وائل الدحدوح ..القذيفة الغادرة ردًا على الكلمة الصادقة

الزميل وائل الدحدوح يحمل حفيده أحد شهداء العملية الإجرامية التي استهدفت عائلته (الأناضول)

 

غزة كلها مُستباحة من الصهيوني مجرم العصر، لا مكان آمنًا في القطاع الذي يجري تدميره بمنهجية مُخططة من كيان مارق يحظى بدعم مفتوح من أمريكا وأوروبا، بل هناك شراكة صهيوأمريكية في العدوان والقتل والتدمير والتهجير.

لا فلسطيني في غزة في مأمن، القصف الجبان يستهدف كل بيت ومبنى، وكل غزاوي على قائمة الاستشهاد، وعدد الشهداء يتزايد يومياً بشكل مذهل ومؤلم، فالعدد ساعة كتابة هذا المقال زاد عن 7 آلاف، ومن هم تحت المباني المُهَدّمة، ويصعب انتشالهم، يقتربون من 2000 حتى اللحظة، فلا قدرة ولا وقت ولا معدات للبحث عمن هم تحت الأنقاض.

قصف متعمد لعائلة الدحدوح

ومساء الأربعاء 25 أكتوبر الجاري كانت عائلة مراسل قناة الجزيرة وائل الدحدوح على موعد مع نيل الشهادة، هناك غارة تنضح حقدًا على وائل قصفت المنزل الذي تقيم فيه عائلته فارتقت زوجته وابنته وابنه وحفيده الرضيع شهداء.

هذا قصف متعمد لعائلة مراسل الجزيرة انتقامًا منه لأنه يفضح جرائم الصهيوني على شاشة الجزيرة، يكشف المجازر التي يتعرض لها أهل غزة، ينطلق من بيت مدمر إلى آخر، ومن شارع تمت تسويته بالأرض إلى آخر، ومن حي لم يعد له وجود إلى حي آخر، ليقدم للمشاهد في مختلف أنحاء العالم الصورة الحقيقية الدموية لحرب الإبادة التي يشنها الفاجر على غزة في انتقام جماعي غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني، وائل وزملاؤه يفضحون ويُسقطون الرواية الكاذبة المضللة التي يروجها الصهيوني عن أخلاقياته وتحضره، هم يقومون بتعريته أمام العالم والتاريخ، وهو ومن يدعمه عار على الحضارة والأخلاق والإنسانية.

عائلة الدحدوج كانت غادرت منزلها لأن المنطقة التي يقع فيها بشمال غزة مجال تدمير شامل من العدو، وذهبت إلى منزل في مخيم النصيرات بوسط غزة ربما يكون شبه آمن لبعض الوقت، وليس كل الوقت، لكن كل شبر في غزة مُهدد وعلى خريطة القصف والتدمير.

وعندما يتم استهداف المنزل الذي انتقلت إليه عائلة الدحدوح بحثًا عن بعض الأمان فهذا يعني أن الغارة مخططة ومقصودة، وهو فعل لايرتكبه إلا سفاح، أو عصابة من عتاة المجرمين منزوعي أي قيمة إنسانية.

انتقام شنيع.. ورسالة للجزيرة

يريد السفاح الانتقام الشنيع من وائل على جسارته وبطولته وبسالته في نقل تفاصيل الجرائم التي يصعب تصورها من شدة دمويتها وشراسة تدميرها في غزة، وهي ممارسات ربما تفوق النازية.

يريدون ترهيب الدحدوح وكل الصحفيين والإعلاميين في غزة حتى يتوقفوا عن نقل صور المذابح والمجازر والمحارق المخزية لمرتكبها وللمجتمع الدولي الذي لا يفعل شيئاً جادًا لإيقافها، فهناك دول تقدم مساندة كاملة للصهيوني في عدوانه، وهناك دول تحاول فعل شيء، لكنها تكتفي بالكلام، وهناك العرب الذي سيُسجل التاريخ أنهم بلغوا من الهوان درجة كبيرة خلال العدوان الحالي، فهم قادرون على الفعل، ولديهم أوراق ضغط، لكنهم مستسلمون لهزيمتهم السياسية والنفسية، وهم ممزقون كالعادة، ومنشغلون بأزماتهم الداخلية، وما يعنيهم أكثر هو الحفاظ على سلطاتهم، وهم كما لو كانوا يعجزون عن التحرر من التبعية، فلا يجرؤون على مواجهة المتبوع وقول (لا) له، ولو مرة واحدة، بل فيهم من يقف شبه محايد وكأن دماء العروبة لا تتدفق في شرايينه، وهناك من يقسو على المقاومة والفلسطينيين.

استشهاد 25 صحفيًا

الكلمة الصادقة الشريفة ضد جريمة العصر من الدحدوح تُواجه بالصاروخ والقذيفة والقنبلة والرصاصة الغادرة الجبانة السوداء من البربري الهمجي، ورسالة الاستهداف موجهة إلى شبكة الجزيرة التي تسجل وتكشف وتفضح المجازر بقوة ومهنية وتأبى السكوت، والرسالة موجهة كذلك إلى كل إعلامي وصاحب كلمة وميكرفون وصوت ورسالة وموقف ورأي وضمير بأنه سيلقى نفس مصير عائلة الدحدوح، وليست العائلات فقط، فالإعلاميين جميعًا على قائمة الاستهداف، وبالفعل استُشهد 25 صحفيًا فلسطينيًا منذ بدء العدوان.

العدو سبق واغتال عمدًا مراسلة الجزيرة شيرين أبوعاقلة، رغم أنها كانت تقف بعيدًا عن ساحة المواجهة في مخيم جنين بالضفة، وشارة الصحافة على ملابسها مقروءة بشكل واضح، والمحتل راوغ للإفلات من أي مسؤولية، لكنه فشل، وهو كيان خارج عن كل القوانين والمواثيق والأخلاقيات، وسواء اعترف أم يواصل الكذب بشأن مسؤوليته عن استهداف الإعلاميين، فأمريكا تحميه من المحاسبة، ومحارق غزة تشهد مجددًا وألوف المرات أننا أمام الاحتلال الأكثر بشاعة ووقاحة في التاريخ.

هجوم المقاومة 7 أكتوبر الجاري أصاب الكيان الصهيوني بهستيريا وشراسة منفلتة، فلا يترك طفلاً أو امرأة أو عجوزًا أو شابًا أو مستشفى أو مخبزاً أو مسجداً أو محطة كهرباء أو برج اتصالات أو أي مرفق في البنية التحتية أو أي شكل من أشكال الحياة إلا ويقوم بإبادته، وهى سياسة الأرض المحروقة لتسوية غزة بالأرض ودفع سكانها للفرار والتهجير.

شراكة أمريكية بالعدوان.. وهوان عربي

هذا الكيان ليس مُحصّناً ضد الهزيمة، فالمقاومة كشفت الخلل داخله، وهو يستعفي بانفراده بقدراته الجوية، وبالشراكة الأمريكية معه في العدوان، وبالمساندة الأوروبية له، وبالفشل الدولي بمجلس الأمن في إصدار قرار لإيقاف المجازر، وبالتخاذل العربي الذي يتابع أنهار الدماء بينما الحكام والحكومات يطلقون تصريحات وخطابات يسخر منها المجرم بمزيد من القصف الأعمى.

والعدو يمارس سياسة التدمير الشامل لغزة المنكوبة، وأهلها كلهم ينتظرون الشهادة في أية لحظة من ليل أو نهار، وجريمة العصر لن ينساها التاريخ، والدماء البريئة ستلاحق الصهيوأمريكي، ومعهم كل من يوافق ويدعم، أو يسكت ويتخاذل.

وحرب الإبادة هذه ستزيد نار المقاومة اشتعالاً في نفوس الفلسطينيين، وستنشأ أجيال من الفتيان الذين يعيشون هول هذه الأيام ليكونوا أشد إصراراً على مواصلة المواجهة والتضحيات حتى ينتزعون الحرية لوطنهم فلسطين ويطهرون أرضهم من دنس المحتل الفاجر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان