مصر: 11 مليون معاق.. عملية دمجهم في المجتمع محدودة!

بحسب النسبة التي أعلنها تعداد السكان عام 2017 للمعاقين، البالغة 10.7% من إجمالي المواطنين، يصل عدد المعاقين حاليًّا إلى 11 مليون شخص، رغم أن مسؤولي المجلس القومى للإعاقة الحكومي يتداولون رقم 12 مليون معاق، منذ سنوات عدة وقبل ظهور نتائج التعداد، كما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن متوسط نسبة المعاقين بالدول يبلغ 15% مما يعني -باستخدامها- بلوغ العدد أكثر من 15 مليون معاق.

أيًّا كان العدد فكم رصدت الحكومة المصرية للمجلس القومي للإعاقة؟ وهو الجهاز الرسمي الوحيد المسؤول عن رعاية المعاقين بكل نوعياتهم في النواحي المختلفة، حسب بيانات وزارة المالية فقد بلغت مخصصات المجلس القومي 16.2 مليون جنيه في العام المالي 2021/2020، مقابل 23.1 مليون جنيه بالعام المالي السابق، بنقص 6.9 مليون جنيه بنسبة تراجع 30%.

وتوزعت مخصصات المجلس القومي للإعاقة بين 4.4 مليون جنيه لأجور العاملين بالمجلس، و2.2 مليون لشراء مستلزمات العمل اليومي به من نفقات مياه وكهرباء ووقود وصيانة ومستلزمات كتابية ونحو ذلك، لتتبقى 9 ملايين جنيه للاستثمارات أي للصرف على مشروعات رعاية المعاقين، ليصل نصيب المعاق منها إلى 82 قرشًا بالسنة، أي أقلّ من جنيه واحد للفرد.

ونظرًا لتدني مخصصات رعاية المعاقين فقد أنشات الحكومة في سبتمبر/أيلول 2020 صندوقًا لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، على أن تخصص له اعتمادات خاصة بالموازنة، إلى جانب فرض رسوم على العديد من الخدمات لصالحه، بقيمة 5 جنيهات على استخراج رخص السلاح ورخص قيادة السيارات، ورخص تسيير المركبات واستخراج صحيفة الحالة الجنائية وتذاكر المباريات الرياضة وتذاكر الحفلات الغنائية وغيرها من الخدمات.

ونظرا لحداثة نشأة الصندوق الذي يرأس مجلس إدارته رئيس الوزراء وتنوب عنه وزيرة التضامن الاجتماعي، فلم تصدر بعد أي بيانات عن قيمة موارده أو نواحي الإنفاق به.

     صندوق خيري لرعاية المعاقين

وكانت بعض الجهات الحكومية قد أنشأت في يونيو/حزيران 2019 صندوقًا استثماريًّا خيريًّا لذوي الإعاقة باسم “صندوق عطاء”، حيث بلغت تلك المساهمات 125 مليون جنيه وقدم قطاع التأمين التكافلي 10 ملايين أخرى، وتم فتح باب الاكتتاب العام للجمهور لشراء وثائق الصندوق بقيمة 10 جنيهات للوثيقة تيسيرا للمكتتبين.

واستهدف الصندوق الوصول إلى 200 مليون جنيه، ليتم توجيه عائد هذا المبلغ إلى مشروعات رعاية المعاقين، إلا أنه لم يجد إقبالًا جماهيريًّا، حتى إن أصوله بلغت فى منتصف 2020 -شاملة ما حققه من ربح- نحو 150 مليون جنيه.

وبعدها لم يعلن الصندوق عن بياناته المالية، لكنه أعلن عن مساهمات عدة بالتعاون مع جمعيات أهلية لتقديم بعض أوجه الرعاية للمعاقين، مثل توفير المقررات الدراسية بجامعة الزقازيق بما يتناسب مع المعاقين بصريا، وتيسير سبل التحرك للمعاقين داخل جامعة عين شمس ودعم زارعي القوقعة والأطفال ضعاف السمع.

ونظرا لقرب دور وزارة التضامن الاجتماعي من ملف المعاقين، فقد بلغ عدد مكاتب التأهيل الاجتماعي للمعاقين 216 دارًا بأنحاء المحافظات عام 2018، بلغ عدد الموجودين بها أقل من 71 ألف شخص، وكان العدد الأكبر للدور بالقاهرة تليها الشرقية وأسيوط.

وخلال عام 2019، بلغ عدد المعاقين المستفيدين من الخدمات التي قدّمتها الجمعيات الأهلية 49 ألف معاق، وبلغت قيمة الخدمات والمساعدات المقدّمة لهم 18 مليون جنيه. والغريب أن عدد المستفيدين وقيمة الخدمات انخفضت عمّا كانت عليه عام 2018، حين بلغ عددهم 86 ألف معاق بقيمة خدمات 25 مليون جنيه، بل كان عدد المستفيدين عام 2019 أقلّ ممّا كان عليه عام 2015 حين بلغ 100 ألف معاق رغم النمو السكاني.

  371 جنيه مساعدة سنوية للمعاق

وتوزع عدد المستفيدين من الخدمات بالجمعيات الأهلية عام 2019 بين أكثر من 11 نوعًا من الإعاقة، وكان أكثرهم عددًا بالإعاقة الذهنية نحو 11 ألف معاق، تليها الإعاقة الحركية نحو 7 آلاف معاق، والعدد نفسه بالإعاقة السمعية وبإعاقة الصم والبكم، وستة آلاف معاق بصريا وكفيف وألفي مصاب بالتوحد والعدد نفسه للإعاقة المتعددة.

وهكذا بلغ متوسط قيمة المساعدة للخدمة المقدمة للمعاق من تلك الجمعيات الأهلية 371 جنيها للفرد خلال العام، واختلفت القيمة حسب نوع الإعاقة حين بلغت 37 جنيهًا للفرد بالإعاقة الذهنية، و58 جنيهًا للإعاقة السمعية و80 جنيهًا لإعاقة الصم والبكم و220 جنيهًا للإعاقة المتعدّدة و280 جنيهًا للإعاقة الحركية، وكانت أعلى قيمة للإعاقة البصرية 932 جنيهًا، أما مساعدة الكفيف فبلغت 221 جنيهًا فقط.

وتصرف الدولة ما يُسمّى معاش الطفل المعاق، لكن إجمالي الأسر التى حصلت على ذلك المعاش أقل من 72 ألف أسرة، بقيمة 299 مليون جنيه خلال عام 2019 أي بمتوسط شهري 348 جنيهًا لأسرة الطفل المعاق، وهو ما يوازي سعر نحو ثلاثة كيلوجرامات من اللحم بسعر المجمعات الاستهلاكية الحكومية.

وبالانتقال إلى مجال التعليم نجد أن عدد مدارس التربية الخاصة -وهي المدارس المخصصة للمعاقين- قد بلغ 1116 مدرسة في العام الدراسي 2021/2020، منها 98% حكومية و2% فقط قطاع خاص، وهي مدارس صغيرة الحجم حيث يبلغ متوسط عدد الفصول بالمدرسة 4.4 فصل ومتوسط عدد التلاميذ بالمدرسة 49 تلميذا ومتوسط عدد التلاميذ بالفصل 9 تلاميذ.

وبلغ عدد تلاميذ مدارس التربية الخاصة 43 ألفًا و719 تلميذًا، 64% منهم من الذكور و36% من الإناث، وتتركز تلك المدارس بالحضر بنسبة 79%، ونسبة 21% بالريف بعدد 240 مدرسة حيث لا توجد مدارس تربية خاصة تابعة للقطاع الخاص بالريف، رغم أن عدد سكان الريف أكبر من عدد سكان الحضر بجميع تعدادات السكان عبر عقود مضت.

غالبية الدارسين المعاقين بالابتدائي

وتضمّن التوزيع النسبي لعدد تلاميذ التربية الخاصة البالغ أقلّ من 44 ألف تلميذ على المراحل التعليمية، ما بين أقلّ من 0.5% لمرحلة ما قبل الابتدائي، و60% بالابتدائي و24% بالإعدادي ما بين إعدادي تربية خاصة وإعدادي مهني تربية خاصة، و2% ثانوي عام تربية خاصة و7% ثانوي فني تربية خاصة و7% تلمذة صناعية.

أمّا توزيع عدد التلاميذ البالغ أقل من 44 ألف تلميذ حسب نوع الإعاقة، فقد تصدّرت به الإعاقة الذهنية بنسبة 65% بعدد 28 ألف معاق، والصم وضعاف السمع بنسبة 26% بنحو 11 ألف معاق، والمكفوفين وضعاف البصر بنسبة 8% بأقل من أربعة آلاف معاق.

وتطوّر عدد التلاميذ بمدارس التربية الخاصة الحكومية خلال السنوات الأخيرة من نقص العدد عام 2018/2017 بنحو 133 تلميذًا، إلى زيادة العدد بنحو 1260 تلميذًا في العام التالي، ثم زاد العدد بنحو 2305 بالعام 2020/2019، لكن زيادة العدد الإجمالي عادت للانخفاض إلى 1589 تلميذًا في العام الدراسي 2021/2020، رغم بلوغ عدد المستجدّين بالصف الأول 9320 تلميذًا.

أمّا عدد المعاقين الممارسين للعبات الرياضية من خلال الانتظام في فرق رياضية في 5126 ناديًا رياضيًّا، ما بين أندية حكومية وأخرى تابعة للقطاع العام وأخرى خاصة إلى جانب مراكز شباب المدن ومراكز شباب القرى -حسب بيانات إحصاء النشاط الرياضي بالمنشآت الرياضية عام 2019 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة الإحصاء- فقد بلغ أقلّ من 29 ألف مشارك من المعاقين على مستوى الجمهورية، نسبة 56% منهم للكبار و44% من الأشبال.

وتوزع عدد الممارسين من المعاقين بين 36% بمراكز شباب القرى، و34% بمراكز شباب المدن و25% بأندية القطاع الخاص و2% لكل من الأندية الحكومية وأندية القطاع العام وقطاع الأعمال العام. وفي مراكز شباب المدن مارسوا لعبات من خلال فرق بكرة القدم واليد والسلة والكرة الطائرة، بجانب التنس وتنس الطاولة والملاكمة والمصارعة والجمباز ورفع الأثقال وكمال الأجسام وألعاب القوى والسباحة والكونغ فو والكاراتيه والتايكوندو.

ومن البيانات الرسمية السابقة، يبدو أن عملية دمج المعاقين في المجتمع ما زالت محدودة للغاية، وتحتاج إلى جهود فعليّة، وليس مجرّد احتفالات رسمية متكرّرة، لا علاقة لها بواقع عموم المعاقين في أنحاء البلاد.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان