اللعبة المذهلة.. تصلح ما يفسده الجميع!

انتهى العرس العربي لكرة القدم، بحصول المنتخب الجزائري على بطولة كأس العرب، والتي تقام لأول مرة تحت رعاية الإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والذي أضفى قوة ورسمية للبطولة جعلتها من أفضل النسخ على الإطلاق، شبهها الجميع ببطولة عالم عربية، لا سيما وأنها تُلعب على نفس أرض الدولة المستضيفة لكأس العالم 2022، وهي دولة قطر الشقيقة، التي استخدمت ملاعب ومرافق كأس العالم، لتختبر كل قدراتها في التنظيم قبل انطلاق البطولة الأكبر في عالم كرة القدم بأشهر عدة، ذلك المحفل الكروي الضخم والذي يقام كل أربع سنوات.

وكانت النتيجة مذهلة، فقد أجمع كل خبراء اللعبة أن التنظيم فاق كل التوقعات، من حيث مستوى الملاعب وإدخال كل وسائل التكنولوجيا المتقدمة في المنظومة الرياضية، وتنظيم حضور الجماهير الهائل العدد مع اتخاذ جميع إجراءات السلامة والوقاية من فيروس كورونا (كوفيد-19) وتهيئة مرافق الدولة من طرق ووسائل مواصلات وفنادق للعمل بكفاءة قصوى وعلى أحدث مستوى لتصبح شيئاً يفوق الخيال، لا سيما في اللعبة الأكثر انتشارًا وشهرة عالميًا، فكرة القدم لم تعد مجرد لعبة، إنها عشق العالم كبارًا وصغارًا، بل المتنفس الوحيد لملايين الأشخاص لتنسيهم كل همومهم، ومشاكلهم الحياتية.

كأس العرب

كانت الصرخات العالية تنطلق من المقاهي الموجودة على جنبات الشارع الذي كنت أسير فيه، إنها َالجماهير المتربصة والمتحفزة تجلس أمام شاشات التلفاز الكبيرة، يتابعون بشغف المباراة، يصرخون ليخرجوا الغضب الذي يملأ صدورهم، ينتصر فريقهم فيشعر هؤلاء بالانتصار، وكأنهم يتغلبون على هزائمهم وإحباطاتهم المتكررة عبر هذا الفوز.

إنها كرة القدم، تلك الحمى التي تضرب أغلب رجال العالم، والأقلية من النساء، لتحل اللغز المنسوج حول تلك اللعبة، المثيرة للجدل والمحببة لدى معظم شعوب العالم.

وقد أوضحت البطولة العربية كم الإنفاق المذهل في المنشآت، والتكنولوجيا المصاحبة للتصوير والتعليق، كما بينت كم العوائد الضخمة من الإعلانات وحقوق الرعاية، الكرة أصبحت صناعة وثقافة وعلم لا يستهان به فعنصر واحد مفقود يفقدها نجاحها وتقدمها، وأثبتت الكرة أنها تصلح ما تفسده السياسة كثيرًا، تقارب بين الأخوة، وتوحّد الأعلام على أرض المستطيل الأخضر، تلهب قلوب المحبين، وتحبس الأنفاس، ترفع من الحماسة والوطنية في القلوب، وتثير حماسة الشعوب التواقة للفرحة والنصر، لم تعد شخصيات كرة القدم العالمية مجرد لاعبي كرة يجرون في المستطيل الأخضر، لقد تطورت الكرة العربية بشكل مذهل وأصبح لنا سفراء في الملاعب العالمية، مثل محمد صلاح نجم كرة القدم المصري، وحكيم زياش، وأشرف حكيمي نجميْ المغرب ورياض محرز نجم الكرة الجزائرية، وقبلهم كان زين الدين زيدان ورابح ماجر وغيرهم، وستبقى كرة القدم هي عشق الشعوب، وسيبقى لاعبوها سفراء النوايا الحسنة لنا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان