الانتهاكات في الأقصى.. والعبور من بوابة التسامح!

من المسلّمات والثوابت لدى كل مسلم أن رمضان شهر القرآن، وأن المسلمين في أنحاء الأرض ينتظرون الشهر الفضيل من عام إلى عام كي يكون لهم فيه مع الله حال غير حالهم، يتزودن فيه من الخيرات ويكثرون فيه من الصالحات..
ومن صور التقرب إلى الله في هذا الشهر الاعتكاف في المساجد ويا حبذا لو كانت مساجد ذات مكانة ف قلوب المسلمين؛ كالمسجد الحرام أو المسجد الأقصى.
في رمضان هذا العام حاول أهل القدس الاعتكاف في الأقصى -ككل عام- غير أن قوات الاحتلال أصرت على إفساد عبادتهم، فاقتحمت المسجد وأطلقت فيه القنابل وقبضت على المعتكفين، وضرب أهل القدس أروع الأمثلة في الصمود أمام المحتل الغاشم، وهنا أريد أن أسجل بعض المشاهدات على هامش هذا الحدث.
العبور من بوابة التسامح
لقد نفذ الإسرائيليون إلى بعض بلادنا العربية أخيرا عبر بوابة التسامح بين الأديان، لكن هذا التسامح لم تلق له قوات الاحتلال بالا وهي تنتهك حرمة المسجد الأقصى في رمضان. إن الحكومات التي تستقبل إسرائيل ليل نهار وتنشئ مجمعات للأديان بدعوى التعايش هي نفسها التي تكتفي بالإدانة والشجب لكل الانتهاكات التي تقع في المسرى الشريف، غير عابئة بما يمثله الأقصى لكل مسلم فضلًا عمن يعيشون في أكنافه.
القدس والأقصى حاضران في قلب وضمير الأمة بغض النظر عن مواقف الحكام؛ فالشعوب المتضامنة مع أهل القدس لا تعبر عنها أبدا ردود حكوماتها التي تكتفي بالشجب والإدانة، أو قل إن شئت بالذل والمهانة. فالناس في واد وحكامهم في واد آخر، فهؤلاء للمسجد يشتاقون وأولئك مع الإسرائيليين يطبعون.
بين ما نحياه اليوم من خمول في الحركة وما كنا نعيشه بالأمس من تحركات ومسيرات وانتفاضات شعبية موازية لانتفاضة المقدسيين بون شاسع يعبر عن حال حكومات أصرت حتى على كتم أنفاس المسلمين الذين يريدون فقط مناصرة هذه القضية، ولو بحناجرهم.
الأمة على المستوى الشعبي، متى ما أتيحت لها فرصة التعبير عن رأيها، تجد أن أولى القضايا التي تحضر هي قضية فلسطين بشكل عام والقدس والأقصى بشكل خاص؛ وربما تجدر الإشارة والتنويه والتذكير هنا بما فعله المشجعون العرب في كأس العالم قطر 2022 الذي كانت فلسطين حاضرة فيه بقضيتها لا بفريقها.
القلوب تعتصر
إنني ومن خلال هذه المشاهدات التي تعتصر قلوبنا لها ألمًا في المسجد الأقصى، أريد أن أقول بشكل عام إن المسجد الأقصى سيظل نبض الأمة ودليل حياتها، فمتى ما تحركت الأمة من أجله كانت أمة حية. والخوف كل الخوف من أن تنسى الأمة هذه القضية من تلقاء نفسها أو بفعل فاعل فيتوقف نبضها وتموت؛ فلا تستحق بذلك نصرا أو حتى إمهالا كي تستعيد عافيتها.
فيا كل مسلم على وجه هذه البسيطة إياك أن تنسى الأقصى دعاءً ونداءً وذكرًا ونشرًا، ولتجدد في نفسك الأمل في صلاة على عتباته مُحررًا عزيزًا لا مكان فيه لمحتل أو غاصب. فإن لم نكن أهلا لذلك فلنعد من بعدنا من أبنائنا وبناتنا من يحمل همّ هذه القضية، ويحقق أملًا تمنيناه ولا نزال نحيا ونعمل على تحقيقه.
