مصر: كيف ستنتهي معركة التوكيلات الرئاسية؟

الفنانة تيسير فهمي تعلن عبر صفحتها على "فيس بوك" أنها نجحت في تحرير توكيل لصالح المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي

عندما أعلن المستشار وليد حمزة، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية 2024 في مصر، بدأت معركة شديدة الصعوبة على البعض، وسهلة للغاية على آخرين، ألا وهي معركة التوكيلات الانتخابية للمرشحين للمنصب الرئاسي.

وقَبل دعوة الناخبين للاقتراع والتصويت في الانتخابات الرئاسية المقررة بدايتها يوم الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل للمصريين في الخارج، ويوم 10 من ديسمبر للمصريين في الداخل؛ بدأت معركة التوكيلات مبكرا في حملات منظمة تقودها بعض الأحزاب المقربة من النظام من خلال حشد المواطنين لعمل توكيلات.

3 مرشحين بتزكية النواب

وبعد التعديلات الدستورية الأخيرة جاءت شروط قبول ترشح أي شخص لمنصب الرئاسة أن يزكِّي المترشحَ 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى 1000 مؤيد مِن كل من تلك المحافظات، وفي جميع الأحوال لا تجوز تزكية أو تأييد أكثر من مترشح، وذلك بموجب توكيلات رسمية.

وحتى الآن حصل 3 مرشحين على تزكية أعضاء من البرلمان، منهم حازم عمر، رئيس حزب الشعب الجمهوري، وعضو مجلس الشيوخ الذي حصل على 44 تزكية من أعضاء مجلس النواب، وفريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وقد حصل على 20 تزكية من أعضاء مجلس النواب، وعبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد، وحصل كذلك على 20 تزكية من أعضاء مجلس النواب، ومن ثمّ حصل الثلاثة على النسب المنصوص عليها في القانون.

وهؤلاء المرشحون الثلاثة لم يُذكَر لهم ولا مرة تصريح أو انتقاد للنظام؛ بل على العكس هم من أشد المؤيدين له، وإنما جاء ترشحهم لكي تكتمل الصورة التي يحتاج إليها النظام؛ لإجراء هذه الانتخابات المعلومة نتيجتها مسبقا، إلا إذا حدثت مفاجآت غير متوقعة.

أحمد طنطاوي مرشح التوكيلات

وفي بداية المعركة التي تدور رحاها -الآن- لا يوجد سوى مرشح واحد يسعى للحصول على التوكيلات؛ بسبب أنه لا يستطيع الحصول على تزكيات أعضاء النواب، وهو المرشح الشاب أحمد طنطاوي الذي صرح أكثر من مرة بأن مؤيديه ممنوعون من عمل توكيلات له، وهناك تعنت شديد ضدهم من الموظفين في الشهر العقاري، فضلا عن الازدحام المفتعل من مؤيدي الرئيس الحالي بغرض عمل توكيلات أيضا.

وتتدحرج كرة الثلج في معركة التوكيلات لنرى المرشح أحمد طنطاوي وهو بين مؤيديه في طنطا والمحلة وغيرهما وهم يهتفون له، ويرددون: “افتحوا التوكيلات”، و”عيش – حرية – عدالة اجتماعية”، وهو هتاف ثورة يناير المشهور، ولأن سياسة المنع تأتي دائما بنتائج عكسية ربما نرى في الأيام المقبلة ما هو أكثر من هذه الهتافات.

وقد صرح المرشح المحتمل أحمد طنطاوي بأنه “يتم التجسس على هاتفه المحمول، وأنه تم اختراقه”، وهذه التهمة سهل أن يقولها أي معارض للدولة بغضّ النظر عن صفته من دون دليل على ذلك.

اختراق هاتف طنطاوي

ولكي يثبت أحمد طنطاوي ذلك بالدليل أرسل هاتفه المحمول إلى معمل في “كندا” تابع لجامعة “تورنتو” طالبا فحصه، وهو معمل مهمته كشف التجسس على الهواتف المحمولة، ونشر المعمل تقريره، وأكد صحة ما ذهب إليه المعارض المصري.

وأثيرت ضجة ضد الحكومة المصرية، حتى إن كبرى الصحف تحدثت عنها، وذكرت تفاصيل جديدة خلاصتها أن التجسس تم عبر برنامج “بريداتور” الذي تنتجه شركة “إسرائيلية” شهيرة، وهي محل انتقاد دائم من العالم كله؛ لأنها تنتج أجهزة تجسس متقدمة على الهواتف وتبيعها للدول التي ترغب في ذلك، ولها عملاء في معظم البلدان العربية، وبلاد العالم الثالث.

وبعد نشر هذه القصة سارعت شركة “أبل” العالمية التي يتبعها هاتف “طنطاوي” إلى تحديث نظامها؛ لسدّ الثغرة الأمنية الخطرة التي تسلل منها برنامج التجسس، وطالبت جميع مستخدمي أنظمة “أبل” بتحديث هواتفهم على الفور لسد هذه الثغرة.

فتور يعقبه تحرك

ربما يكون ما تغير في المشهد الحالي هو معركة التوكيلات بين أحمد طنطاوي ومؤيديه والمواطنين المحمولين برًّا، سواء بموافقتهم، أو بغير رضاهم؛ لعمل توكيلات لا يحتاج إليها المرشح المطلوب، ولكنها لزوم إثبات قدرة بعض الأحزاب وبعض الأشخاص على الحشد، ولربما نالوا الرضا من جهات معينة تعمل على إثبات الولاء للقيادات في أمر لا يحتاج إلى ذلك.

لا نعلم في الأيام المقبلة ما ستسفر عنه معركة التوكيلات الرئاسية، فهل ستظل حصرا بين أحمد طنطاوي ومجموعة إثبات الولاء للقيادات، أم أن المعركة ستزداد سخونة مع نزول المؤيدين إلى الشارع؛ مما قد يُغير أدوات طرفي المعركة ونزول آخرين للشارع لتحريك المياه الراكدة؟

ومع مرور الوقت، قد نشهد تطورات أخرى في معركة التوكيلات والسيناريوهات المحتملة، فقد تزيد سخونة المشهد مع تحرك المؤيدين نحو الشارع، وهذا قد يغير الوضع بشكل كبير، وإذا كانت هناك تطورات مفاجئة؛ فإن معركة التوكيلات قد تأخذ منحًى مختلفا تماما.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان