الصورة هزمت نتنياهو وكشفت حقيقة ضربة إيران

بعد تهديدات كثيرة وضخمة قادة الكيان الصهيوني، جاءت الضربة الإسرائيلية على إيران ردًّا على عملية “الوعد الصادق 2” في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وكانت كل الدلائل تشير إلى أن الضربة ستكون خلال ساعات ليل الجمعة وفجر السبت، حتى أن الرئيس الإيراني وجَّه كلمة إلى الجيش الإيراني بالاستعداد للحرب ظهر الجمعة، ثم توالت الأحداث التي تابعها العالم من مقر وزارة جيش الدفاع في الملجأ المحصَّن تحت الأرض ضد أي هجمات مهما كان السلاح المستخدَم فيها.
الواقع أن تأثير الضربة الواقعي لم يتجاوز عتبة هذا الملجأ الذي قبع فيه رئيس وزراء الكيان ووزير دفاعه وقادة جيشه، فقد بدأت الضربة الصهيونية من تلك الغرفة وانتهت فيها، حسب المعلومات المتوافرة عن نتائج الهجوم الصهيوني حتى الآن.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
كمية كبيرة من التصريحات الإعلامية لا تُحصى خرجت من تلك الغرفة خلال ثلاث ساعات من بدء هجوم الطائرات الحربية الإسرائيلية الـ100 حسب التصريحات الصهيونية، والـ20 حسب بيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي جاء متأخرا عن سيل التصريحات الإعلامية من ملجأ نتنياهو بأكثر من ست ساعات.
الصورة في غرفة الملجأ
المشهد في غرفة الملجأ كان مثيرا للدهشة، فبعد التصريحات الأولى عن الهجوم المكثف والجولات المتتالية للهجوم وحجمه وتأثيره، لم تكن وجوه القابعين في الملجأ توحي بأن حدثا كبيرا وضربة قوية قد أصابت إيران، وبعيدا عن وصول الانفجارات إلى وسط وغرب طهران، وبالقرب من مدفن الإمام الخميني ومطار طهران وأماكن أخرى، وهو ما يُعَد انتهاكا واضحا للسيادة الإيرانية يستلزم ردا قويا من الجمهورية الإسلامية، فإن المتتبع لحالة الصور التي نشرتها وزارة الدفاع الإسرائيلية من داخل الغرفة كانت تقول إن ما يحدث في الواقع عكس ما يأتي في التصريحات، فماذا حدث؟ تأملوا الصور.
نعم كان الكيان الصهيوني يرغب في هجوم جوي قوي يثبت أن الكيان لا تزال له اليد الطولى في المنطقة، وأن أي تعرُّض للأمن الإسرائيلي سيُواجه بقوة غاشمة تُلزمه حجمه، لذا استعد الكيان والولايات المتحدة بكل أنواع الطائرات الحديثة للهجوم على طهران، وتأديب الجمهورية الإسلامية على وقوفها بجانب المقاومة الإسلامية في غزة ولبنان واليمن والعراق، التي وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي بأنها أذرع إيران في المنطقة، ولكن جاءت الضربة الصهيونية ضعيفة وباهتة على عكس الأهداف الإسرائيلية.
لقد واجهت قوات الكيان الصهيوني قوات الدفاع الجوي الإيراني المدعوم بأحدث الأسلحة الروسية، وتلك المرة الأولى التي يواجه فيها هجوم إسرائيلي قوات دفاع جوي بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 على الجبهتين المصرية والسورية، كان التصدي الذي قامت به دفاعات القوات المسلحة الإيرانية والطائرات الحديثة من روسيا عاملا رئيسا في ضعف الضربة الصهيونية وإضعاف أهدافها، فبينما أعلنت غرفة قيادة سلاح الإعلام الصهيوني عن هجمات بالطائرات المئة على ثلاث جولات مستهدفة وحدات عسكرية ومصانع صناعة الصواريخ الباليستية، وحققت أهدافها، فإن الصورة القادمة من طهران كانت تقول إن شيئا أخر حدث.
نعم حدث الهجوم الأول لطائرات العدو الصهيوني، لكن كان نتيجته من ثلاث إلى ست انفجارات في طهران، قالت عنه الجمهورية الإيرانية إنه ناتج من تصدي قوات الدفاع الجوي للطائرات الإسرائيلية، ولمدة ساعة لم يُسمع دوي انفجارات أخرى حسب مراسل الجزيرة، ولكن كان هناك انفجار في تصريحات غرفة ملجأ نتنياهو.
تحاول إسرائيل في كل الأحداث الكبرى في الحرب الدائرة منذ أكثر من عام صناعة صورة إعلامية عن قواتها العسكرية ودقة إصابتها خاصة في اللحظات الأولى للهجمات، فتسيطر على أجواء الإعلام بكثرة خروج قادتها ومتحدتها الرسمي على الهواء، وأيضا تسريب الكثير من المعلومات التي تخدم الصورة عبر وسائل إعلامها، ويتلقى الإعلام العربي تلك الأخبار ويتناقلها، حتى الإعلام الذي يبحث عن الحقيقة (مثل الجزيرة)، لكن الفضاء ليس فيه إلا تصريحات من جانب واحد، ورغم محاولات بعض المراسلين تقصي الحقيقة فإن ألة الإعلام الصهيوني لا تتوقف عن الضخ.
عوامل فشل الضربة الصهيونية
كان أهم العوامل التي جعلت الأصوات تخرج من داخل إسرائيل وتصف الضربة بأنها تافهة ومتهافتة، تصدي الدفاعات الجوية الإيرانية للهجمات، وكان العامل الثاني هو التردد الإسرائيلي الناتج عن ضغوط عالمية بعدم توسيع رقعة الحرب في الإقليم خاصة أن الولايات المتحدة على بعد أقل من أسبوعين على انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ستقول إن الكيان الصهيوني لا يسمح لأحد بالوقوف أمام نزواته حتى لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية، نعم هذا حقيقي، لكن هذه المرة نتنياهو في ظل ضغوط إقليمية من حلفائه، كان عليه أن يعيد حساباته، خاصة أن جولة وزير الخارجية الإيراني في المنطقة حذرت من أي تعاون مع الكيان، وكان التحذير قد وصل أولا إلى الولايات المتحدة بضرب مصالحها في المنطقة.
ربما كان هذا السبب الرئيس في هذه الإدانات من كثير من الدول للضربة الصهيونية حتى من أقرب حلفاء الكيان في المنطقة العربية، كل هذا فرض نوعا من التردد الداخلي لدى الكيان ورئيس عصابته نتنياهو الذي أصبح بين نارين؛ الأولى إثبات أنه قادر وصاحب الهيمنة الإقليمية والهروب من حجم الخسائر المتتالية في غزة وجنوبي لبنان، اللذين شهدا خلال الأيام السابقة للضربة الكثير من العمليات الكبيرة ضد جنود جيش الاحتلال وكبدته خسائر كبيرة وخلخلت الجبهة الداخلية، والنار الأخرى هي الضغط الأمريكي والدولي والإقليمي ضد ضربته لإيران.
كانت الضربة الإسرائيلية لإيران ردا على “الوعد الصادق 2” التي جاءت في أعقاب اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من خلال إطلاق أكثر من 180 صاروخا على الأراضي المحتلة في فلسطين، وحققت خسائر كبيرة في مواقع عسكرية صهيونية، واضطرت بعدها الولايات المتحدة إلى دعم الكيان بمنظومة ثاد للدفاعات الجوية، ومع ذلك ما زالت صواريخ المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) تصل إلى قلب الكيان الصهيوني.
حاول قادة الكيان في تلك العملية نفي تأثيرها الضخم عليه، ومع ذلك كشفت الصورة التلفزيونية حجم تأثيرها على مدار الأيام من داخل الكيان نفسه ومستوطنيه الذين لا يخرجون من الملاجئ على مدار اليوم، جاء التعبير عن مدى ضعف الضربة الموجهة إلى إيران بعد ظهور الصور عبر وكالات أنباء إيرانية والتلفزيون الإيراني لتوضح أن الحياة في طهران وغيرها من المدن عادية، فالصورة التي قدّمت خسائر الكيان وهزمت تصريحات قادة الكيان في عملية “الوعد الصادق 2” هي التي كشفت التهويل في الدعاية الصهيونية للضربة على إيران.
أخيرًا، هل انتهت حالة الرد والرد الآخر بين إيران والكيان الصهيوني؟ ربما يكون هذا الخيال يراود بعض السياسيين في الولايات المتحدة الذين طالبوا بنهاية تلك الحالة بعد الرد الإسرائيلي، لكن الوضع أن إيران لن تصمت على انتهاك سيادتها ووصول الطائرات الإسرائيلية إلى عمق أراضيها وضرب بعض مواقعها العسكرية، لذا فإنها سترد على ذلك خاصة بعدما أخذت شرعية إلى حد ما بالإدانات الدولية.
أما نتنياهو الذي يواجهه موقف غاية في الصعوبة في الجنوب اللبناني بعد كم الخسائر هناك، حتى أن الساعات الأخيرة شهدت مقتل 15 جنديا وإصابة أكثر من 65 حسب تصريحات جيش الدفاع، وكذلك في ظل خسائر في غزة تقول إن “حماس” وكتائب القسام لا تزال بعافيتها رغم المذابح والتدمير الشامل الذي يقوم به جيش الاحتلال في جباليا وبيت لاهيا، فإن نتنياهو لن يتوقف عن السعي لاستمرار الحرب واستفزاز الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فما زالت هناك أحداث جسام حتى لو تأجلت قليلا بفعل الانتخابات الأمريكية.
