ومات اختيار الشعب.. وعاش الشهيد مرسي

الرئيس المصري الراحل محمد مرسي

شاء الله أن يولد الرئيس مرسي مرة أخرى في نفس يوم وفاته حيث بات قبلة لكل إنسان يهفو إلى العدل ويبحث عن الحق والحرية ، ويكره الظلم والظالمين.

 

” ليعلم أبناؤنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً، لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأي الفسدة ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم”.

عندما قال الرئيس الدكتور محمد مرسي هذه العبارة كان صادقا فيها فصدقه ربه ومات شهيدا مظلوما لم يقبل الدنية في شرعية ثورة يناير، ولا في دينه ولا وطنه، لم يخن ولم يفرط بل جاء موته بمثابة حياة له فى دنيا الخالدين على مر العصور؛ فوفاة الرئيس الشهيد مرسي في تلك الظروف وبهذا الشكل سوف تجعل قضيته تتصاعد وتتصاعد مهما طالت الأيام، وسوف تتسبب في أذى لا أول له من آخر للنظام، ليس بالضرورة الآن، وسوف يعلن البعض عن موقفهم، ويفك الحظر والخرس عن الأفواه المكبلة.

القضية مفتوحة

ستظل قضية وفاة  الرئيس مرسي قائمة ولن تموت ولن تدفن مع جثمانه ، بل ستظل تنمو وتنمو حتى تجهز على هذا النظام ، الذي لم يراع جلال الموت وأصول الدين والعادات والتقاليد في الصلاة على الرجل والسماح بجنازة له ، فقد دفنوه فجرا وهم ينظرون خلفهم مذعورين خوفا من صموده الذي أرعبهم خلال 6 سنوات ، وخوفا من الاستفتاء الطبيعي غير المزور الكاشف عن حب الناس للرجل عندما ظهر هذا الاستفتاء بعد لحظات من إعلان خبر وفاته فى صورة أرعبتهم فأطلقوا كلابهم المسعورة تنهش فى جسد الرجل وهو بين يدي الله ، ولكن كما نغص عليهم وهو حي فإن روحه ستطاردهم حتى يلاقوا مصيره وعندها لن يبكيهم أحد .

الرئيس الشهيد شئنا أم أبينا كان اختيار الشعب في أول انتخابات حرة نزية وكان أول رئيس مدني منتخب، حاربوه وانقلبوا عليه وشهدت سنة حكمه من الأحداث ما لا يتحمله بشر فتحمل صابرا ، لا يعاونه أحد فكل من حوله باعوه ، ولكن شاء الله أن يولد  الرئيس مرسي مرة أخري في نفس يوم وفاته إذ بات قبلة لكل إنسان يهفو إلى العدل ويبحث عن الحق والحرية ، ويكره الظلم والظالمين ..
وكما كان ما حدث في 3 يوليو 2013 فرقانا بين الحق والباطل وبين الظلم والعدل جاءت وفاته الجسدية لتفرق بين الإنسان والشيطان ليكون الانقلاب عليه تمحيصا ويوم وفاته تمحيص التمحيص، إذ وجدنا من يشمت في وفاة الشهيد ومن يكذب ويدلس على رجل حاولوا طوال 6 سنوات أن يعثروا على ما يدينه فلم يجدوا، حتى القضية التي توفي وهو يحاكم من أجلها هي شرف لكل مسلم حر، وهي قضية التخابر مع حركة حماس ..
ومن كذبهم وتدليسهم كتبوا ونشروا أنه مات في قضية تخابر دون أن يذكروا مع من كان يتخابر؟، وما هي أدلة التخابر؟ ومن هم الأفراد الذين تخابر معهم؟ ، ولكن ما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها كما قالت ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر لابنها عبد الله عندما ذكر لها خوفه من تمثيل الحجاج بجثته بعد قتله، فما يضير الدكتور مرسي كذب الكذابين وترهات الحاقدين، فالرجل صار أيقونة لكل الأحرار الصامدين ونبراسا يضيء طريق الأحرار والمستضعفين، فقد أرادوا له الانكسار والمهانة، ولكن الله أرد له العلو والسمو، ليصبح ذكره عاليا رغم ما فعلوه وما يفعلونه .

استفتاء رباني

صلوات الغائب على الرئيس مرسي لم تنقطع في دول العالم وما تزال، ولكن للأسف لم تقم في وطنه وغير مسموح بها، حيث يخشون منه حيا وميتا بعد أن غيبوا صوته خلف الزجاج 6 سنوات، دفنوه فجرا حتى لا يروا تصويتا واستفتاء على اختيار الشعب، ولكن شاء الله أن يجعل من وفاته استفتاء ربانيا على حب الناس للرجل، وهم الذين يقومون باستفتاءات كاذبة لشرعنة نظام كاذب، ولكن ربما أتصور أن روح الرئيس مرسي تنهض لكي تبارزهم وتقول لهم بكل طمأنينه كما عودنا: هل رأيتم؟!

نعم الشعب يعلم الحقيقة ولكن ظروف البطش تمنعه من الصراخ بها في وجه الظالمين ، ولكن أكثر خسارة على الوطن هيأن بوفاة الرئيس مرسي المفاجئة ضاعت فرصة لتأريخ سنة حكمه وما بعد الانقلاب عليه  وسماع روايته فيما حدث وفيما رآه ، فقد كان رئيسا طوال عام حفل بصراعات داخلية وخارجية كثيرة ، مما كان يستدعي سماع وتسجيل روايته لما حدث، فهذا العام جزء من تاريخ مصر لا يملك أحدا حذفه أو اعتباره كأن لم يكن ، ولابد أن نتعلم جميعا أن تاريخ مصر ليس ملكا لفرد أو جماعة أو مؤسسة وأن توثيقه وتسجيله ليس رفاهية فكرية أو ترفا ذهنيا إنما واجب يحفظ لنا ذاكرتنا ويحمي حق الأجيال القادمة في المعرفة.

ولكن للأسف سيظهر المعارضون له ويقولون روايات كثيرة عن الرجل كلها كاذبة، وسيخرج علينا القريبون منه ليحكوا لنا عن روايات لا نعلم صدقها، وسوف يدعي البعض بطولات وهمية وحكايات عبثية، وكل سوف يتاجر بالرجل إما ذما وإما مدحا، لتبقى حقيقة ما حدث سرا لا يعلمه إلا الله، ولكن نعلم شيئا واحدا فقط ظهر جليا لا ينكره إلا حاسد أو حاقد أن وفاة الرجل كان استفتاء قويا على حب المصريين للرجل وكل الأحرار في العالم.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان