الصدمة والرعب.. بيان التحالف وانتصار غزة

تدمير غزة لن يجدي

 

لن تنتهي آثار الأيام الثلاثة الماضية سريعا، ستتوقف عقارب الساعات في أمريكا والغرب طويلا أمام ما حدث صباح السبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، يعيدون كل لحظة في الأيام الماضية بمعامل البحث ومراكزهم العسكرية والاستراتيجية.

يفتشون في الدقائق ليستوعبوا ما حدث، سيتجهون نحو المادي في المشهد، أدوات الهجوم المستخدَمة برا وجوا، يحاولون أن يجدوا مبررا لما حدث عن طريق عقول علمائهم وعسكرهم، كل هذا لن يتوقف خلال أيام قادمة بل سيستمر معهم لكي لا يتكرر.

لقد أحدثت الهجمة القسامية الحماسية رعبا كبيرا لدي الغرب، صدمهم العبور الأعظم لأبناء المقاومة الفلسطينية، وها هو رد الفعل لديهم يتمثل في كل الدعم لكيانهم الصهيوني، أمريكا الراعية الكبرى للكيان التي تولت تسمينه وتقويته بعد انكسار شوكة بريطانيا وفرنسا منتصف القرن الماضي، تعلن أنها تقف بكل قواها دفاعا عن الكيان المغتصب، تفتح لها جسورا جوية تحمل المساعدات العسكرية والمادية والتكنولوجية إليهم في فلسطين المحتلة، ويا للأسى حينما تخرج مساعداتهم من مطارات عربية!

التحالف يعود

التحالف الأوروبي يعود من جديد، وهذا المرة -مضافا إليهم القوة الأمريكية- يُصدرون بيانا يدعمون فيه الكيان المغتصب، ويدافعون عن ضرباته المتتالية للثأر من غزة، ولا جديد في التحالف فهو موجود دائما في الحرب على العرب والمسلمين.

ستجدهم في التاريخ لا يتأخرون عن هدمنا أبدا، ألم تكن حروبهم الصليبية حملة تحالف، حملات وراء حملات؟ ألم يكن توحدهم ضد الخلافة الإسلامية وحروبهم التي لم تتوقف طوال فترات الفتح الإسلامي جزءا من هذا التحالف؟

ألم يتحالفوا لتقسيم الدول العربية والإسلامية؟ ألم يتحالفوا في العراق وليبيا وسوريا؟ وتحالفوا أيضا في أكتوبر 1973، وقبلها في حرب الأيام الستة 1967، تاريخ طويل من التحالف، وها هم الآن يعودون للتحالف ضد غزة بعدما أرجفت قلوبهم الصدمة التي أذهلت العالم بأيدي المقاومة الفلسطينية فجر السبت الماضي.

بيان التحالف الغربي المسيحي الصهيوني عاكس لوحدتهم ضد أمتنا على مدار التاريخ، والبيان الغائب من أمتنا العربية الإسلامية عاكس أيضا لتاريخ من التخاذل على مدار أكثر من نصف قرن، شاهدوا فيه أكثر من عشر مذابح للشعب الفلسطيني، ولم يثبت لهم خلالها موقف، العشرات من الاقتحامات للأراضي الفلسطينية والعربية في جنوبي لبنان وسوريا، ولم يتخذوا موقفا واحدا.

والآن بعضهم يتباكى على المدنيين الصهاينة، ولن نقول لهم “في الكيان لا فصل بين مدني وعسكري فالكل مغتصب ولا يزال يغتصب”، ولكن نقول لهم “هل أدمى مشاعركم قتلى صهاينة؟ لنذكر لكم عدد شهدائنا المدنيين في مذابح الكيان خلال السنوات الست الماضية” فقط من عام 2017 حتى الآن، نحو 60 ألف شهيد في هجوم واجتياحات صهيونية، لماذا لم نسمع صوتا؟ الإحصائية مهداة إلى كل من يجري في عروقه دم عربي أو إنساني، ليعرف من قتل شعبا كاملا على مدار عمر الكيان، ومن يدفع ثمن الدفاع عن الأوطان.

هل تعرفون الأوطان؟ أتدركون الفارق بين الحق والباطل، الحرية والخضوع، الكرامة والاستسلام؟ لا نظن، تلك يا سادة معركة التاريخ، هذا فسطاط الحق، وذلك الباطل، فلا تتورطوا أكثر في بيانات مخجلة من أقصى شرقكم إلى سواحل محيطكم، كفاكم خزي لأبناء فلسطين، فإن لم تقفوا بجوارهم وتدعموا معركة الدفاع عنكم وعن أمتكم، فلا أقل من الصمت خجلا لعدم مدكم يد المساعدة إن لم تكن المشاركة في الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا.

الرعب الغربي

مشاهد الأيام الماضية وأبطالها من المقاومة الفلسطينية ستبقى حاضرة في قلوب وعقول الغرب، الدراجات البخارية، الدراجات الطائرة، الهجوم، القتال، التمسك بالأرض والشهادة من أجلها، ستجعل من نوم الصهاينة والغرب كوابيس ظنوا طويلا أنهم قد ارتاحوا منها، تعاملوا مع الحكومات والسلطة في كل الوطن العربي فظنوا أنهم هجنوا الشعوب.

اعتقدوا أن غزة مجرد مكان صغير أو مدينة في أقصى تقدير لا تستطيع فعل شيء، حاصروا غزة، منعوا عن أهلها كل شيء، أصبح الطعام والشراب تحت سيطرتهم، فإذا بأبناء غزة يغيّرون معايير الحروب العسكرية، وفي ساعات قليلة يحطمون وهم الأمان.

سيهجمون على غزة بكل الأسلحة وأحدثها، ستمدهم أمريكا بأحدث المعدات للدفاعات الجوية والذخيرة والأمنية، وستقدّم لهم ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا كل الدعم المالي والعسكري، فحيثما تحط أمريكا تذهب أوروبا، لكن كل هذا لن يمحو الهزيمة، وإن دمروا غزة، غزة تُدمَّر لتحيا، تُستشهد لتنتصر، الآن يعلو غضبهم جميعا، يصبّون آلاف المتفجرات والقنابل لكي يستعيدوا جزءا من هيبتهم في العالم، ويشعروا بالنصر ولو لحظات غفوتهم، لكنهم لن يستطيعوا ذلك، فكل المشاهد مؤلمة.

أطفال فلسطين وإيمانهم يسبب لهم الرعب، لعبهم وسط النيران، حتى استشهادهم بين أيدي آبائهم وأمهاتهم يسبب الرعب لشعب الكيان الصهيوني، كل كلمة من رجال غزة ونسائها في صورة تتناقلها وكالات الأنباء، تقول لهم إن المعركة لن تنتهي بيننا وبينهم.

إن جهد ثلاثة قرون قد هُزم أمام آلاف عدة من الأبطال في المقاومة الفلسطينية، إنهم فصيل الحق والإيمان والشهادة الذي انتصر عليهم في الماضي، الذين يؤمنون بأنهم يُستشهدون لكي يحيوا، إن الموت أحب إليهم من الحياة.

كل هتاف لفلسطين في أي أرض عربية من الشعوب يجعل نومهم كابوسا مخيفا، من يظن أن هتاف “عربية إسلامية” في أي مكان بالعالم بسيط، إنه ليس كذلك، علم فلسطين الذي يرفرف في يد عربية إسلامية يشكل رعبا لهم وصدمة كبيرة، لأنهم فشلوا في تدجين الشعوب رغم علاقاتهم مع الحكومات.

اقتربت ساعات العودة، مهما حدث لأهلنا في غزة، مهما حاولوا إطفاء نار الغضب من الهزيمة، فقد هُزموا بقلة من المؤمنين، وعلى الجميع في الأراضي العربية والعالم الإسلامي أن يتحسس موقعه بين الحق والباطل، بين أصحاب الأرض والمغتصب، بين الإيمان والاستسلام، احسم موقعك.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان