مونديال قطر.. وسياسة الصمت القاتلة!

 

على الرغم من الثورة الإنشائية الهائلة التي تشهدها قطر حاليا ضمن استعداداتها لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أن الدولة تحرص على العمل في صمت، صمت يصل لدرجة تشعر من يتابع ما يتحقق من أعمال وإنجازات، بأنها تتم بالمصادفة أو دون إدراك من القائمين عليها بقيمة وحجم تلك الإنجازات!!

كان من الممكن تفهم الأمر من قبيل استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، لكن يصبح الأمر مثيرا للدهشة والتساؤل معا، عندما يتم الانتهاء من تلك الحوائج وتصبح علنا، بل وتصبح أعمالا ضخمة وإنجازات هائلة تفرض المفخرة والزهو بها، وتصير حديث العالم، لكن يبدو أن السياسة الموضوعة تقضي بأن يصمت المسؤولون وتتكلم الأعمال..

طريق المجد

والمتابع لما يجري على أرض قطر، يلمس بنفسه ويرى بعين رأسه، حجم الإنجازات التي تتحقق على أرضها بشكل يومي لدرجة يصعب معها حصر تلك الإنجازات أو عدها، والذي شاهد مباراة نهائي كأس الأمير التي أقيمت في السادس عشر من مايو الماضي، رأى بعضا من تلك الإنجازات التي أظهرتها الأجواء التي أحاطت بالمباراة، ولم تكشف عنها الدولة، ففي الطريق إلى ملعب المباراة، مر الحضور وعلى رأسهم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، عبر طريق شاهد على جزء يسير من تلك الإنجازات، هو الطريق المداري الذي أصبح أسمه الآن طريق المجد، وهو طريق عملاق يربط قطر من جنوبها إلى شمالها ومن غربها إلى شرقها، ورغم حجمه الهائل وتكاليفه المالية الضخمة إلا أن تشغيله وفتحه أمام الجمهور لم يشهد أي ضجة أو بهرجة تناسب حجم العمل وأهميته، ولو أن مشروعا مثله تم في دولة عربية أخرى لظلت تحتفل بإنجازه أياما وليالي وما تعرضت للنقد أو اللوم.. وفي الطريق نفسه حرص الشيخ تميم على أن يستقل مترو الأنفاق، وهو المشروع الذي تم تدشينه قبل المباراة بأيام قليلة، دون أن يكون هناك أية احتفالات أو مهرجانات رسمية خاصة تناسب هذا العمل الضخم الذي احتاج عدة سنوات لإنجازه وتكلف عشرات المليارات، وهو إنجاز كانت ولازالت دول مجاورة تعتبره أهم إنجازاتها التاريخية بلا منازع.. ثم تأتي محطة الوصول إلى ملعب المباراة، الذي هو ستاد الوكرة، ذلك الملعب الذي تم الانتهاء من إنشائه مؤخرا دون أن تضع له الدولة وقتا مخصوصا لافتتاحه، لكنها رأت أن يكون الإعلان عنه على هامش مباراة نهائي كأس الأمير التي جمعت الدحيل مع السد، وهو ملعب كما رأيناه وبشهادة الخبراء والمتخصصين صرح استثنائي يجمع بين الشكل الجمالي المبهر، والتصميم الفني المذهل..

نيران الغيرة

ولا خلاف أن كل هذه الإنجازات هي التي فتحت نيران الغيرة من الدول المجاورة ضد قطر، لدرجة أوصلت الجماعة الذين أكل الحقد قلوبهم إلى التفكير في غزو قطر وقتالها، ولما فشلوا قرروا محاصرتها سعيا للضغط عليها للتراجع عن مسيرتها الحضارية.. ولأن تلك الدول تعي أن تنظيم قطر لكأس العالم من شأنه أن ينقل البلد نقلة تاريخية تسبق بها كل بلدان المنطقة، فلم يكن غريبا أن يكون على رأس مطالبها لرفع الحصار أن تنسحب قطر من تنظيم المونديال، هكذا وش وبكل صراحة وفجاجة!!

لم تقف الحرب عند الحصار وحسب، بل وصلت إلى حملات إعلامية عالمية ومحلية تشكك في نزاهة قطر بالفوز بتنظيم المونديال أملا في صدور قرار بسحب التنظيم منها، وامتدت الحرب إلى رشوة بعض المنظمات الدولية المعنية بحقوق العمال بهدف الإساءة إليها والتشكيك في حسن معاملتها للعمالة الوافدة..

وبنفس الصمت الذي تعمل به قطر في مشروعاتها، فهي أيضا تواجه الحروب والمؤامرات التي تحاك ضدها بالصمت نفسه، ورغم هذا الصمت، إلا أنها نجحت وبامتياز في كل المعارك التي خاضتها حتى الآن، وكان أخرها، معركة زيادة فرق المونديال من 32 فريقا إلى 48 فريقا، حيث نجحت في إثناء الاتحاد الدولي لكرة القدم( الفيفا) عن قراره بزيادة الفرق إلى 48 فريقا، فالمؤامرة التي قادتها دول مجاورة، كانت تهدف لإقناع الفيفا بزيادة عدد المنتخبات إلى 48، وهو أمر لو حدث لوضع قطر في ورطة كبيرة، حيث أن خططها واستعداداتها وضعت من أجل استضافة 32 فريقا فقط، وبعد حرب ضارية استمرت عدة أشهر، نجحت قطر في تأجيل قرار الفيفا بزيادة فرق إلى البطولات التالية لبطولة 2022.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان