عودة الروح لنقابة الصحفيين المصريين

"عودة الروح" للنقابة

 

بعد سنوات من التكفين، وإبعاد الصحفيين عن نقابتهم، عادت الروح مرة أخرى لنقابة الصحفيين المصريين؛ عادت الروح للمبنى والمعنى، وجاء فوز خالد البلشي برئاسة النقابة ومعه 6 أعضاء من تيار الاستقلال ليؤكد هذا المعنى حرفيًّا.

فمنذ بداية التشكيل الجديد للمجلس الذي جاء موافقًا لرأي غالبية أعضاء الجمعية العمومية؛ شعر الصحفيون أن النقابة عادت لهم بعد أن كانت مخطوفة منهم، لا تلبّي مطالبهم، وإنما تعمل وفق توجهات أشخاص يعملون لمصالحهم الخاصة، ولصالح السلطة.

سنوات من التغييب

كان مشهدًا مبهجًا، ومفرحًا، حينما استجاب الصحفيون لدعوة مجلس النقابة لحفل إفطار بمناسبة مرور 82 عامًا على تأسيس نقابتهم، فتجمّع أكثر من 1300 صحفي حول مائدة إفطار جماعي؛ هي الأكبر في تاريخ النقابة.

لم يكن الأمر مجرد حفل إفطار منظَّم بدقة تعجز عنه الشركات المنظمة بقدر ما حمَل عددًا من الدلالات، والرسائل المهمة؛ أبرزها أن الصحفيين أرادوا الاحتفال بعودة الروح لنقابتهم بعد سنوات من التغييب والعُزلة، وصناعة اليأس، ورعايته، في ظل مرحلة أحاطت فيها بصاحبة الجلالة وأصحابها العديد من المعوقات والأزمات، فكانت تحتاج لتفعيل حقيقي لشعارها الأثير “عاشت وَحدة الصحفيين”.

جاء هذا العدد الكبير ليحتفل بمرور 82 عامًا على إنشاء النقابة يوم 4 من هذا الشهر، وليشهد الاحتفال بفوز النقيب خالد البلشي وأعضاء المجلس في الانتخابات الأخيرة التي شهدت رهانًا على وعي وقدرة الجميع على الفرز في اللحظات الحرجة، والتي تعيشها المهنة بكل ما تحمل من معنًى.

وجاء الصحفيون لكي يطلقوا صيحة أمل وتفاؤل، وثقة بقدرة المجلس على قيادة العمل في مرحلة شديدة الصعوبة يدركها البلشي جيدًا، ويعيها المجلس كله، وأن مهمتهم ليست سهلة، وطريقهم غير ممهد؛ بل على العكس، فالمرحلة صعبة، وتحتاج إلى تكاتف من الجميع، ودعم قوي من جانب الجمعية العمومية؛ لتحقيق أحلام الصحفيين في وضع يليق بهم، وبمهنتهم، ومناخ صالح للعمل الصحفي، وبيئة داعمة لواجبات وحقوق أصحاب تلك المهنة العظيمة.

إفطار استثنائي

جاء هذا التجمّع الكبير في حفل الإفطار كجمعية عمومية لكي يعلنوا الثقة بالمجلس ونقيبه، ويقدّموا له دفعة للأمام في سبيل تحقيق خطوات مهمة وعديدة على طريق استعادة النقابة لدورها في دعم أعضائها، وخدمة الوطن، والتعبير عن المواطن، والارتقاء بالمهنة في ظل تلك الظروف الصعبة التي يمرّ بها الوطن على جميع الأصعدة.

نعم، عادت وحدة الصحفيين، ورجعت الروح للنقابة في إفطار استثنائي على مائدة إفطار؛ هي الأكبر في تاريخها، بعد أن اختفَى هذا التقليد منذ سنوات عديدة، وربما يكون هذا المشهد تعبيرًا عن حياة جديدة عادت للنقابة بعد أن كادت تموت، حيث حضر في هذه المناسبة الشباب، وشيوخ المهنة، ونقابيون سابقون من جميع التيارات الفكرية المختلفة، ليلتقي الصحفيون الشبابُ شيوخَ المهنة في بيتهم بعد أن عادت إليه الروح.

ومنذ انتخاب النقيب الحالي ومجلسه وهناك روح جديدة حلّت في النقابة والمجلس، فقد فعلوا أشياء بسيطة؛ ولكنها أسعدت الصحفيين، ومنها إعادة الانتريهات والكراسي لجميع الأدوار في النقابة بعد أن خُزنت في محاولة لإبعاد الصحفيين عن التجمع في نقابتهم، وجعل الأمر صعبًا ومرهقًا لمجرد تفكير الصحفي في قضاء مصلحة في نقابته، فضلًا عن عدم وجود مكان للقاء الضيوف والمصادر، وبمجرد عودة هذه الكراسي مرة أخرى شعر الصحفيون أن بيتهم عاد كما كان.

عودة الأصل

ولما كانت النقابة قد اختطفت في المجالس السابقة، فقد غُيرت معالمها، فبعد نزع الكراسي والأنتريهات من جميع الأدوار، وغلق النقابة في وجه الصحفيين؛ مرةً بدعوى تغيير كافتيريا الدور الثامن (ولم تكن في حاجة لأي إصلاحات)، ومرةً بدعوى وباء كورونا، وثالثة بحجة إصلاح واجهة النقابة؛ فقد جاء الدور على الدور الرابع الذي يطلق عليه الصحفيون “دور الجمعية العمومية”، حيث تم نزع الأنتريهات، والاعتداء على الدور كله، وتقسيمه لحجرات للموظفين من خلال ما أطلق عليه الصحفيون “أكشاك الدور الرابع”.

إلا أنه في أيام قليلة بعد انتخاب المجلس الحالي تمت إعادة الأمور لأصلها، ووُضعت الأنتريهات، وأزيل ما أطلق عليه الصحفيون “الأكشاك”، وفي ساعات قليلة عاد الدور كما كان يحمل روح النقابة، وتاريخها، بعد أن اعتُدي عليه بفعل فاعل.

مبنًى وتاريخ

وتاريخ مبنى النقابة الحالي تاريخ طويل من الجهد المتراكم، ففي عام 1981 خلال دورة النقيب صلاح جلال نجح في استصدار قرار من الرئيس مبارك في 25 من أكتوبر بالتنازل دون مقابل عن قطعة الأرض المقام عليها مبنى النقابة، على أن يقتصر الانتفاع بها على أعضائها، ويحظر التصرف فيها للغير لمدة 25 عاما.

وتم عمل رسوم تفصيلية لإقامة مبنى جديد يتكون من 17 طابقًا، وقُدرت التكلفة -آنذاك- بـ 12 مليون جنيه، ومع ذلك لم ير المشروع النور!

وفي دورة مجلس 1995 برئاسة النقيب إبراهيم نافع وضع ضمن أولوياته تنفيذ هذا المشروع، وإقامة مبنًى جديد يلبي الاحتياجات المتزايدة للأنشطة الصحفية، وحصل بالفعل على دعم مبدئي من الدولة في ذلك الوقت بلغ 10 ملايين جنيه، ووضع حجر الأساس في 10 من يونيو 1997 خلال الاحتفال بيوم الصحفي، وفي عام 1998 وقّع مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، عقد بناء المبنى مع الإدارة الهندسية للقوات المسلحة، وقد انتهى العمل تمامًا بالمبنى، وتم تأثيثه والانتقال إليه يوليو 2002.

ويعلم الصحفيون أن المبنى بالنسبة لهم له معنًى، وأن ما حدث في السنوات الأخيرة من اختطاف المبنى لم يختطف المعنى من قلوبهم، وعندما وجدوا الفرصة سانحة هتفوا قائلين “ها قد عادت الروح للنقابة”، ونتمنّى عودة الروح للوطن كله.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان