وتأتينا فلسطين.. لم أزل منصورًا

 

شاعر حداد حيخبركم

إن اسمي جهاد بدمعاتي

اسمي الاستشهاد في طلعاتي

كنت رد بلال على المادنة

يا ابو زيد هلال ورمضنا

كنت مهر النور ما غمضنا

شب فوق السور كما يلزم

لم أزل منصور ولم أهزم

فؤاد حداد

سينفجر الكيان غضبا، ويعلن رئيس وزرائه أنه لم يهدأ حتى يحيل غزة إلى كومة تراب، سيتحول غضب وكراهية الصهاينة على أصحاب الحق والأرض إلى غارات على كل الأرض المحتلة، ولكن كل هذا لا ولن يمحي ما حدث في فجر السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

إنه سبت جديد على مغتصبي الأرض العربية في فلسطين، سبت يضاهي سبت السادس من اكتوبر/ تشرين 1973 وكأن الأمة العربية غفت في ذلك اليوم نصف قرن لتصحو على أبطال المقاومة الفلسطينية وهم يغزون الأرض المحتلة بمساحة 60 كم، يشتبكون في 75 موقعا، ويسيطرون على 22 موقعا منهم، ليسقط من المحتلين حتى الآن أكثر من 300 قتيل، وتكون أكبر المفاجأت هي وقوع هذا العدد الكبير من الأسرى الصهاينة في يد المقاومة الفلسطينية.

عبور جديد

تأتينا البشارة دائما من فلسطين، تأتينا فلسطين بما يُبهج القلوب الساعية الانتصار والمقاومة فتزهر في سماء أمتنا العربية والإسلامية افراح النصر، يجئ الينا أبطال المقاومة الفلسطينية من كتائب القسام ومن غزة لترتقي هامات الأمة إلى أفق جديد، أفق لا يجئ إلا بقوة السلاح والدم الذي يراق فتتطهر الأرض من دنس المحتل.

إنه العبور المعظم بتعبير إسماعيل هنية، نعم عبور جديد فها هو المقاوم الفلسطيني يجتاز الجدار العازل المحاصر لغزة وكأنه يجتاز الساتر الترابي على الجبهة الشرقية لقناة السويس، وبفكرة بسيطة. ومن المبهج أن تلك الفكرة جاءت للمقاومة من عملية البطل المصري الجندي محمد صلاح الذي فتح الأسلاك الشائكة في سيناء وعبر إلى الأرض المحتلة يقتنص أربعة من الجنود الصهاينة، هكذا كانت الفكرة البسيطة بساطة خراطيم المياه في نصر السادس من أكتوبر- العاشر من رمضان إلهاما لأبطال فلسطين في عبورهم العظيم في سبت السابع من أكتوبر.

دخول مقاومي القسام بعددهم البسيط إلى العشرات من المواقع الصهيونية على الدراجات البخارية الصينية يذكرنا بعبور القوارب المطاطية قناة السويس، ثم الاقتحام الذي يضاهي اقتحام خط بارليف الذي قيل إنه لا يُقهر ولا يُقتحم.

لم اهزم

هكذا يتصور المحتل أن أسواره مانعة لانتصار الحق وأصحاب الأرض، يعتقدون أن تحصينات خطوطهم تمنع المؤمنين من الوصول إليهم وإعادة حقوقهم، يعيشون وهم القوة الباطشة المتغطرسة فينامون وكأنما حيزت لهم القوة والدنيا، ولأنهم يؤمنون بالقوة الفارغة من الإيمان لا يتصورون أن الفئة القليلة تغلب الفئة الكثيرة بإذن الله، ولو مالت إليهم معايير العقل.

لم تكن مفاجأة المقاومة الفلسطينية فجر السبت في عبورهم إلى عمق الأرض المحتلة كل هذه المساحة فقط بل كانت في التخطيط للعملية التي إعادة للأمة روحها وبثت فيها الحياة بحسب تعبير الأزهر الشريف، هذه العملية السريعة التي استمرت ساعات قليلة وحققت نتائج كبيرة ومذهلة.

الصور القادمة لاقتحام مواقع عديدة والاستيلاء على 22 موقعا في ساعات أقل من الساعات الست لعبور قناة السويس يوم عبور المصريين يوحي لنا بقرب الانتصار وعودة الأرض محررة كاملة، عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي تجاوز 300 قتيل، وهو أضخم عدد منذ حرب أكتوبر فلم يسقط لهم مثل هذا العدد في معارك مع المقاومة الفلسطينية من قبل، أيضا أعداد الأسرى الصهاينة عشرات منهم في مفاجأة كبيرة للكيان المحتل حتى صارت صور الأسرى على الدراجات الفلسطينية حديث العالم.

أسرى من داخل المواقع المحصنة جنود وضباط وجدوا أمامهم شباب المقاومة الفلسطينية يقتحمون بقلوب مؤمنة قوية، قلوب أصحاب الحق والأرض، استولى شباب المقاومة على دبابات ونقلوها إلى غزة مع الأسرى، وكان سلوك التعامل مع الأسرى من غير المجندين سلوكا إسلاميا عربيا بامتياز، فهناك فروق بين أصحاب الأرض والغاصب الذي يجتاح الأرض فلا يُبقي على أصحابها ولا نباتها.

يأتينا النبأ العظيم من المقاومين فتتفتح في قلوبنا آمال النصر والعودة، يحمل اطفالنا أعلام فلسطين على رؤوسهم وفي أياديهم وتنمو في روحهم المقاومة والايمان بعودة الحق، تأتينا أنباء فلسطين فجر يوم السبت فيصبح لصوت الآذان وقعا جديدا على قلوبنا وأرواحنا فنردد الله أكبر ونحن نوقن بأن الله معنا ينصرنا على الظلم مهما وصلت قوته وغطرسته.

تأتينا فلسطين فيصحو كل

شباب الأمة متضامنين مع هؤلاء الفتية الذين يمنحون لنا روح الحياة، ملايين الكلمات في كل الأرض العربية والإسلامية تحيي كتائب القسام ورجال المقاومة في فلسطين.

تأتينا فلسطين لتتلألأ آفاق المستقبل القريب يوم التحرير والنصر الأعظم، تحرير فلسطين ومسجدنا الأقصى ونأمل في نبوءة الشيخ احمد ياسين بتحرير الأرض في هذه السنوات القليلة القادمة.

تأتينا فلسطين لتؤكد لكل مرجف ومطبع على أرض الأمة أنهم لن ينجحوا أن يفقدونا ذاكرة الأرض ولا ذاكرة المقاوم، تحطم جهد سنوات طويلة من محاولة طمس الحقائق التاريخية التي لا تقبل الهزيمة، حاولوا بكل قوة أن يجعلوا من فلسطين مجرد قضية تخص أهل فلسطين، حاولوا أن يجعلوا العرب والمسلمين غرقى في قضايا بلادهم فإذا في كل وقت تصبح فلسطين هي الحياة والأمل، تصبح أمل الرجال والنساء، الشباب والفتيات، الصبية والأطفال، ويظل حلم كل هؤلاء تحرير الأرض والصلاة في الأقصى.

تأتينا فلسطين، فيصرخ نتنياهو، وبايدن، ماكرون، ومعهم كل الحكام العرب المطبعين، والتابعون لهم ممن ارتضوا الذل والمهانة، يحذرون من انتقام القوى الغاشمة الباطشة، هذا الصراخ والتحذير ليس إلا تعبيرا عن صدمتهم وهول المفاجأة، صدمة ليست في عدد القتلى والجرحى، ليست في عدد الأسرى والمدرعات المفقودة، ولا في كل الخسائر في مواقعهم، الصدمة الحقيقية لكل من يولول (يصرخ) الآن تتمثل في انهيار معتقداتهم في موت الأمة والأمان لهم الذي يهزمه طفل فلسطيني يحمل علما ويقف بثبات أمام جنودهم، يبدده المقاوم الفلسطيني بقوة ويجعل من أيامهم الهادئة كابوسا لا ينتهي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان