شرعنة جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة!

ضحايا العدوان الإسرائيلي (وكالات)

ليس جديدا ولا مستغربا ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من جرائم وحشية في غزة، بلغت حدا غير مسبوق بعد طوفان الأقصى، لكن المستغرب هو شرعنة تلك الجرائم، في انقلاب فاضح على كافة الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية.

منذ طوفان الأقصى والهزيمة الإسرائيلية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي يوميا جرائم وحشية متعمدة، تجاوزت كل الأعراف والقوانين الدولية.

تبرير الوحشية والإبادة

يمارس جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائمه في ظل شرعنة داخلية إسرائيلية تبرر الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية؛ فالمجتمع الإسرائيلي عن بكرة أبيه أصبح متجردا من أي أخلاق اتجاه غزة، فقد أصبحت دعوات الإبادة لأهل غزة هي اللغة المهيمنة على العقلية الإسرائيلية، على مستوى المستوطنين والنخب، والساسة والعسكريين، وساهمت الصحافة ووسائل الإعلام الصهيونية في تعميق هذا التوحش الأخلاقي، عبر تبرير استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين في غزة.

تتكرر الدعوات على الشاشات وفي الصحافة الإسرائيلية إلى إبادة أهل غزة، وأصبحت المعادلة التي يؤطرها هؤلاء الساديون الغوغائيون هي: أن بقاء إسرائيل على قيد الحياة يتطلب إبادة أهل غزة.

ويأتي في مقدمة هؤلاء الداعين إلى إبادة أهل غزة، الباحث في الشؤون الأمنية بمعهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجيا الصهيونية، بهروز يوسيان -وهو يهودي من أصل إيراني، ومتخصّص في الشؤون الإيرانية- الذي قال: إنه لا يوجد سكان في غزة ولكن هناك 2.50 مليون إرهابي، ويواصل دعواته المتكررة على الشاشات إلى اجتياح غزة بكل وحشية والتجرد من أي أخلاق؛ للثأر وتكديس أكبر قدر ممكن من الجثث على حد تعبيره، وإبادة السكان المدنيين في غزة عن بكرة أبيهم، دون أدنى تحفظ في الداخل الإسرائيلي.

وقد أثارت دعوة الباحث المتطرف “بهروز يوسيان” ردّ البروفيسور أندرياس كريج أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج بلندن، الذي قال: “لقد شاركت مدة 13 عاما في التعليم العسكري المهني مع ضباط برتب مختلفة من جميع دول العالم، ولكن لم أواجه من قبل هذه المستوى من تجريد الخصم والمدنيين من إنسانيتهم”.

العالم يراقب والمطبعون متهمون!

في الوقت الذي تستهدف المقاومة الفلسطينية القوات العسكرية للاحتلال، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية الاستهداف الوحشي العمدي للمدنيين.

تستمر جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة دون كابح؛ مما يستدعي سؤالا، وهو: أين يقف العالم بمنظماته وهيئاته من الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية؟ وأين يقف العرب والمسلمون في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة والأمة العربية والإسلامية؟

بعد ما تكبدته قوات الاحتلال من خسائر على يد المقاومة الفلسطينية، يخرج “يوآف غالانت” وزير الدفاع الصهيوني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني ليؤكد للإسرائيليين أن هناك ثمنا فادحا تتكبده إسرائيل، لكن المثير للاهتمام في كلمة “غالانت” هو قوله: “لدينا اتصالات قوية مع وزراء دفاع في العالم، وخاصة وزير الدفاع الأمريكي”، ثم يقول “نحن يجب أن ننتصر”.

تصريحات “يوآف غالانت” تدفعنا بعد استبعاد وزراء دفاع الدول الغربية المنخرطة حتى النخاع في دعم إسرائيل إلى تساؤل طبيعي، وهو: من هم أولئك الوزراء الذين يتواصلون مع غالانت وإلى أي دول ينتمون؟

وقبل تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، جاءت تصريحات لنتنياهو قال فيها: “إنهم يشاطروننا القضاء على حماس”، قاصدا دولا في المنطقة.

وليس ببعيد عن تصريحات غالانت ونتينياهو، كتب “دنيس روس” الدبلوماسي والسفير، والمساعد الخاص السابق للرئيس أوباما، في مقال له بالنيويورك تايمز، بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول، يقول: “ليست إسرائيل الوحيدة التي تعتقد أن عليها هزيمة “حماس”. فخلال الأسبوعين الماضيين، عندما تحدثتُ مع مسؤولين عرب في مختلف أنحاء المنطقة أعرفهم منذ فترةٍ طويلة، قال لي كل واحدٍ منهم إنه لا بد من تدمير حماس في غزة”.

ويضيف دنيس روس قائلا: “لكنهم قالوا ذلك في السرّ، أمّا مواقفهم العلنية فقد كانت مختلفة تمامًا”. ويوضح روس قائلا: “إن القادة العرب أدركوا أن مواطنيهم سيغضبون في ظل الرد الإسرائيلي وتزايد الخسائر والمعاناة لدى الفلسطينيين، وهم بحاجة إلى الظهور كمدافعين عن الفلسطينيين، على الأقل خطابيًّا”!

فمن تصريحات نتينياهو وغالانت إلى ما أفصح عنه دنيس روس، لم تصدر أي مواقف أو بيانات عربية ردًّا على ما تكرر حول الرغبة في القضاء على المقاومة في غزة، ولم تدلل مواقف الدول العربية المقصودة على ما ينفي تلك التهمة، ولم ترق ردود المطبعين علنا، أو الساعين للتطبيع جهرا وسرا إلى مستوى الحدث وحجم الجريمة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة.

شرعنة الإبادة بدعوى الدفاع عن النفس

يتواصل التوحش الإسرائيلي ضد المدنيين في غزة بدعم أمريكي غربي، وعجز أممي، وصمت وخوارٍ عربي مخزٍ، ورغم ذلك يواجه أهل غزة تلك الهجمة البربرية -الصهيونية والصليبية- بصمود يُعد مضربا للأمثال، ويُفقد العدو وحلفاءه صوابهم؛ فيزدادوا توحشا، ويقابل أهل غزة ذلك بثبات أسطوري.

لم تترك أمريكا وحلفاؤها الغربيون وسيلة ممكنة لشرعنة جرائم إسرائيل، بدعوى الدفاع عن النفس، ودعموا إسرائيل سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وعلى كافة الأصعدة، وسقط الجميع سقوطا أخلاقيا مدويا، وسقطت معه حضارتهم الغربية التي أرادوا فرضها على العالم!

شركاء في جرائم إسرائيل

كثيرون هم شركاء إسرائيل في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني؛ فأمريكا والأربعة الأوربيون الكبار، وباقي دول الغرب، ووسائل الإعلام الغربية التي تقدم المبررات وتروج للدعاية المضللة ضد المقاومة، والدول التي تنكر على الفلسطينيين مواجهة المحتل الغاصب، جميع هؤلاء فاعلون أصليون في جرائم الحرب ضد غزة.

يشارك إسرائيل في جرائمها ويشرعنها المطبعون والمتصهينون، والذين في قلوبهم مرض، والذين مردوا على النفاق، والمرجفون من العرب والمسلمين، والصامتون عن الحق؛ فجميعهم شركاء في جرائم إسرائيل، ولولاهم ما تمادت إسرائيل وشركاؤها في جرائمهم.

ختاما

لقد أغرى الضعف العربي والإسلامي الولايات المتحدة والشركاء الغربيين بمواصلة دعمهم لإسرائيل وشرعنة جرائمها، في ظل منظومة دولية عاجزة عن محاسبة وعقاب إسرائيل، وليس هناك من خيار سوى صمود الشعب الفلسطيني وتبقى المقاومة هي الشرعية الوحيدة القادرة على مواجهة ودحر الاحتلال.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان