“معصوم مرزوق” يعلن اعتزالنا وفشل جيل كامل

هذا هو الفرق بين ما حدث في مصر من غياب القيادة الجماعية.. وما حدث في السودان الحبيب.. وكما توقعنا.. انتصر السودان رغم عنف مشهد فص اعتصام القيادة العامة.

 

تنتابك أحيانا حالة من الحزن لا ينتهي حين تنظر لحالة مصر الآن!

فبعد ثماني سنوات من لحظة طالت فيها رؤوس المصريين السماء في ٢٥ يناير ٢٠١١، خاصة إن كنت قد عشتها يوما بيوم، وليلة بليلة، وآه من تلك الليالي التي كنت تنتظر فيها ضوء الشمس ليحملك إلى الميدان.. عامان عشتهما في ميدان التحرير باحثا عن حلم طالما حلمت به. 

الآن تنظر إلى صفحتك على فيسبوك أملا في حدث جديد يجعلك تنتظر الفجر وبزوغ الشمس لتسرع إلى الميدان مجددا؛ فقد مرت سنوات الثورة الثلاث الأولى بأحلامها، وبدأت بعدها السنوات العجاف بأحداثها المريرة علينا جميعا فلا غرابه في أن يئن الفيسبوك أو تويتر بأنات المصريين..

وفى هذا سنجد الكثير على صفحاتنا، وحينما كنت أفكر في جديد الأسبوع لأقدمه لك عبر هذا المقال طالعت عدة منشورات رأيتها معبرة عن حال وأحداث في السنوات التي مرت علينا كأنها عمر طويل!

قبطي عن مذبحة رابعة:

وتذكرت مقالات لكتاب كبار كان محتواها ما سمى (من بريد القراء) واخترت في هذا المقال أن أنقل لكم بعضا من بريد الفيسبوك: تدوينتان أولها، لصديق قبطي يكتب عن مذبحة رابعة والتي أدمت قلوب المصريين سواء من اتفق مع اعتصام رابعة أو من اختلف، وكانت بداية سلسال الدم الذي سال فأغرق ومازال يغرق ساحات كثيرة في مصر ولا ندرى إلى متى سيستمر؛ فأبشع ما تعود عليه المصري في تلك السنوات هو التطبيع مع مشاهد الدم، واعتقد أن هدفا من الفض بهذه الوحشية هو تعويدنا على مشاهد الدم.

وثانيهما، للسفير معصوم مرزوق بشأن إعلان اعتزاله السياسة بعد خروجه من السجن.

يقول صديقي القبطي في منشوره:

“لست متضايقاً من الهجوم السنوي ضدي حتى لو كان من أشخاص قريبين منى جدا (بسبب موقفي من مذبحة رابعة) فأنا تجاوزت نفسيا منذ فترة هذا الضيق بسبب أي هجوم، حتى لو كانت الاتهامات (مهينة) مثل أني أحاول أن أنافق (الإخوان)، وأنا بالأساس لدي خلاف سياسي معهم، بل وأحملهم المسؤولية الأكبر في فشل الثورة، ففكرة أنى أنافق الإخوان وهم في أضعف فتراتهم فعلا مضحكة بالنسبة لي..

أنا هاجمت الإخوان عندما كنت تخاف الكلام أثناء فترة حكمهم؛ فكان من الأولى أن أنافقهم وأدافع عنهم أثناء حكمهم أو حتى أنافق نظام السيسي الآن مثلا..

حتى الاتهام بأني غير مهتم بحرق الكنائس كما لو كنت أقل غيرة أو تعلقا بالكنيسة من بعضهم!!

لم أتوقف أمامه كثيرا، لأن علاقتي بالله وحبي للكنيسة أنقى وأروع من أن أدافع عنها أو حتى أناقشها على الفيسبوك .. لن أحاول في هذا المنشور أن أدافع عن نفسي ضد أي اتهام مهما كان مؤلما، وسأضع بعض الثوابت التي من الممكن أن تكون غائبة، أو تم تجاهلها في خضم المناقشات المتواصلة.

ملاحظات حول المذبحة

أولا: فض الاعتصام بالقوة وهذا العدد المهول من الضحايا جريمة وعار على أي مصري.. جريمة كان يمكن تفاديها بحصار الاعتصام بمنع دخول هذا الكم من الطعام والألعاب وخصوصا أن العام الدراسي كان على وشك البدء وهو ما كان من شأنه تقليل عدد المعتصمين بلا شك..

ثانيا: سواء كان الاعتصام مسلحا أو غير مسلح فأنا أدعوك لمشاهدة المؤتمر الصحفي لوزير الداخلية الذي ذكر فيه ضبط عدد من الأسلحة والذخيرة من الممكن لحملة ببوكس وضابط و٣ عساكر أن يجمعوهم من شارع واحد في الصعيد أو في المطرية مثلا.. هذا ليس معناه أن خطاب المنصة لم يكن تحريضيه، إطلاقا كتير منهم كانوا يتحدثون بطائفية..

 

الإنسان أهم من أحجار الكنيسة

ثالثا: الكنائس التي تم إحراقها في رقبة السيسي والداخلية.. يوم الفض كان أكبر كنيسة يحرسها عسكري ببندقية في حين لو سألت أي طفل صغير سيخبرك بأن عملية بهذا الحجم الضخم من العنف ستأتي برد فعل عنيف، وبالتالي كان من الضروري تأمين الكنائس.. لكن وعن يقين تم التضحية بالكنائس من قبل النظام حتى يظهر للعالم أن السيسي يحارب إرهابين متطرفين يحرقون الكنائس.

وفى النهاية سيبني الجيش بعض الكنائس ونقبل أياديهم ونشكرهم على بناء كنسية هم السبب في حرقها..

رابعا: كمية الكراهية والبغض والإرهاب الذي خلفه فض الاعتصام بهذا الشكل الإجرامي دفعت مصر وستدفع ثمنه لسنوات وسنوات مقبلة؛ فلا تدع كرهك للإخوان يجعلك تبرر قتلهم لأنك ستجد مستقبلا من يكرهك ويبرر قتلك بنفس المنطق.

أخيرا: إيماني بالإنجيل يجعلني متأكدا أن قتل نفس إنسانية حرم الله قتلها إلا بالحق هو فعل أكثر بشاعة وبغضه أمام الله أكثر من حرق الكنيسة؛ رغم أن حرق الكنائس حرق قلبي شخصيا.. لكن يبقى الإنسان جبلة الله وصنيعة يده أهم وأبقى”(انتهت).

تأملت هذا التدوينة كثيرا وأثارني أكثر أن كاتبها سوف يتحمل قدرا كبيرا من الهجوم الذي لا يقدر عليه أحد، وقدرت شجاعته في دفاعه عما يؤمن به وإحقاقا لحق من وجهة نظره ما بين ما كتبه الصديق القبطي والذي يعبر عن وجهة نظر بدأت تسري بين كثيرين حول ما حدث في المذبحة، ويكشف حقيقة ما تم في رابعة والنهضة.. وتبحث عمن يحقق فيما تم ويكشف المتهمين، ويزيح الستار عن الجناة، ويقدمهم للمحاكمة، وهو حلم من أجل العدالة.
والتدوينة القادمة من السفير معصوم مرزوق بعد أسابيع قليلة من خروجه من السجن.

معصوم مرزوق يعلن فشل كل قوى مصر القديمة

بعد حوالي عام قضاه السفير معصوم مرزوق في السجن خرج من محبسه كما هو استطاع أن يحارب السجن والسجان قوى مقاتل نبيل في مقاصده لم يخذلنا معصوم وظل يحاول أن يبعث فينا روحا جديدة.. واستمر ينادى بنسيان الماضي القريب والبحث عن طريق النجاة مما نحن فيه.. وأعتقد أنه يحاول منذ الخروج أن يجد سبيلا ولكن فاجاءنا معصوم من أيام قليلة بتدوينة على فيس بوك يعلن فيها اعتزاله أو اعتزالنا نحن قائلا (السلام عليكم)، وهو ما يعنى إعلان وفاة لكل القوى السياسية القديمة في مصر، وأنه فقد الأمل الذي كان كبيرا فيهم..

ويأتي هذا الإعلان والسودان الشقيق يعلن عن طريق قيادة تجمع قوى الحرية والتعبير بداية انتصار الثورة السودانية بالاتفاق على دوله مدنية للدور فيها للقوات المسلحة سوى حماية الحدود … وهذا هو الفرق بين ما حدث في مصر من غياب القيادة الجماعية.. وما حدث في السودان الحبيب.. وكما توقعنا.. انتصرت السودان رغم عنف مشهد فض اعتصام القيادة العامة.. بفضل القيادة التي جمعت كل قوى الثورة.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان