أين محمود عزت نائب المرشد؟!

كان رد طرف الجبهة التاريخية، أن رسالة جاءتهم من محمود عزت، تلومهم على الذهاب للقرضاوي، لأنه لا يمتلك سلطة تنظيمية للحكم بينهم.
الدكتور محمود عزت نائب مرشد الإخوان المسلمين في مصر، اختفى تماما عن الظهور منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، ولم يجزم أحد برؤيته رأي العين، وسؤال المقال عن أين محمود عزت؟ ليس مقصودا بأين المكان هنا، فأمنياتنا ودعواتنا لكل مطارد أن يحفظه الله عن أعين الظلمة، ولكن أين هنا مقصود بها المواقف لا مكان الشخص، فلأشهر طويلة تم إخفاء وجود محمود عزت، ولم يعد له أي ذكر بعد فض رابعة.
وحين دب الخلاف الداخلي بين الإخوان، خرجت فجأة رسائل وبيانات تنسب للرجل، وأصبحت تُستخدم لصالح أحد طرفي الخلاف.
كان من أوائل رسائل محمود عزت، رسالة وقرار يعلن فيه تعيين الأستاذ إبراهيم منير نائبا للمرشد، وهو قرار غير لائحي مطلقا، وغير قانوني أو منطقي، فمن المعلوم أن النائب يعين سكرتيرا، ولا يعين نائبا على نفس درجته، وهو أمر من البديهيات في كل إدارة، تملك أن تعين درجة أقل من درجتك سواء في العمل أو في التنظيم، لكن على نفس الدرجة فهذا أمر لم يرد على تاريخ الجماعة مطلقا.
ثم بدأنا نلاحظ استخدام اسم محمود عزت، وأيقونة: القائم بأعمال المرشد، دون يقين لدى أي أحد عن وجود الرجل، أو صحة ما يرد عنه، أو إمكانية أن يتخذ قرارا لجماعة تواجه انقلابا أيدته ومولته قوى محلية وإقليمية ودولية، بينما لا يعيش بين الناس، ويرى ما يرونه، ويعيش ما يعيشونه. وبدا اسم محمود عزت حلا سحريا لدى طرف في التنظيم، يستطيع به أن يرفعه في وجه كل رافض، برسالة، أو بكلام شفوي على لسانه، دون أي دليل على صحة ما يقال.
إن الراصد لتاريخ الجماعة بعد الانقلاب، وبخاصة مع تصريحات ورسائل محمود عزت سيجد نفسه محاطا بهذا السؤال دائما: أين محمود عزت؟
فمثلا عند دعوة العلامة القرضاوي لطرفي الخلاف في الإخوان، وسماعه للطرفين، ثم اقتراحه مع لجنة كونها من العلماء بهدف الإصلاح بينهما، وإنهاء النزاع، كان رد طرف الجبهة التاريخية، أن رسالة جاءتهم من محمود عزت، تلومهم على الذهاب للقرضاوي، لأنه لا يمتلك سلطة تنظيمية للحكم بينهم، عندما نقلت الكلمة لكثير من الإخوان، دب وسواس الشك في قلوبهم جميعا، لأن مثل هذه العبارة لا تخرج من لسان محمود عزت، الرجل الذي قد تختلف معه إداريا، أو فكريا، لكن لا يمكن أن تختلف على خلق الرجل، وحيائه، وأدبه، وأن عبارة كهذه من المستحيل أن تخرج منه، في حق القرضاوي.
وهكذا رأينا استدعاء شخص ومنصب محمود عزت في أي خلاف داخلي فقط، بينما قضايا أهم لا نجد أي صوت، أو رسالة لمحمود عزت، وهو ما يجعلنا نتساءل بقوة: أين محمود عزت؟ وهل هو موجود فعلا، وهل ما يصدر عنه من رسائل، هي تصدر عنه حقا؟
فمثلا عند وفاة الأستاذ محمد مهدي عاكف مرشد الجماعة الأسبق، وهو من هو بالنسبة لمحمود عزت والجماعة، فهو زوج أخت محمود عزت، فكيف يكون في سجنه، وفي حالته الخطيرة، ولم نجد رسالة لمحمود عزت عنه، ويموت الرجل، ولا نجد أيضا أي تعليق له، وكأنه متخصص فقط بالحديث عن الخلاف الداخلي.
ثم جاءت أحداث أخرى أخطر من الشأن الداخلي للجماعة، فمن يعرف محمود عزت، يعرف أهمية قضية فلسطين لديه، واهتمامه بها، فقد جاءت أحداث صفقة القرن، والتي هي محاولة جادة لتصفية وإنهاء قضية فلسطين، لم نجد أي رسالة أو تعليق لمحمود عزت عليها!!
ثم كان آخر المحاولات التي تريد الخلاص من الجماعة بتصنيفها جماعة إرهابية، وذلك في سعي ترامب مؤخرا لهذا القرار في الإدارة الأمريكية، وهو قرار يستهدف الجماعة بشكل كامل وجذري، بل والمتعاطفين معها، ومع ذلك لم يصدر عن محمود عزت الرجل الأول الآن في الجماعة بحسب موقعه التنظيمي، لم يصدر عنه رسالة، ولا بيان، فالأولى بالتعليق في هذه القضايا الكبرى هو القائم بأعمال المرشد ونائبه محمود عزت، فهل يعقل أن يعلق في قضايا أقل شأنا، ولا يعلق في هذه القضايا الكبرى جدا؟!!!
لقد شكك النائب البرلماني السابق والقيادي الإخواني الكبير الدكتور أمير بسام، في وجود محمود عزت حرا طليقا، أو ممكنا من قراراته، وما ذكرته من ملاحظات عن تغيب الرجل، تضع كل هذه الأسئلة موضع تساؤل، بل موضع تشكك وريبة، فالواضح أن هناك أزمة ثقة كبرى تعيشها الجماعة، وبدل أن تعالج بالشفافية والوضوح، تعالج بمزيد من الغموض، وكان أكبر غموض تم في هذه المرحلة، فيما ينسب من قرارات وبيانات وتصريحات للدكتور محمود عزت، مما يجعلنا جمعيا نتساءل بجدية: أين محمود عزت؟!!
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
