في اليوم العالمي لليوجا .. طقوس عمرها 5000 عام

 

على قمة أحد الجبال، في الهند، ومع شروق الشمس يجلس أحد الأشخاص القرفصاء متأملًا الطبيعة الساحرة، وهو يتنفّس بعمق ليخرج معه المشاعر السلبية كلها، وليستعد لاستقبال اليوم الجديد، تلك الطقوس الروحانية التي تعرف باسم “اليوجا”، ليست خاصة بشخص معيّن فقط، بل هي طقوس تاريخية نشأت في الهند قبل 5000 عام، عبر أنماطها التي تجمع بين تقنيات التنفس، والتأمل والأوضاع الجسدية، وصارت تنتشر في العالم بسرعة كبيرة نظرًا لما تتميّز به من القدرة على التئام الروح، وضبط المشاعر.

هدية لا تقدّر بثمن

لليوجا مكانة بارزة في الثقافة الهندية منذ أن نشأت، فهي ليست مجرد نشاط بدنيّ فحسب، بل أيضًا تدريب روحي يعمل على تحقيق الانسجام بين الجسد والعقل والروح، وبين الإنسان والطبيعة من خلال ستة أنواع مختلفة من اليوجا تنمّي هذا الاتحاد، وهو بالضبط ما تشير إليه كلمة “يوجا” المشتقة من اللغة السنسكريتية، والتي تعني الاتحاد أو الانضمام.

ووفقًا للنصوص الهندية القديمة “إن ممارسة اليوجا تؤدّي إلى اتحاد الوعي الفردي بالوعي الكوني”، وهو ما يؤدّي إليه التدريب المستمر على اليوجا.

وقد تركت اليوجا بصماتها في جميع أنحاء العالم، وخاصة بعد دعوة رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال خطاب ألقاه في 27 سبتمبر 2014، باعتماد يوم 21 يونيو يومًا عالميًا لليوجا.

وبشأنه قال في خطابه: “اليوجا هدية لا تقدّر بثمن من تقاليدنا القديمة، وتجسّد وحدة الجسد والعقل، والفكر والعمل.. ونهج شامل مهم لصحتنا ورفاهيتنا. فاليوجا ليست تمرينًا وحسب، وإنما وسيلة لاكتشاف شعور الوحدة مع النفس ومع العالم ومع الطبيعة”.

ليلاقي موافقة 177 دولة من الدول الأعضاء، وهو أكبر عدد من الراعين على الإطلاق لأي قرار من هذا القبيل للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم إعلان يوم 21 يونيو يومًا عالميًا لليوجا، وقد تم اختيار هذا اليوم كونه أطول يوم في نصف الكرة الشمالي، ولما له من أهمية خاصة في أجزاء كثيرة من العالم.

الاحتفال باليوم العالمي لليوجا

ويعد يوم اليوجا العالمي حدثًا عالميًا حيث يتم الاحتفال به في الهند والكثير من دول العالم من خلال تنظيم العديد من الفعاليات بهدف تسليط الضوء على أهمية ممارسة اليوجا وفوائدها الصحية والنفسية، وهو يوم مفتوح للناس من الفئات العمرية جميعها، وبغض النظر عن مستوى اللياقة البدنية، فيمكن لأي شخص تقريبًا المشاركة واختيار النوع المناسب الذي يتلاءم مع نمط حياته.

وقد تبنّى معلمو اليوجا والتأمل في مصر إقامة فعاليات وتنظيمها في هذا اليوم بحماس كبير لتشجيع الناس على اتباع أسلوب حياة أكثر صحة وسعادة إيمانًا منهم بالدور المهم لليوجا. إلى جانب الفعاليات التي تنظّمها السفارة الهندية من خلال مركزها الثقافي.

يقول مدرّب وخبير التأمل العلاجي محمد عيسى منظّم فعاليات اليوم العالمي للتأمل والسلام الداخلي واليوجا “إنه بدأ الاحتفال بهذا اليوم منذ عام 2017 بحديقة الأزهر في القاهرة بالتعاون مع المدرّبين المصريين والأجانب المتخصصين في مجال الطاقة الحيوية والتأمل واليوجا، لممارسة الأنشطة ذات الصلة المتصلة باليوجا كالتأمل، التشي كونغ والتاي تشي، وتوسّعت الفعاليات لاحقًا لتشكّل مجالات أخرى كفنون الدفاع عن النفس والفن والباركور”.

ويضيف المدرّب محمد عيسى “إن فكرة تنظيم يوم عالمي للتأمل واليوجا كان هدفًا سعيت إليه لتغيير ثقافة الشعب المصري والعربي عمومًا عن مفهوم الحديقة، واستغلالها بشكل أكبر من مجرد مكان للتنزه وتناول الطعام والشراب، للارتقاء بالوعي الإنساني، وقد تفاجأت بتفاعل الناس الواسع النطاق ووعيهم بهذه العلوم، وكأن المكان قد جذب كل من يعرف هذا العلم لتنشر بعدها فكرة التأمل في الحدائق بقوة، فانتقلت الفكرة لاحقًا من القاهرة إلى الإسكندرية، ثم صعيد مصر، وبورسعيد أيضًا الأقاليم كأنها تروي كل بلد وكل ركن فيها.

ثم انتقلت بشكلها كما هو إلى الدول العربية فدخلت الخليج العربي، المغرب، السودان، الأردن، وفلسطين، وما زالت تنتشر في كل مكان”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان