منتخب مصر يزور إسرائيل في شهر النكسة!!

منذ أن فرض عبد الفتاح السيسي نفسه حاكما لمصر بقوة الدبابة، وهو لا يدخر جهدا في خدمة الكيان الصهيوني، فقد تخطى السيسي بخدماته لإسرائيل حدود ما كان يمكن وصفه بالتطبيع إلى ما هو أبعد وأكبر، فالسيسي لم يترك مجالا للتطبيع أو التعاون فيه مع إسرائيل إلا وطرقه، لذا كان طبيعيا أن يأتي الدور على الرياضة ليوظفها في خدمة الصهاينة، ليكون التطبيع مكتمل الأركان، وقد وقع الاختيار على المنتخب الأوليمبي لكرة القدم ليبدأ به مهمة التطبيع الرياضي مع إسرائيل، حيث تقرر أن يسافر المنتخب المصري إلى القدس بدعوى مواجهة المنتخب الفلسطيني وديا في السادس عشر من يونيو/حزيران المقبل.
المناسبة ظاهرها الرحمة، لكن باطنها العذاب، فالهدف ليس كما هو ظاهر منه وهو مباراة مع منتخب شقيق، هو المنتخب الفلسطيني، وإنما الباطن هو السعي الحثيث نحو التطبيع، فكما هو معلوم أن زيارة القدس، حتى وإن كنت ستلعب بها مباراة في الكرة، رسمية كانت أو ودية، يتطلب أولا الحصول على تأشيرة من السفارة الإسرائيلية، والسفر إلى هناك يتطلب ركوب طائرة إسرائيلية، وبعد الوصول سيخضع اللاعبون والجهاز الفني والإداري لتفتيش ذاتي من قبل جنود وضباط إسرائيليين، وهو أمر لم يألفه لاعبو مصر ولا الأجهزة الفنية منذ أن احتلت إسرائيل فلسطين، إذن المقصود هو كسر الحاجز النفسي لدى المواطن المصري وقبوله بالمواطن والوطن الإسرائيلي بعد أن كانت عقيدة المواطن المصري تجاه الإسرائيلي بأنه عدو لا يجب القبول به طالما ظل مغتصبا لأرض شقيقه الفلسطيني..
واختيار موعد المباراة، والمنتخب الذي سيخوضها، أمر له دلالة لا تخطئها العين، فالموعد الذي تم تحديده للمباراة هو 16 من يونيو/حزيران، هذا الشهر المرتبط في أذهان المصريين بنكسة 67، الهدف واضح وجلي وهو طمس أية ذكرى سيئة متعلقة بإسرائيل، فيونيو/حزيران الذي كان شهر النكسة، أصبح الشهر الذي يزور فيه المصريون إسرائيل ويعترفون بها كدولة صديقة، أما اختيار المنتخب الأوليمبي بالتحديد، فلأن لاعبيه في الغالب يكونون من المغمورين ويمكن المخاطرة بهم في مهمة كهذه، يتم فيها جس نبض الشارع المصري والعربي، فإذا نجحت التجربة ومرت من دون ردود فعل غاضبة فيها ونعمت، ليتم بعد ذلك التأسيس عليها وتكرارها مع الفرق الأكبر والأشهر كالمنتخب الأول والأهلي والزمالك، أما إذا فشلت وجاءت الرياح بما لا يشتهي السفن، فلا بأس من التضحية بجميع اللاعبين والجهاز الفني والإداري وربما مجلس إدارة اتحاد الكرة، بعد تحميلهم مسؤولية الزيارة بأكملها، لكن وعلى الجانب الأخر فإن الخطير هنا إذا مرت المهمة بسلام، هو الانطباع الذي سيعود به اللاعبون من الزيارة، فليس من المستبعد أن يكون هناك مخطط موضوع لرسم صورة ذهنية جيدة داخل عقل المصري عن إسرائيل من خلال طريقة التعامل معهم والعمل على خدمتهم، أضف إلى ذلك حالة الانبهار التي يمكن أن يعودوا بها بعد أن يروا مستوى الخدمات بالشارع والمواصلات وغيرها من المرافق الخدمية الأخرى.
كان من الممكن أن نفترض حسن النية ونقر بأن الهدف من الزيارة هو إعداد المنتخب المصري فنيا وبدنيا مثلما يحدث في كل المباريات الودية التي تسبق المباريات الرسمية، حيث الهدف هو إعداد المنتخب المصري لبطولة أمم أفريقيا، لكن وكما هو واضح من اسم البطولة فهي بطولة أمم أفريقيا وليست أمم آسيا، وكما هو معرف فالمنتخب الفلسطيني يشارك في البطولات الآسيوية، وطبقا لما هو معروف في علم كرة القدم، فإن الفرق تستعد لبطولاتها المختلفة باللعب أمام فرق من المستوى نفسه والظروف نفسها.
كان مقبولا – إن قبلناه- أن يلعب المنتخب المصري وديا مع فلسطين لو أنه سينافس في المستقبل القريب فرقا آسيوية، أما وأنه يستعد لبطولة أفريقية فلابد أن يكون الاستعداد لها باللعب أمام فرق أفريقية أيضا وليس من أية قارة أخرى. ثانيا وهو الأهم فإن البطولة التي يستعد لها المنتخب المصري ستقام في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم أي بعد خمسة أشهر من مواجهة فلسطين، وهي فترة زمنية كبيرة جدا تعني أن المباراة غير مجدية فنيا، لذا فإن الإصرار على إقامتها في هذا التوقيت يجعلني أؤكد ما ذهبت إليه من قبل بأن اختيار التوقيت مقصود ومخططا له بعناية.
أخيرا كان من الممكن أن يتفادى المسؤولون في مصر كل هذا الصداع، ويبحثوا عن منتخب آخر للعب معه وديا، وإذا كانت الدنيا ضاقت عليهم ولم يجدوا غير المنتخب الفلسطيني، فلماذا لا تكون المباراة في مصر، وليس في إسرائيل؟
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
