الغاز يدفع بإسرائيل للمركز الحادى عشر بالواردات المصرية

وهكذا تزداد حسرة المصريين الذين يعرفون أن هناك تفريطا قد حدث عام 2003، في المياه الإقليمية لمصر لصالح كلا من اسرائيل وقبرص

العلمان: المصري والإسرائيلي

 

رغم مرور عقود على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، وعلى اتفاق التجارة المصرى الإسرائيلى فى مايو/ أيار 1980، وما تلاها من عقد اتفاقية الكويز عام 2004، والتي تسمح بدخول الصادرات المصرية الى السوق الأمريكية بدون جمارك، إذا كانت تحتوي على نسبة من مكونات إسرائيلية، فقد ظل حجم التجارة بين مصر واسرائيل محدودا.

حتى كان الاتفاق المصري الإسرائيلي الأوروبي في منتصف العام الماضي، لتصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر إلى الأسواق الأوروبية، الأمر الذي أحدث انقلابا تاريخيا في قيمة الواردات المصرية من إسرائيل خلال العام الماضي.

وبعد أن كان مجمل واردات مصر من اسرائيل خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الماضي قد بلغ 28 مليون دولار، فقد بلغت قيمة الواردات خلال الشهر الأول لتنفيذ الاتفاق المصري الإسرائيلي الأوروبي وهو شهر يونيو/حزيران أكثر من 162 مليون دولار ,

وهكذا توالى كبر قيمة الواردات المصرية خلال الشهور التالية من العام الماضي، ليسفر العام عن واردات مصرية من إسرائيل بلغت 1.172 مليار دولار، مقابل أقل من 64 مليون دولار في عام 2021، وهكذا قفز مركز إسرائيل بالواردات المصرية من المركز الثامن والستين عام 2021، إلى المركز السابع عشر بالعام الماضي، ثم إلى المركز الحادى عشر بالشهور الخمسة الأولى من العام الحالى بسبب واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل.

ولم يسبق إسرائيل بالواردات المصرية من الدول العربية بالعام الماضي، سوى السعودية والكويت والإمارات، أما بالشهور الخمسة الأولى من العام الحالى فلم يسبقها بالواردات من العرب سوى السعودية والكويت بسبب الواردات النفطية منهما، حيث تضمنت قائمة العشر الأوائل بالواردات المصرية: الصين تليها الولايات المتحدة فروسيا والسودية وألمانيا وبالمركز السادس الهند وإيطاليا وتركيا والبرازيل.

                      الغاز يشكل غالب الواردات من إسرائيل

وأشارت بيانات سلع الواردات المصرية من إسرائيل بالعام الماضي البالغة 1.172 مليار دولار، لتصدر الغاز الطبيعي بقيمة 1.111 مليار دولار بنسبة 95%، وتوزعت باقي الواردات البالغة 61 مليون دولار ما بين: 22 مليونا للأقمشة والمنسوجات و9 ملايين دولار للمصنوعات الورقية، و6 ملايين لخيوط الحياكة و5 ملايين لمواد التلوين والصباغة ومليون دولار للمصنوعات البلاستيكية مثل شماعات الملابس.

وتكرر استحواذ الغاز الطبيعى على غالب الواردات خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، حين كان نصيب الغاز 639 مليون دولار من إجمالي واردات مصرية، من إسرائيل بلغت 654 مليون دولار بنسبة 98% من الإجمالي، والباقي للأقمشة والمصنوعات البلاستيكية والمنتجات الورقية وخيوط الحياكة ومواد التلوين والصباغة، مع الأخذ في الاعتبار تقليص الواردات المصرية بسبب نقص الدولار من الربع الأول من العام الماضي وحتى الآن.

لكنه فى ضوء بلوغ مجمل واردات مصر من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي بقيمة 1.887 مليار دولار، منها 1.111 مليار دولار غاز من إسرائيل، فإن هذا يعنى استيراد مصر غاز من جهات أخرى بقيمة 776 مليون دولار، وتكرر ذلك خلال تلك الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، مع بلوغ قيمة واردات الغاز 852 مليون دولار، منها غاز بقيمة 639 مليون دولار من إسرائيل، وهو ما يعنى استيراد مصر غاز بقيمة 213 مليون دولار من جهات أخرى خلال تلك الأشهر الأربعة.

  فائض تجارى ضخم لاسرائيل

وهكذا حققت اسرائيل فائضا تجاريا مع مصر بالعام الماضي بلغ 975 مليون دولار، كفرق بين واردات مصر منها البالغة 1.172 مليار دولار، وصادرات مصر لها البالغة 197 مليون دولار، حيث كانت نسبة تغطية الصادرات المصرية لإسرائيل للواردات منها 17%، وتكرر ذلك الفائض لصالح اسرائيل بالعام الحالى بقيمة 832 مليون دولار.

مع بلوغ قيمة الواردات منها 893 مليون دولار بالشهور الخمسة الأولى، مقابل صادرات لها بقيمة 61 مليون دولار، ورغم النمو الضخم لقيمة الواردات من إسرائيل فإن قيمة الصادرات المصرية لإسرائيل بالعام الحالي، كانت أقل مما كانت عليه بنفس الشهور من العام الماضي بنسبة 4 %.

وبالنظر إلى قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل خلال السنوات الخمسة عشر الماضية، نجد أنها تراوحت بين 51 مليون دولار كأقل رقم سنوي، و197 مليون دولار كأعلى رقم سنوي بالعام الماضي، لكنها لم تتخط رقم المائة مليون دولار سوى فى عامين فقط من السنوات الخمسة عشر، وتراوح الأمر ما بين فائض لمصر خلال ست سنوات، مقابل عجز مصري لصالح إسرائيل خلال تسع سنوات، لكن تلك الفوائض للطرفين قبل واردات الغاز لمصر كانت محدودة القيمة.

وعادة ما تتكون الصادرات المصرية لاسرائيل من أجهزة التلفزيون وسماد النشادر واليوريا، والبولي ايثيلين وورق التواليت وعصير البرتقال المركز والملابس، وعبوات تعبئة البيض والفراولة وبذور السمسم وتبغ الشيشة، والأسمنت والمنظفات والطماطم المحضرة وألواح الزجاج.

وهكذا تزداد حسرة المصريين الذين يعرفون أن هناك تفريطا قد حدث عام 2003، في المياه الإقليمية لمصر لصالح كلا من اسرائيل وقبرص، وما أعقبه من ظهور حقول للغاز بالمناطق التى تنازلت عنها مصر لهما، وها هى مصر تعتمد على الغاز المورد من مناطق إسرائيلية كانت تابعة لها، حيث تطلب المزيد من الغاز من إسرائيل لعلاج النقص فى انتاجه من عدة حقول مصرية تشمل حقل ظُهر وغيره، وفى الطريق إليها سيكون الغاز الوارد من قبرص من المنطقة التى كانت داخل المياه الإقليمية المصرية!

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان