عن نوعيات الواردات المصرية في العام الماضي منها، فقد تركزت في الحبوب والنباتات العلفية خاصة فول الصويا بنسبة 22 %، والمنتجات البترولية 12.5 % والمراجل والآلات وأجزائها أقل من 8 % والحبوب 7 % ومنتجات الصيدلة أقل من 4 %.

وتشابهت الصورة للواردات بالعام الأسبق حيث تصدرت المراجل والآلات والأجهزة بنسبة 13 %، والحديد ومصنوعاته 12 % والمنتجات البترولية 11 % والبذور والثمار الزيتية 10 %، واللحوم 6 % واللدائن ومصنوعاتها 6 % والآلات والأجهزة الكهربائية وأجزاؤها 5 %، وبقايا الأغذية للحيوانات 4 % ومنتجات الصيدلة أقل من 4 % والمنتجات الكيميائية 3 %.

والأدوات والأجهزة الدقيقة 3 % والحبوب 3 % والسيارات والجرارات والدراجات وأجزاؤها 2 % وعجينة وفضلات الورق 2 %، والألياف التركيبية والاصطناعية 2 % والقطن أقل من 2 % والورق والمصنوعات الورقية 1 %، والزيوت النباتية 1 % والخلاصات للدباغة والصباغة 1 %.

     أمريكا الشريك التجاري الثاني لمصر

وتمثل الولايات المتحدة الشريك التجاري الثاني لمصر في العام الماضي بعد الصين، بنسبة 6.5 % من مجمل التجارة المصرية مع العالم، وإذا كان حجم التجارة بين البلدين حسب البيانات المصرية قد بلغ 7.1 مليار دولار فقد كان ذلك أقل مما كان عليه عامي 2011 حين تخطى ثمانية مليارات من الدولارات.

واحتلت الولايات المتحدة المركز الرابع بالصادرات المصرية لدول العالم بنسبة 6 % من مجمل الصادرات، بعد إيطاليا صاحبة المركز الأول وتركيا والإمارات العربية، كما احتلت المركز الثالث بالواردات السلعية بنسبة أقل من 7 % بعد الصين والسعودية.

اما عن وضع التجارة الأمريكية مع مصر على خريطة التجارة الأمريكية بالعام الماضي، وحسب البيانات الأمريكية فقد كان نصيب تلك التجارة نسبة اثنين في الألف من مجمل التجارة الأمريكية، وهى الدولة التي تحتل المركز الثاني في التجارة السلعية الدولية بعد الصين.

  أي أن نصيب تجارتها مع مصر أقل من نسبة ربع في المئة، واحتلت مصر المركز 67 بين الدول التي صدرت منتجاتها للولايات المتحدة، كما احتلت المركز 47 بين الدول التي استوردت من الولايات المتحدة بالعام الماضي.

وحتى على الصعيد العربي فقد جاءت مصر في المركز الرابع في تجارة الولايات المتحدة مع الدول العربية، بعد السعودية والإمارات والعراق رغم الاختلاف الكبير في عدد السكان بسبب كبر حجم واردات مصر من الولايات المتحدة، وإذا كان حجم التجارة الأمريكية مع مصر حسب البيانات الأمريكية قد بلغ 7.5 مليار دولار – أي أكبر من رقم البيانات المصرية بنحو 421 مليون دولار.

فقد جاء ذلك أقل من قيمة تجارة الولايات المتحدة مع اسرائيل ذات الثمانية ملايين نسمة من السكان البالغة 35.5 مليار دولار، وإذا كانت مصر التي يسكنها 98.5 مليون نسمة قد حققت عجزا فى تجارتها مع الولايات المتحدة بلغ 2.6 مليار دولار حسب البيانات الأمريكية، فقد حققت اسرائيل فائضا معها بلغ أكثر من 8 مليارات دولار بالعام الماضي.

رفض أمريكي لاتفاقية التجارة الحرة

ولهذا تحرص الولايات المتحدة على تجارتها مع مصر فيما تعانيه من عجز مزمن في تجارتها مع العالم، وهو العجز الذي بلغ العام الماضي ما بين 879 مليار دولار حسب البيانات الإحصائية الأمريكية و950 مليار دولار حسب بيانات منظمة التجارة العالمية.

 ومن هنا تتكرر زيارات وفود الشركات الأمريكية لمصر خلال السنوات الماضية، كما تستقبل الولايات المتحدة زيارة سنوية لرجال أعمال مصريين، فيما يسمى بعثة طرق الأبواب والتي تنظمها غرفة التجارة المصرية الأمريكية.

ولقد سعت مصر منذ سنوات طويلة لعقد اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أسوة بمنطقة التجارة الحرة الأمريكية الإسرائيلية المنفذة منذ 1985، إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك رغم قيامها بعقد اتفاقية للتجارة الحرة مع الأردن، عام 2000 ومع كل من المغرب والبحرين عام 2004 ومع سلطنة عمان عام 2006.

 وأصرت على ربط الاقتصاد المصري بالاقتصاد الإسرائيلي من خلال اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة، التي تم توقيعها بين مصر واسرائيل أواخر عام 2004، والتي تكفل للسلع المصرية الدخول للأسواق الأمريكية من دون جمارك ولا حصص، طالما كانت تتضمن مكونا إسرائيليا بنسبة 11.5 %، وهى النسبة التي تم خفضها عام 2007 إلى 10.5 % حيث انضم للكويز 1002 شركة مصرية حتى نهاية العام الماضي.

وبالطبع لن تكون اتفاقية التجارة الحرة على جدول أعمال الزيارة الوشيكة للجنرال المصري للولايات المتحدة، حيث التركيز حاليا على الدور المصري في خطط ترمب لتغيير خريطة الشرق الأوسط سواء من خلال صفقة القرن أو من خلال الناتو العربي لمواجهة إيران، وفى سبيل ذلك هناك تغاض أمريكي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر وعن التعديلات الدستورية وما تفضي إليه من استبداد سياسي.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان