نتنياهو يغضب على الولايات المتحدة!

اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الفرنسية)

 

أكثر من ثلاثين ساعة على قرار مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار في غزة، وحتى هذه اللحظة لا تزال قوات الاحتلال الصهيوني تواصل عملياتها البربرية على أرض غزة وفي الأراضي الفلسطينية كلها، ولن يتوقف وقف إطلاق النار رغم إجماع العالم عليه، فالكيان الصهيوني لم يعترف بالعديد من القرارات للمجلس من قبل، فما الذي يجعل إسرائيل تعترف وتلتزم بقرار 2728 لعام 2024 بعد هذا التاريخ من عدم رضوخها والتزامها بكل قرارات مجلس الأمن؟

الغضب الصهيوني لماذا؟

قدمت عشرة دول من الـ15 من الدول الأعضاء في المجلس القرار إلى الدول الأعضاء، ووافقت 14 دولة عليه وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت، وقد جاء امتناع أمريكا عن التصويت مفاجأة للعالم والكيان الصهيوني حيث هذه المرة الأولى التي تقف الولايات المتحدة حتى ولو بالامتناع عن التصويت في قرار لا يخدم الكيان الصهيوني، وقد أعقب هذا الموقف الأمريكي غضبًا كبيرًا من جانب رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو على الرئيس الأمريكي، وأوقف رحلة وفد عسكري إسرائيلي إلى الولايات المتحدة كان في طريقه إليها لمناقشة تطورات الحرب على غزة، وتطورات الأوضاع في رفح، ومناقشة الخطة الصهيونية لاجتياح رفح.

بررت الولايات المتحدة امتناعها عن التصويت على القرار لاعترافه بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعدم إدانته للحركة، ورغم أن القرار ذاته جاء ناقصًا ولم يتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار في غزة، بل حدد هذا الإيقاف بالأيام المتبقية من شهر رمضان المبارك (13) يومًا إلا أن الكيان الصهيوني ثار ثورة عارمة وغضب غضبًا شديدًا، واتهم رئيس وزراء الكيان العالم كله أنه أصبح ضد السامية، وأعلن وزير خارجيته أنهم لا يعترفون بالقرار ولن يوقفوا حرب الإبادة التي ما زالت تجري على أرض غزة.

رغم قصر قرار مجلس الأمن فقد رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالقرار الذي يعكس الإجماع العالمي على حق المقاومة في النضال من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وإيقاف المجازر الصهيونية في غزة، إلا أن الغضب الإسرائيلي من الولايات المتحدة وبايدن ليس له مبرر، فالولايات المتحدة التي تبني ميناء على ساحل غزة لتحقيق أهداف لنتنياهو عسكرية واقتصادية، وليكون منفذًا لهجرة فلسطينية لا يمكن أن تؤيد قرارًا ضد إسرائيل، كما أن أمريكا قد استطاعت أن تضع بندًا في القرار يسمح بعودة الرهائن لدى المقاومة وألزم القرار طرفي الصراع بذلك وورقة الرهائن هي أهم في يد المقاومة للضغط على نتنياهو، وازدياد الانقسام بالداخل الإسرائيلي، أي أن هذا الغضب الصهيوني من بايدن والولايات المتحدة لا محل له من الإعراب.

الموقف العالمي يتطور

أهم نتائج القرار 2728 الذي أصدره مجلس الأمن مساء الاثنين الماضي يعكس التطور في الموقف العالمي تجاه حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني على أهلنا في غزة وفلسطين حيث يبرز الإجماع على رفض هذه الحرب وإدانتها خاصة مع بشاعة ما يحدث على الأرض، واستهداف المدنيين في كل مكان، وما حدث مؤخرًا في مجمع الشفاء الطبي من اعتداءات على المرضى والنازحين من الأطفال والنساء، فضلًا عما حدث للأطقم الإعلامية وتعريتهم وتعذيبهم لساعات طويلة، لقد أصبح السلوك الصهيوني في غزة يتفوق على كل ما حدث تاريخيًا، وهذا الاستهداف للنساء سواء بتعريتهم أو تعرضهم للاغتصاب يعكس مدى حقارة السلوك العسكري لهم.

تصاعدت الصيحات المنددة بالحرب في أنحاء العالم كله، وظهر في الوطن العربي إحساس بالذلة والمهانة، وكان هذا الهجوم من عشرات الآلاف من جماهير الأردن على سفارة الكيان الصهيوني أكبر دليل على أن الغضب قد بلغ الحلقوم، وقد شهدت مدينة طنجة المغربية مظاهرات حاشدة طالبت بقطع العلاقات مع الكيان وإيقاف أي علاقات تطبيعية معه، أما الصوت الأكثر تأثيرًا فكان في حي المطرية بالقاهرة حيث علا هتاف (بالروح والدم نفديك يا فلسطين) في حفل إفطار الحي السنوي، وهو الصوت الشعبي الذي غاب كثيرًا عن مصر الشعبية.

تطورات الأوضاع في غزة وصمود المقاومة وشعب غزة وفلسطين الذي يتمثل في كل العمليات الفدائية على مدار الساعة من تفجير دبابات، آليات، جرافات، وقنص للجنود وصف الضباط، والذي يتمدد الآن إلى كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا الصمود الأسطوري للمقاومة على مدار ستة أشهر يؤكد للعالم أن الاحتلال لن يستمر، ويدعم الحق الفلسطيني في دولته الكاملة المحررة من النهر إلى البحر، وأيضًا تظهر علامات عديدة لزيادة التفكك داخل الكيان بل داخل حكومته، ومجلس الحرب الصهيوني.

قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت ضده يعكس الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الأمريكي داخل أمريكا وبين ناخبيه وهو يدخل رحلة الانتخابات الرئاسية، أما نتنياهو وحكومته المتطرفة فإن الالتزام بقرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب ولو مؤقتًا فيعني هزيمته ونهاية مستقبله السياسي، هذا يعكس انهيارًا في الحلم الصهيوني وهو ما لا يسمح به أبدًا الكيان الصهيوني، لذا فإن موافقة إسرائيل على وقف الحرب الآن مستحيل، وفي إصرارهم نهايتهم إن شاء الله، إلا أن نصر الله قريب.

المصدر : الجزيرة مباشر