“جائزة إسرائيل”.. نتنياهو يفوز والكيان يخسر!!

إيال فيلدمان (منصات التواصل الاجتماعي)

 

اختنق صوت رجل الأعمال الإسرائيلي “إيال فيلدمان” ودمعت عيناه في الكنيست، وهو يُذكر الحاضرين أنه فقد ابنته “دانيائيل” وصديقها “نوعام” في هجوم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي على مراكز جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنات “غلاف غزة” المتاخمة للقطاع المحاصر منذ سنوات.

دموع “فيلدمان” وكلماته الغاضبة بعد ذلك وراءها قضية جدلية في إسرائيل تضرب في الصميم أي ادعاء بأن الكيان الصهيوني دولة ديمقراطية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

“إيال فيلدمان” هو أحد كبار رجال الأعمال في الدولة العبرية، وهو مؤسس شركة (Mellonx) العاملة في مجال التكنولوجيا، ورئيس مجلس إدارة شركة (Waldo) القابضة، وهو معارض بارز لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، وقد شارك بفاعلية في الحركة الاحتجاجية التي انطلقت قبل أكثر من عام ضد خطط “بنيامين نتنياهو” للسيطرة على النظام القضائي والتي لقيت معارضة واسعة بسبب ما عَدَّه الرافضون مساسًا باستقلالية الجهاز القضائي وبسلطات المحكمة العليا في دولة “إسرائيل”.

التكنولوجيا والقضاء

وبصفته من أباطرة صناعة التكنولوجيا في إسرائيل، فقد تزعم “فيلدمان” رؤساء الشركات العاملة في صناعة التكنولوجيا ورجال الأعمال المستثمرين في المجال ذاته، وشارك في توجيه رسالة جماعية إلى نتنياهو قبل الإعلان عن تشكيل حكومته الأخيرة، قالوا فيها إن خطط المساس بالجهاز القضائي ستؤدي إلى إضعاف ثقة المستثمرين الأجانب، وتهدد بشكل واضح قطاع التكنولوجيا في إسرائيل الذي يُعَد أحد أبرز مجالات النجاح في الاقتصاد الإسرائيلي الذي يقوم جزء مهم منه على تصدير التكنولوجيا.

ولم تقتصر مشاركة رجل الأعمال البارز على المشاركة في توجيه رسالة إلى نتنياهو فقط، وإنما دعا موظفيه إلى المشاركة في إضراب جزئي لمدة ساعة كإنذار موجه ضد خطط السيطرة على القضاء وتضامنًا مع المظاهرات الحاشدة التي جرى تنظيمها من جهات متعددة وأطياف المجتمع المدني الإسرائيلي.

وقد كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الاستثمارات في صناعة التكنولوجيا انخفضت بنسبة تصل إلى 79% مع استمرار الجدل والنقاش حول خطط التدخل الحكومي في السلطة القضائية خلال 2023.

تراجع الاستثمار

وقد انعكست رغبة نتنياهو المحمومة في إدخال تغييرات على النظام القضائي على أرقام استثمارات التكنولوجيا في إسرائيل التي بلغت 7 مليارات دولار في عام 2022، لكنها تراجعت وبلغت 1.5 مليار فقط خلال النصف الأول من 2023، وهو العام الذي استمر فيه الحراك المضاد لخطط التغيير في نظام القضاء. ووفقًا لبنك إسرائيل، فإن حصة الدولة العبرية من إجمالي الاستثمارات العالمية في مجال التكنولوجيا آخذة في التراجع من نحو 4.1% في 2022 إلى أقل من 2.5% حاليًّا.

ورأى “فيلدمان” أن سياسات نتنياهو تسبب ضررًا بالغًا لصناعة التكنولوجيا في إسرائيل، وأن ذلك انعكس على تراجع سعر الشيكل أمام الدولار.

وقد أدت ريادة “إيال فيلدمان” في مجال صناعة التكنولوجيا إلى ترشيحه لنيل “جائزة إسرائيل”، وهي أرفع جائزة رسمية تقدمها دولة إسرائيل، لمن يقدمون إسهامات بارزة في المجتمع والدولة العبرية، ويُعَد الفوز بها تكريمًا وتقديرًا كبيرًا للمميزين في مجالاتهم.

وتُقدَّم الجائزة في أربعة مجالات هي: العلوم الإنسانية والاجتماعية، العلوم الطبيعية والدقيقة، الثقافة والفنون والاتصالات، وأخيرًا في مجال الإنجاز والإسهام المدني المميز.

وترشح لجنة مستقلة أسماء الحاصلين على الجائزة من مواطني الكيان الصهيوني أو من مؤسسات المجتمع المدني التي قدّمت إسهامات مهمة لخدمة المجتمع، وتختار الفائزين لجان تحكيم خاصة ترفع الترشيحات إلى وزير التعليم الذي يعيّن المحكمين لكل فئة سنويًّا.

الفوز يعني الإلغاء

وبعد أن تردد اسم “فيلدمان” للفوز بالجائزة كمساهم ورائد في مجال التكنولوجيا، وتقديرًا لما يراه المحكمون “تضحية من أجل إسرائيل” بعد مصرع ابنته وصديقها في هجوم المقاومة الفلسطينية يوم السابع من أكتوبر الماضي، أعلن وزير التعليم “يوآف كيش” بشكل مفاجئ أن جائزة إسرائيل هذا العام ستُوزَّع في مجال واحد فقط هو الإسهام المدني، بينما ستُلغى الجوائز في باقي المجالات.

وقد كان السبب المعلن لإلغاء الجوائز أن إسرائيل في حالة حرب، وأنه لا ينبغي توزيع جوائز والاحتفال بينما هناك جنود يموتون على الجبهة في قطاع غزة المحتل.

وقد أدى قرار إلغاء الجائزة إلى عاصفة من الانتقادات والهجوم على وزير التعليم بسبب الاعتقاد الواسع أن وراء القرار دوافع سياسية، خاصة أن الحكومة لم تقم بإلغاء ما يُعرف بـ”احتفالات عيد الاستقلال” التي تتضمن حفلًا فنيًّا كبيرًا.

لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عقدت اجتماعًا بحضور أعضاء في الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم وبعض الرافضين للقرار لمناقشته ودعوة وزير التعليم للتراجع عنه، وبينهم فيلدمان، وهاجم رئيس اللجنة أيمن عودة إلغاء فوز فيلدمان بسبب ما وصفه بـ”دوافع سياسية بحتة”، معتبرًا أن التدخل السياسي في جائزة إسرائيل “أمر حقير يمس بالأسس التي يُبنى عليها أي مجتمع عادل”.

واستذكر “عودة” أنه قبل عامين رفض وزير التعليم الموافقة على قرار منح الجائزة لـ”عوديد غولدرايخ” بسبب رفضه احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، لكنه حصل في النهاية على الجائزة بقرار من المحكمة العليا التي يحاول نتنياهو تقويض سلطاتها.

إغلاق المكتبات والمدارس!

أما رئيس الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم البروفيسور “دافيد هارئيل” فقد سخر من قرار إلغاء الجائزة، قائلًا إنه “مليء بالأكاذيب”، وإنه لا يستغرب “أن يأمر الوزير بإغلاق المكتبات والمدارس بحجة أنه لا يوجد من يقرأ أو يدرس وقت الحرب”.

وفي الاجتماع ذاته، كشف “فيلدمان” عن تدخلات وضغوط على أعضاء لجنة الجائزة قبل إعلان اسمه لسحب ترشيحه، لكنه اتهم وزير التعليم بأنه قرر إلغاء كل الجوائز بعد إصرار لجنة الترشيح على التمسك بفوزه.

وفي انتقاد مبطن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تساءل فيلدمان وهو يمسح دموعه “إذا كانت مؤسسات الدولة تُدار بهذه الطريقة فإن هناك شكوكًا كثيرة حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع القضايا الكبيرة التي تحدد بقاء الدولة وسلامة مواطنيها”.

وبينما يكفكف “فيلدمان” دموعه على الجائزة وعلى ابنته وصديقها فإن الكاتب “أوري مسغاف” وصف إلغاء الجوائز بأنه “مطاردة كارثية للناجحين”، لكن الكاتب “ألوف بن” ذكر في مقال بصحيفة “هآرتس” أن هدف نتنياهو ورفاقه في حكومة اليمين الخالص هو قمع حرية التعبير وتأسيس حكم فردي يقصي عن الساحة العامة كل من يفكر بصورة مغايرة. وضمن ممارسات متعددة ذكرها ومن بينها إلغاء فوز “فيلدمان” بجائزة إسرائيل، رأى “ألوف” أن نظام نتنياهو يوجه الضربة تلو الأخرى إلى الديمقراطية الإسرائيلية، وهو ما يعني بوضوح أن رئيس الوزراء “نتنياهو” المتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة يكسب بينما يخسر الكيان الصهيوني.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان