هل يقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسرى باستخدام هانيبال؟!

قالت جريدة هآرتس إن التحدي الذي يواجه إسرائيل الآن هو إعادة الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس والجهاد الإسلامي في غزة؛ لذلك يجب أن تعمل الحكومة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، وأن تستعد لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكن إعادة الأسرى الإسرائيليين ليست في سلم أولويات الحكومة.
وأضافت هآرتس أنه ليس من حق أي حكومة الاتجار بحياة المواطنين وتحويلهم إلى ضحايا على مذبح كرامتها القومية، بل يجب أن تدفع المطلوب دون تأخير أو خداع، بعد أن أعلنت حماس أنها على استعداد للتفاوض حول مبادلة نساء وأطفال إسرائيليين بنساء وأطفال فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
هل يستخدم الجيش الإسرائيلي هانيبال؟!
لكن بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بقتل 13 أسيرا إسرائيليا في غزة، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية تردد مصطلح “إجراء هانيبال” فماذا يعني ذلك؟!
ينسب هذا الإجراء إلى قائد قرطاجنة هانيبال الذي قتل نفسه بتجرع السم؛ حتى لا يقع أسيرا في أيدي الرومان.
في كتابه “بأي وسيلة ضرورية” يعرض الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان تاريخ إسرائيل في التعامل مع الجنود الأسرى، ويستنتج من ذلك أن لدى الإسرائيليين حساسية مبالغًا فيها نحو الجنود الأسرى، وأنه يصعب شرح ذلك لغير الإسرائيليين.. فهل يقصد بذلك تعاليم دينية؟!!
ويرد هذه الحساسية إلى تعاليم الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون الذي كتب “ما من وصية أعظم من فداء الأسرى”.
لذلك كان إجراء هانيبال من الأسرار التي حاول الجيش الإسرائيلي التعتيم عليها؛ فمنعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية الصحافة ووسائل الإعلام من نشر أي معلومات عنه أو مناقشته، لتقوم المستويات العليا من القيادات العسكرية بإبلاغه شفويا للجنود خلال العمليات القتالية.
ولكن ما خفي أعظم!
بعد عام 1985 بدأت المعلومات تتسرب عن هذا الإجراء، وتصل إلى وسائل الإعلام، لذلك تم تشكيل لجنة من كبار قادة الجيش الإسرائيلي برئاسة رئيس الأركان لصياغة نص البروتوكول، وتحويله من أوامر شفوية إلى قرار مكتوب تقوم نصوصه على تفضيل قتل الجندي الإسرائيلي إذا وقع في الأسر أو إعدامه ميدانيا، على التفاوض مع الخاطفين للإفراج عنه.
ينص الإجراء أيضا على أن عملية الأسر يجب أن تتوقف “بكل الوسائل” حتى لو كان ذلك على حساب ضرب قواتنا، أو إلحاق الضرر بهم.
ويتم تفسير عبارة “كل الوسائل” بأن قتل الجندي أفضل من أسره.
لكن الإجراء يتضمن الكثير من التعليمات التي يتم تبليغها شفويا، والتي لا يتضمنها النص المكتوب، فعند الحصول على معلومات عن أسر جندي إسرائيلي يتم تنفيذ سلسلة عمليات من أجل إحباط عملية الأسر مثل استهداف البنية التحتية، وتدمير شوارع وجسور لمنع تقدم الذين نفذوا عملية الأسر، وإطلاق نار مكثف نحوهم، وينتهي الإجراء بقتل الجنود الإسرائيليين الأسرى بنيران القوات الإسرائيلية.
عمل غير أخلاقي!
من الواضح أنه تم استخدام هذا الإجراء لإحباط الكثير من عمليات أسر الجنود الإسرائيليين، وأثار ذلك جدلا بين الجمهور الإسرائيلي، خاصة أهالي الجنود الذين تم قتلهم؛ حيث وجهت “جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” التي تضم عددا كبيرا من المحامين رسالة إلى المستشار القانوني للحكومة طالبت فيها بامتناع الجيش الإسرائيلي عن أي عمل عسكري يهدف إلى إفشال أسر جندي إسرائيلي، وعدم تعريض حياة الجندي المخطوف للخطر.
كما طالبت بإجراء تحقيق رسمي في استخدام إجراء هانيبال خلال العدوان على غزة عام 2014، واعتبرت الجمعية أن استخدام هذا الإجراء في مناطق مأهولة دون تمييز بين مدنيين ومقاتلين يسبب الكثير من الضرر، وهو وسيلة قتال غير قانونية، ومخالفة لقوانين الحرب، وأن إطلاق النار بشكل مكثف في منطقة سكنية مكتظة بهدف قطع طرق الهرب المحتملة أمام الآسرين يؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح.
وأضافت الجمعية في رسالتها أن تعريض حياة الجنود الأسرى للخطر لإحباط أسرهم هو إجراء غير قانوني ومرفوض من أساسه؛ فالأمر العسكري الذي يخضع حياة جندي لاعتبارات الربح السياسي المستقبلي هو استغلال نفعي يثير الاشمئزاز؛ ولذلك أثار هذا الإجراء انتقادات جماهيرية واسعة وحادة خلال السنوات الماضية، شملت مسؤولين كبارا في الأجهزة الأمنية.
مذبحة رفح نموذجا!!
هناك الكثير من الحالات التي استخدم فيها الجيش الإسرائيلي إجراء هانيبال، لكن الجمعية أشارت إلى خطورة مذبحة رفح في أول أغسطس 2014، التي وصفتها جريدة الواشنطون بوست بأنها تمت خلال سريان وقف إطلاق النار، حيث وقع 3 ضباط إسرائيليين في كمين لحركة حماس على مشارف مدينة رفح، وأسفر الحادث عن مقتل اثنين منهم، وأسر الثالث، وهو هدار غولدين.
وعندما عثر جنود الجيش الإسرائيلي على جثتي الضابطين، وعلموا باختطاف غولدين؛ كان كل ما فعلوه هو ترديد كلمة واحدة عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي هي “هانيبال”، لذلك اقتحم الجيش الإسرائيلي بدباباته الأحياء المأهولة في رفح، وقام بهدم المنازل، وقام بقصف جميع السيارات التي تغادر المنطقة، وذكرت تقارير فلسطينية أن عدد القتلى جراء الهجوم بلغ 150 شخصا، وفي اليوم التالي مباشرة أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل غولدين خلال الهجوم.
ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي يقوم الآن في غزة بتنفيذ هذا الإجراء، وأن من أهداف المذابح التي يرتكبها في غزة قتل الأسرى الإسرائيليين!
