الجباية بالموازنة المصرية

وتتوزع الحصيلة الضريبية على خمس مجموعات ضريبية، أكبر مجموعة بها تمثل الضرائب على السلع والخدمات بنسبة 48.5 % من إجمالي الحصيلة.
تمثل الضرائب الرافد الأكبر للموازنة المصرية، وخلال السنوات المالية الست الأخيرة لنظام الثالث من يوليو 2013، زادت نسبة الضرائب بمعظم تلك السنوات عن نسبة 70% من إيرادات الموازنة، حتى إنها ستبلغ حوالي 78 % بالعام المالي الحالي، ويتوقع بلوغها 75.5 % بالعام المالي المقبل.
ومنذ مجيء النظام العسكري الحالي استمر نمو الحصيلة الضريبية، إذ زادت نسبة نمو الحصيلة من أقل من 4 % في عامه الأولى، إلى 15 % في عامه الثاني ثم إلى 31 % بعامه الثالث ثم إلى 36 % في عامه الرابع، لتصل نسبة النمو الإجمالية إلى 241 %.
وتمثل ذلك في زيادة الحصيلة الضريبية من 9 مليارات جنيه بعامه الأول إلى 46 مليار بعامه الثاني، ثم إلى 110 مليارات جنيه بعامه الثالث ثم إلى 167 مليار جنيه بعامه الرابع لتصل قيمة الزيادة بالسنوات السبع 606 مليارات جنيه.
وهكذا تطور رقم الحصيلة الضريبية من 260 مليار جنيه بالعام المالي الأول لحكم الجيش، ليتوقع بلوغها 770 مليار جنيه بالعام المالي الحالي بعد مضى معظم العام المالي، كما يتوقع زيادتها إلى 857 مليار بالعام المالي المقبل 2019-2020 الذي يبدأ أول شهر يوليو المقبل.
وتتوزع الحصيلة الضريبية على خمس مجموعات ضريبية، أكبر مجموعة بها تمثل الضرائب على السلع والخدمات بنسبة 48.5 % من إجمالي الحصيلة، تليها مجموعة الضرائب على الدخول والأرباح والمكاسب الرأسمالية بنسبة 34 %.
والضرائب على الممتلكات من أراضي ومباني وسيارات وأذون وسندات خزانة بنسبة 8 %، والجمارك على التجارة الدولية 6 % والضرائب الأخرى على الأعمال التجارية 3 %.
وتتعدد نوعيات الضرائب إلى أكثر من 20 نوعا كما تتنوع أشكال الرسوم كذلك، مما يجعل المواطن المصري محاطا بغابة من نوعيات الضرائب والرسوم، لا يشعر بصداها في مستوى الخدمات الحكومية التي يتلقاها، سواء بالخدمات الصحية أو التعليمية أو المرافق، مع كثرة الطرق الفردية ما بين المحافظات والتي تتسبب في الكثير من حوادث السيارات بسبب سير السيارات في اتجاهين بالطرق غير المزدوجة إلى جانب الطرق الداخلية غير الممهدة.
مما دفع البعض إلى التهرب الضريبي خاصة وهم يشاهدون إعفاءات ضريبية لجهات سيادية، وتهرب كبار الممولين من أصحاب المهن الحرة، وكذلك كثير من الشركات التي تلجأ لتأسيس شركات صورية للاستفادة من الإعفاءات المقررة، ومع انتهاء فترة الإعفاء تقوم بإنشاء شركات صورية جديدة.
وتتضمن أبرز نوعيات الضرائب المصرية والحصيلة المتوقعة منها بالعام المالي المقبل:
أولا – الضرائب على الدخول: وتنقسم إلى مكون رئيسي يمثل الضرائب على دخول الموظفين العاملين بالدولة، ويتوقع تحصيل 61.5 مليار جنيه من هؤلاء، نظرا لاستقطاع الضرائب من المنبع بخصمها من الرواتب قبل قبضها، بينما تبلغ قيمة الضرائب على دخول الأفراد بخلاف التوظف 37.5 مليار جنيه فقط، رغم أن عددهم يمثل حوالي خمسة أضعاف عدد الموظفين.
وتتوزع تلك الضرائب على المهن غير التجارية مثل الأطباء والمحاسبين والمحامين وأكثر من 20 مهنة أخرى ويتوقع تحصيل أقل من 4 مليارات جنيه من كل هؤلاء، إلى جانب حوالي 34 مليار جنيه على دخول الأفراد من النشاط التجاري والصناعي، وهو مبلغ قليل بالقياس إلى كبر حجم النشاط التجاري، وتعدد أسواق السلع وكثرة عدد المنشآت الصناعية الصغيرة ومتناهية الصغر، وبما يشير من ناحية أخرى لتهرب معظم تلك الأنشطة من سداد الضرائب.
ثانيا – الضرائب على شركات الأموال: ورغم وجود آلاف الشركات المساهمة فإن الحصيلة المتوقعة من تلك الشركات 111 مليار جنيه، رغم تعدد المدن الصناعية الزاخرة بالشركات الصناعية والخدمية في المجالات المختلفة، بينما يتوقع سداد هيئة البترول وشركات البترول الأجنبية العاملة بمصر 42 مليار جنيه وهيئة قناة السويس 38 مليار جنيه.
ثالثا – الضرائب على الأرباح الرأسمالية: وتتنوع أشكالها من ضريبة الثروة العقارية وضريبة توزيعات الأرباح، وضريبة على إعادة التقييم بما في ذلك حالات الاندماج والتقسيم والاستحواذ للشركات.
رابعا – الضرائب على العمليات المالية التجارية والرأسمالية: ومعظمها ضرائب على أرباح أذون وسندات الخزانة البالغ نسبتها 20 %، الى جانب رسوم نقل الملكية.
خامسا – الضرائب الدورية على الممتلكات: وتتوزع ما بين ضريبة المباني وضريبة الأراضي.
سادسا – الضرائب على القيمة المضافة: وتمل أكبر مكون بالضرائب بقيمة 365 مليار جنيه، وتتنوع أشكالها من ضرائب قيمة مضافة على السلع المحلية والمستوردة، وخاصة على السجائر والمشتقات البترولية، وضريبة قيمة مضافة على الخدمات من مطاعم وفنادق واتصالات وتشغيل للغير ومقاولات ومحمول.
سابعا – ضرائب الدمغة : وتحقق 22.5 مليار جنيه بخلاف 4 مليارات دمغة رواتب الموظفين ، وتتعدد نوعياتها من دمغة على استهلاك الغاز والكهرباء والبوتاجاز ، وعلى عمليات البيع والشراء بالبورصة ، وعلى الأعمال والمحررات المصرفية ، وعلى عمليات التأمين وعلى عقود اشتراكات مياه الشرب والكهرباء والغاز والتليفونات ، وعلى العقود والإيصالات والشهادات والإقرارات، وعلى المخالصات والفواتير، وعلى الإعلانات واليانصيب، إلى جانب النماذج المختلفة المدموغة وطوابع الدمغة التي يتم لصقها على طلبات التعامل مع الجهات الحكومية .
ثامنا – الضرائب على الخدمات الخاصة: مثل تذاكر السفر للخارج وضريبة الملاهي والإتاوة على صالات القمار، وإيرادات وغرامات وتعويضات قانون الضريبة على الدخل ومقابل التأخير في سداد الضرائب.
تاسعا – رسم تنمية الموارد: والتي يحقق حوالي 6 مليارات جنيه ويتم على جوازات السفر وعلى مغادرة البلاد، ورخص السلاح والحفلات والخدمات الترفيهية بالفنادق، وعلى الشراء من الأسواق الحرة وعلى اقامة الأجانب وعلى خدمات المحمول، والمحاجر وعلى المحررات واستخراج صور المحررات بالشهر العقاري.
عاشرا – الضرائب على استخدام السلع والتراخيص وتأدية الأنشطة: مثل رسوم الإجراءات القنصلية ورسوم الموانئ والمنائر، والمصروفات الإدارية للعمليات الاستيرادية وعلى جوازات السفر، وتصاريح العمل وترخيض العمل للأجانب والإتاوة على قناة السويس الى جانب رسوم ذات صفة محلية.
حادي عشر – الضرائب على التجارة الدولية (الجمارك): ويتوقع بلوغها 52 مليار جنيه، وتتم على الواردات من كافة السلع والسجائر والتبغ، وكذلك على الصادر وإيرادات الغرامات والمضبوطات.
ثاني عشر – الضرائب على الأعمال التجارية: وتتم على رؤوس الأموال المنقولة من البنك المركزي وتحقق 29 مليار جنيه.
وسعيا لحصر الممولين ولتقليل عمليات التهرب الضريبي، سعت الحكومة المصرية مؤخرا لإجبار المتعاملين مع الجهات الحكومية على الدفع الإلكتروني للمبالغ التي تزيد قيمتها على خمسمائة جنيه، كما سعت للتوسع في استخدام الفواتير للحصول على حقوقها من المتعاملين، وربط أجهزة تحصيل المعاملات بالمولات التجارية، إلكترونيا بمصلحة الضرائب لتحصيل ضريبة القيمة المضافة من المنبع.
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
