بعد شيرين أبو عاقلة.. من يحاكم إسرائيل بتهمة قتل 107 صحفيين؟!

“في بعض الغياب حضور أكبر”.. هذه الكلمات كتبتها شهيدة مهنة البحث عن المتاعب، الصحفية شيرين أبو عاقلة، في منشور لها على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، العام الماضي، وحظيت الخاطرة بتفاعل رواد منصات التواصل بعد اغتيالها برصاص الاحتلال الإسرائيلي.
هذه الخاطرة أكدها السفير الفلسطيني في لندن، حسام زملط، عندما قال في حديثه لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر: “شيرين ساعدتنا حتى بعد استشهادها، ففي غيابها ظهر حضورها في كل مكان، وفرضت نفسها”.
أيقونة الصحافة
نعم، فرضت شيرين نفسها بعد مقتلها لتكون حديث العالم، وحدثًا تضامن معها ومع القضية الفلسطينية رغمًا عن الاحتلال الصهيوني.
وتحولت شيرين أبو عاقلة إلى أيقونة، وكشفت عن رعب الكيان الصهيوني الذي اغتالها، لأنها أقوى منه بكشفها للحقائق، فقد طاردوا جثمانها وهو يُوارى الثرَى، وجن جنونهم، لأنها وهي راحلة أكثر حضورًا، وأنها ترى أنهم سيرحلون يومًا ما بسبب لعنة دمها، ودماء الذين قدموا أرواحهم للقضية الفلسطينية.
وتُعدّ شيرين أبو عاقلة سادس الضحايا من الصحفيات الفلسطينيات، اللاتي قتلهنّ الاحتلال بعد شهيدات عملية التفجير في بيروت، واستشهاد الصحفية نجلاء الحاج بقصف صاروخي في قطاع غزة عام 2014.
وسبق شيرين عشرات الصحفيين والإعلاميين الذين قتلهم الإسرائيليون، سواء بالرصاص أو بالتفجيرات أو بالصواريخ، ووصل العدد خلال الـ50 سنة الأخيرة لـ107، لأن الصحفيين الفلسطينيين يعدون هدفًا لدى جنود الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة منهم لطمس الحقائق، ومنع وصول الصورة الكاملة لقمع الاحتلال للفلسطينيين.
شهداء على درب الحقيقة
فقد استشهد العام الماضي يوسف أبو حسين أبو صلاح، الصحفي في إذاعة “الأقصى” المحلية خلال قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي، لمنزله في حي الشيخ رضوان، بمدينة غزة.
وقتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي عام 2019 الصحفيان ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين، خلال تغطيتهما لمسيرات العودة عند الشريط الحدودي لقطاع غزة.
ووثق المركز الفلسطيني للحريات والتنمية “مدى” خلال عام 2021 ما يزيد على 368 انتهاكًا، من بينها 155 انتهاكًا مباشرًا بين إصابات وقتل، حيث استشهد 3 صحفيين خلال العدوان على القطاع هم محمد شاهين، وعبد الحميد الكولك، ويوسف محمد أبو حسين.
ومن أبرز الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا على أيدي الاحتلال الإسرائيلي خلال الـ50 عامًا الأخيرة الصحفي غسان كنفاني، رئيس تحرير جريدة الهدف، الذي اغتاله الموساد في 8 من يوليو 1972 في بيروت، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية.
والصحفي كمال عدوان مسؤول مكتب الإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، الذي اغتيل في عملية نفّذها جهاز “الموساد” الإسرائيلي في شارع فردان بالعاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 10 من مارس 1973.
وإبراهيم مصطفى ناصر، مصور مؤسسة السينما الفلسطينية، الذي استشهد أثناء توثيقه المصور للاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، إثر إصابته بقذيفة في منطقة صف الهوى، وترجّل جنود الاحتلال وأطلقوا الرصاص عليه مباشرة ليرتقي شهيدًا مع زميله عبد الحافظ الأسمر.
وماجد محمد عبد القادر أبو شرار، مسؤول الإعلام الموحد، حيث اغتاله الموساد الإسرائيلي عام 1981 بتفجير قنبلة وضعت تحت سريره في أحد فنادق روما أثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وكذلك الباحث في مركز الأبحاث الفلسطينية محمد عبد الله عزام الذي استشهد في انفجار سيارة مفخخة عام 1983 من قِبل جهات مرتبطة بإسرائيل في بيروت.
وحنّا عيد مقبل، رئيس تحرير جريدة “فلسطين”، اغتيل عام 1984، على يد الموساد الإسرائيلي بإطلاق النار عليه من مسدس كاتم للصوت.
والصحفي حسن عبد الحليم الفقيه الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية بعد اختطافه لمدة 3 أشهر عام 1985.
والشهيد ناجي سليم حسين العلي، رئيس رابطة الكاريكاتيريين العرب، الذي اغتاله عملاء الموساد عام 1987، بإطلاق الرصاص عليه من مسافة قصيرة في لندن.
ثم محمد عبد الكريم البيشاوي الذي استشهد في قصف صاروخي من طائرة حربية إسرائيلية عام 2001 أثناء وجوده في المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام.
وخليل محمد خليل الزبن، مدير المكتب الصحفي للرئيس الشهيد ياسر عرفات في تونس، رئيس تحرير مجلة النشرة، حيث اغتيل في غزة بـ12 رصاصة عام 2004 من أسلحة كاتمة للصوت عند مغادرته مكتبه في حي الصبرة.
وحسام محمد سلامة استشهد إثر إصابته في قصف صاروخي من طائرة حربية إسرائيلية لسيارة فضائية الأقصى في شارع الشفاء، بمدينة غزة عام 2012.
وشادي حمدي عياد قتل إثر إصابته في قصف مدفعي من قبل جيش الاحتلال لمنزله في حي الزيتون عام 2014.
وحامد عبد الله شهاب الذي استشهد إثر إصابته في قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة المؤسسة، التي كان واضحًا عليها إشارة الصحافة، وذلك في شارع الرمال وسط غزة عام 2014.
استهداف الصحفيين
وقد بلغت حصيلة إصابات الصحفيين جراء رصاصات الاحتلال وقنابله المسيلة للدموع خلال العام الماضي فقط 296 حالة إصابة.
بلغ عدد الإصابات التي حدثت للصحفيين المئات، وأصيب بعضهم بعاهات مستديمة، مثل بتر الأطراف أو الشلل، وغيرها من الإصابات الجسيمة.
في العام الماضي كان استهداف الصحفيين غير مسبوق؛ فعشرات الصحفيين أُصيبوا خلال التغطيات في الضفة، والقطاع، والقدس، والداخل المحتل، ولكن المشهد الأبرز كان الاعتداء على مراسلة فضائية الجزيرة، جيفارا البديري، واعتقالها من حي الشيخ جراح في القدس المحتلة.
ويبقى السؤال الأهم: أين نقابات الصحفيين في الدول العربية من الدفاع عن الصحفيين، ومحاولة توجيه الاتهامات الرسمية للكيان المحتل؟
مَن يثأر لدماء الصحفيين، ويأتي بحقوق المصابين؟.. لا بد أن تتكاتف النقابات والمنظمات الحقوقية، من أجل كشف الوجه القبيح للمحتل، ومحاولته طمس الحقيقة من خلال قتل الصحفيين والاعتداء عليهم؟!
