الأهلي ليس الكيان!

” فالأهلي ليس مجرد ناد تفوق في الرياضة وحصد البطولات واحتكار الألقاب، إنما هو مؤسسة عريقة قامت على القيم والمبادئ ونقلتها للمجتمع، فأثرت فيه وتأثر بها

 

كان النادي الأهلي ولا يزال قلعة رياضية عظيمة، شاهدة بأدوارها الوطنية وإنجازاتها الرياضية على جزء أصيل من التاريخ المصري.

ناد عظيم يحظى بشعبية هي الأوسع والأكبر داخل مصر وخارجها، بل لا مبالغة في القول إنها الأكبر في العالم، وجاهل بالتاريخ من لا يدرك قيمة وقامة الأهلي التي ترسخت على مدار مئة وثلاث عشرة سنة منذ تأسس في 1907. فالأهلي ليس مجرد ناد تفوق في الرياضة وحصد البطولات واحتكار الألقاب فقط، إنما هو مؤسسة عريقة قامت على القيم والمبادئ ونقلتها للمجتمع، فأثرت فيه وتأثر بها.

يحاط الأهلي بمنظومة إعلامية ضخمة عرفت كيف تساهم في تأكيد مكانته والحفاظ على هيبته وقيمته ليس بالإشادة به والتمجيد في إنجازاته وتاريخه فحسب، إنما بحمايته والذب عنه كل ما يمكن أن ينال منه أو يسئ إليه، وقد أطلقت عليه تلك المنظومة العديد من الألقاب، منها على سبيل المثال لا الحصر، القلعة الحمراء ونادي القرن والفارس الأحمر وغيرها. لكن راعني لقب جديد رأيت عددا لا بأس به من إعلاميي النادي يطلقونه ويرددونه بكثرة في الفترة الأخيرة، بل ويردده الكثيرون من المسؤولين والمحبين للنادي دون أن يدري هؤلاء وأولئك خطورة ما في ترديد هذا اللقب ولصقه بالأهلي. ألا وهو الكيان!

فالكيان لقب أطلقته على الأهلي فئة إما جاهلة أو مغرضة، ربطت الأهلي بلقب لا قيمة له، يعرف العالم كله أنه لا يطلق إلا على كيان واحد هو الكيان الصهيوني “إسرائيل”.

خطورة ربط الأهلي بالكيان

والكيان هذه صفة أطلقها بعض الساسة والمسؤولين ممن كرهوا وتعففوا عن ذكر إسرائيل على ألسنتهم خوفا من أن يعطونه بذلك شرعية في وجوده بفلسطين، فقرروا ذكره بهذه الصفة احتقارا له وتقليلا من شأنه، كما نقول نحن أحيانا عن شخص نكرهه أو نقاطعه “البعيد” أو”اللي ما يتسمى” تفاديا لذكر أسمه، وإن كان وصف الصهاينة بالكيان أكبر من ذلك بكثير.

ومن يجهل بالسياسة ولا يعرف علاقة لفظ الكيان بالصهاينة، يكفيه أن يدخل على موقع جوجل فيكتب كلمة الكيان ليعرف من يكون الكيان، الأهلي أم إسرائيل؟!

فمن وراء إطلاق لقب الكيان على النادي الأهلي، وهل إطلاق اللقب وترويجه بين الناس أمر مقصود، أم أنه عفوي ردده البعض وتبناه أخرون، فأصبح يتداول بشكل واسع بين الناس دون أن يفطن الكثيرون لخطورة ربط النادي بلقب يطلق فقط على العدو التاريخي لمصر والأمة العربية؟

نظرية المؤامرة

قد يرى البعض أن طرح قضية كهذه يعطي الأمر أكبر من حجمه ويكرس لنظرية مؤامرة في غير موضعها، لكن حينما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني فعلينا أن نستحضر كل نظريات المؤامرة وألا نستعبد شئيا يمكن أن يفعله الكيان الصهيوني يرى أنه يخدم مصالحه وأهدافه، لا سيما وإن كانت الوسيلة في حجم الأهلي وشعبيته، فما المانع أن يكون ربط لقب الكيان بالأهلي هدفه إلصاق اللقب بكيان أخر غير الكيان الصهيوني فينصرف اللقب عن الأخير شئيا فشئيا ويصبح ذكر إسرائيل مجردة بلا ألقاب مهينة أمرا واقعا، ويصبح الأهلي هو الكيان!

والذي يزيد الشكوك حول إطلاق لقب الكيان على النادي الأهلي بأنه أمر مقصود وله أهداف خبيثة هو أن من بين من يحرصون على ترديده وترويجه في وسائل الإعلام، مسئولون كبار ينتمون لدول عربية شهيرة اتخذت في الفترة الأخيرة العديد من المواقف والقرارات الهادفة للتطبيع والتعاون مع إسرائيل، لدرجة بدت تلك الدول وكأنها تأتمر بأمر إسرائيل وتعمل لحسابها، وغير مستبعد أن يسعى هؤلاء المسئولون لتقديم خدماتهم لإسرائيل حتى وإن كانت الخدمة في نظرنا صغيرة وتافهة كتخليص الصهاينة من لقب الكيان ولصقه بالأهلي.

من يحب الأهلي عليه أن يتوقف عن نعته بالكيان. لا تقدموا للصهاينة خدمات مجانية.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه