الصين تعزز وجودها في المحيط الهادي والولايات المتحدة تتأهب!

ثمة بؤرة حرب جديدة على وشك الاشتعال في منطقة المحيط الهادي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، ففي خضم هذا التوتر العالمي الكبير، وهذه الأجواء الملبدة بغيوم الحرب القاتمة في القارة الأوربية، يذهب الرئيس بايدن بعيدًا ويوقّع اتفاق “اوكوس” الذي هو في مضمونه عبارة عن شراكة أمنية ودفاعية بين (أمريكا وبريطانيا وأستراليا)، تقوم بمقتضاه واشنطن ولندن بتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية، مما يضمن لهذا التحالف قوة بحرية ضاربة في عرض المحيط الهادي.
إذًا الاتفاقية بمضمونها تشكل هدفًا غير معلن لمواجهة الصين وحصارها في منطقة المحيط الهادي، وتقليص توسع نفوذها خاصة في جزر المحيط، وأبرزها جزر سليمان أو “سولومون” التي وقّع وزير خارجية الصين مع حكومتها اتفاقًا أمنيًا واقتصاديًا أثار غضب الولايات المتحدة ومن ثم أستراليا والمملكة المتحدة، فقد كانت الجزر قبل أن تتحول إلى الصين تتمتع بعلاقات طيبة مع تايوان عدو الصين اللدود حتى عام 2019.
الولايات المتحدة تحشد أسلحتها في المحيط الهادي
تسعى الولايات المتحدة إلى تكرار السيناريو الأوكراني نفسه، فاتفاق “اوكوس” يذكر بتسليح أوربا بحجة الخوف من استعادة روسيا لإمبراطوريتها القديمة، وقد جاء في تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام أن الولايات المتحدة استفادت كثيرًا من دورها كمورد عالمي للأسلحة، فقد ازدادت واردات الدول الأوربية منها بنسبة 47%، أما واردات دول الناتو الأوربية فارتفعت بنسبة تصل إلى 65%، وهو الشيء نفسه الذي تقوم به الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادي الآن.
وزير الخارجية الصيني، تشين جانج، حذّر الولايات المتحدة من تكرار سيناريو أزمة أوكرانيا في آسيا، وقال إن “استراتيجية الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادي والمحيط الهندي، هي محاولة لتشكيل تكتل يهدف لإثارة المواجهة من خلال التخطيط لإنشاء نسخة من حلف شمال الأطلسي هناك، وأما الرئيس الصيني بعد انتخابه لفترة ثالثة، فقد أكد أهمية بناء سور من “الصلب” لحماية الصين من التهديدات الخارجية.
الصين لن تسمح بحصار ممراتها التجارية
من هذا المنطلق زار وزير الخارجية الصيني ثماني دول في المحيط الهادي، وتنوي الصين بالطبع تأمين صفقة أمنية اقتصادية شاملة معها، مما يعني توسعًا كبيرًا ونفوذًا هائلًا في المنطقة، لضمان تأمين بحر الصين من خطر الحصار أو الخنق الأمريكي، فهو يعد الممر التجاري الأهم لبيجين، وأن أي وجود عسكري أجنبي في تلك المنطقة خارج عن نطاق التعاون مع الصين يشبه اليد التي تمتد لخنق الاقتصاد الصيني.
السيناريو نفسه والتوجهات نفسها تعكسها مطالبات المسؤولين الأمريكيين بالتوجه نحو آسيا، فهي تشبه مطالبات القادة الغربيين بتوسع الناتو في التسعينيات.
منطقة المحيط بأكملها الآن في قبضة سباق تسلح على غرار تسليح أوربا لمواجه الدب الروسي، عدا عن ذلك أن نشوب حرب في آسيا مستقبلًا قد يكون أسرع بكثير من أوربا، فالصين تمتلك بالفعل جيشًا جرارًا يمكنه مواجهة القوات الأمريكية في بحر الصين الجنوبي، وسوف يتسبب ذلك في سيناريو كارثي على المستويات جميعها.
مظاهرات ترفض الحرب
الضجر والغضب يتزايد في أوربا من جراء هذا الصراع المحموم، فالمظاهرات والاحتجاجات بدأت تأخذ طابعًا شعبيًا ضد الحروب والتوترات التي يدفع ثمنها المواطن العادي، فما زالت نسبة التضخم مرتفعة، وقدرة الناس على الشراء متراجعة بسبب الحرب الأوكرانية، وهو الأمر الذي دعا المتظاهرين إلى المطالبة بوقف استنزاف الموارد الأوربية بسبب الحروب، وليس أفضل مثال على ذلك من مظاهرات برلين التي احتشد فيها أكثر من 50 ألف متظاهر قبل أسابيع عدة، طالبوا فيها بوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ووقّعوا على عريضة سلام رفعوها للمستشار الألماني يدعونه إلى بذل الجهود لحث أطراف النزاع للجلوس على طاولة المفاوضات.
مليارات الدولارات أنفقتها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وباقي دول الاتحاد الأوربي في شكل مساعدات عسكرية وعينية، ومساعدات للاجئين الأوكرانيين الذين تدفقوا على دول الاتحاد الأوربي، مما أثر بشكل كبير في حياة الناس خاصة وهم ما زالوا يعانون من أزمة الكورونا والدمار الاقتصادي الذي تسببت فيه.
موارد القارة يتم استنزافها بشكل ممنهج منذ بداية الحرب، والتذمر بات واضحًا الآن في العواصم الأوربية كلها، فإضرابات في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبروكسل، ومطالبات برفع الأجور لمواكبة ارتفاع الأسعار، وانهيار بنوك في الولايات المتحدة، وخوف الناس من فوضى اقتصادية تدفعهم إلى الاستمرار في المظاهرات للضغط على القادة لإيجاد حل، ووقف قرع طبول الحرب التي تنتهي بحرب عالمية ثالثة!
طبول الحرب العالمية الثالثة تدق بعنف
لا يمكن التفاؤل حيال ما يجري على الساحتين الأوربية والآسيوية الآن، فخطر الحرب العالمية الثالثة يلقي بظلاله بشدة الآن على العالم في إطار سعي القوى الكبرى لبسط نفوذها، وإعادة تشكيل مراكز القوى العالمية من جديد، وبالضبط كما فعلت روسيا عندما توسع الناتو فإن الصينيين يعكفون الآن على تطوير قدراتهم العسكرية منذ بداية القرن الحادي والعشرين في سيناريو يشبه إلى حد كبير الحرب في أوكرانيا التي بدت بطيئة التطور منذ ما يقرب من 25 عامًا مضى.
